تحقيقات وتقارير

الشرطة البلجيكية تفكك شبكة تصيد إلكتروني دولية سرقت أكثر من 100 ألف يورو

تفكيك شبكة دولية للاحتيال الإلكتروني في بلجيكا

بلجيكا 24- أعلنت الشرطة الفيدرالية في فلاندرز الشرقية عن تفكيك شبكة دولية متخصصة في عمليات التصيد الإلكتروني، بعد تحقيقات استمرت عدة أشهر وأسفرت عن اعتقال ثلاثة مشتبه بهم يشتبه في تورطهم في عمليات احتيال استهدفت ضحايا في بلجيكا وعدة دول أوروبية أخرى.

وبحسب السلطات البلجيكية، تمكن أفراد الشبكة من الاستيلاء على أكثر من 100 ألف يورو من حسابات الضحايا باستخدام أساليب احتيالية متطورة تعتمد على انتحال هوية مؤسسات رسمية ومنصات رقمية معروفة.

وتأتي هذه القضية لتسلط الضوء مجدداً على تنامي الجرائم الإلكترونية في بلجيكا وأوروبا، وتطور الأساليب المستخدمة لخداع المستخدمين وسرقة بياناتهم المالية.

كيف بدأت عملية الاحتيال؟

انطلقت التحقيقات العام الماضي بعدما تلقى مكتب المدعي العام في فلاندرز الشرقية بلاغات تتعلق بنحو 40 حالة احتيال اعتمدت الطريقة نفسها.

وتلقى الضحايا رسائل بريد إلكتروني بدت وكأنها صادرة عن منصة “My eBox” الحكومية، وهي منصة رقمية تستخدمها السلطات البلجيكية لإرسال الوثائق والمراسلات الرسمية للمواطنين.

واستغل المحتالون ثقة المستخدمين في الخدمات الحكومية الرقمية من أجل إقناعهم بفتح الرسائل الإلكترونية والدخول إلى روابط مرفقة بها.

موقع مزيف يشبه المنصة الحكومية

بمجرد الضغط على الرابط الموجود داخل الرسالة الإلكترونية، كان الضحايا يُنقلون إلى صفحة إلكترونية مزيفة صممت لتبدو مطابقة تقريباً لمنصة “My eBox” الرسمية.

وضمت الصفحة المزيفة شعارات عدد من البنوك المعروفة في بلجيكا، ما منحها مظهراً احترافياً وأعطاها مصداقية كبيرة لدى المستخدمين.

ثم كان يُطلب من الضحايا إدخال بيانات حساباتهم البنكية وتأكيد هوياتهم عبر تطبيق “Itsme” أو باستخدام قارئ البطاقات البنكية.

وبمجرد إدخال هذه البيانات، أصبح المحتالون قادرين على الوصول إلى الحسابات البنكية للضحايا والتحكم بها.

تحويل الأموال إلى منصات عالمية

أظهرت التحقيقات أن أفراد الشبكة قاموا بتحويل الأموال المسروقة من حسابات الضحايا إلى منصات إلكترونية عالمية، من بينها مواقع لحجز السفر وخدمات النقل الإلكتروني ومنصات الدفع الرقمية.

وساعدت هذه الطريقة المحتالين على إخفاء مسارات الأموال المسروقة وجعل تتبع العمليات المالية أكثر تعقيداً بالنسبة للمحققين.

ورغم ذلك، تمكنت الشرطة الفيدرالية من جمع أدلة كافية قادت إلى تحديد هوية المشتبه بهم وتعقب تحركاتهم.

حياة فاخرة بأموال الضحايا

وفقاً للشرطة الفيدرالية، كان المشتبه بهم يعيشون حياة مترفة بفضل الأموال التي حصلوا عليها من عمليات الاحتيال.

وأشارت السلطات إلى أن أفراد الشبكة كانوا ينشرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لعطلات فاخرة وسيارات باهظة الثمن وأنماط حياة استعراضية.

وأثارت هذه المظاهر شكوك المحققين، خصوصاً في ظل عدم وجود مصادر دخل مشروعة تبرر هذا المستوى من الإنفاق.

وتؤكد الشرطة أن هذه القضية تبرز كيف يمكن أن تتحول الجرائم الإلكترونية إلى مصدر أرباح ضخمة للمحتالين على حساب مدخرات الضحايا التي جمعوها على مدى سنوات.

اعتقالات في بلجيكا وإيطاليا

في وقت سابق من العام الجاري، تمكنت الشرطة من اعتقال اثنين من المشتبه بهم داخل مكان إقامة مستأجر عبر منصة للإيجارات القصيرة في بروكسل.

كما جرى توقيف مشتبه به ثالث في إيطاليا قبل أن يتم تسليمه إلى السلطات البلجيكية.

وأصدر قاضي التحقيق في مدينة دندرمونده قراراً بإيداع المشتبه بهم الثلاثة رهن الاحتجاز.

ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد الحجم الكامل لعمليات الاحتيال والكشف عن أي أشخاص آخرين قد يكونون متورطين في الشبكة.

كيف تحمي نفسك من رسائل التصيد الإلكتروني؟

دعت الشرطة المواطنين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع الرسائل الإلكترونية التي تدعي أنها صادرة عن مؤسسات حكومية أو بنوك.

وأوصت السلطات بعدم الضغط مطلقاً على الروابط الموجودة داخل هذه الرسائل، حتى وإن بدت حقيقية.

وبدلاً من ذلك، ينبغي الدخول مباشرة إلى الموقع الرسمي للمؤسسة المعنية وكتابة عنوان الموقع يدوياً في متصفح الإنترنت.

كما شددت السلطات على ضرورة عدم مشاركة بيانات الحسابات البنكية أو كلمات المرور أو رموز التحقق مع أي جهة عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف.

وأكدت أيضاً أن المؤسسات الحكومية والبنوك لا تطلب من العملاء تسليم بطاقاتهم البنكية لأشخاص يزورونهم في منازلهم ويدعون أنهم يمثلون البنك.

ماذا تفعل إذا تلقيت رسالة مشبوهة؟

تنصح السلطات كل شخص يتلقى رسالة إلكترونية مشبوهة بإعادة توجيهها إلى عنوان البريد الإلكتروني المخصص للإبلاغ عن محاولات الاحتيال:

[email protected]

وتساعد هذه البلاغات السلطات على رصد أساليب الاحتيال الجديدة وتتبع الحملات الإلكترونية التي تستهدف المواطنين.

أما الأشخاص الذين يقعون ضحية لعمليات التصيد الإلكتروني، فيجب عليهم التواصل فوراً مع بنوكهم وطلب حظر الحسابات البنكية أو تجميدها لمنع المحتالين من إجراء تحويلات إضافية.

كما يمكن الاتصال بخدمة مكافحة الاحتيال “Fraudstop” التي تعمل على مدار الساعة عبر الرقم: 078170170

وتؤكد هذه القضية أن جرائم التصيد الإلكتروني أصبحت أكثر احترافية وتعقيداً، ما يجعل الوعي الرقمي والتعامل الحذر مع الرسائل الإلكترونية أمراً ضرورياً لحماية الأموال والبيانات الشخصية في بلجيكا وخارجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!