حوادث

احذروا هذا النوع من الأخبار في بلجيكا.. قد يكون وراءه فخ لسرقة أموالكم

بلجيكا 24- قد يبدو الأمر في البداية كخبر عادي منشور على موقع إخباري معروف، لكن الضغط على الرابط أو ترك رقم الهاتف قد يكون الخطوة الأولى نحو عملية احتيال مالي.

هذا هو التحذير الذي يتكرر في بلجيكا مع انتشار مواقع إلكترونية تنتحل هوية وسائل إعلام معروفة، وتستخدم أسماءها وشعاراتها ومظهرها العام لإقناع القراء بعروض استثمارية وهمية.

وحذرت هيئة الخدمات والأسواق المالية البلجيكية FSMA من هذا النوع من الاحتيال، الذي يعتمد على إنشاء مواقع تبدو للوهلة الأولى وكأنها تابعة لوسائل إعلام حقيقية، قبل توجيه الزائر نحو منصات تداول مشبوهة.

وتؤكد تحذيرات FSMA أن المحتالين يستخدمون بالفعل مقالات إخبارية مزيفة وإعلانات متنكرة في شكل أخبار لجذب الضحايا، ثم محاولة الحصول على بياناتهم والتواصل معهم لعرض استثمارات مزعومة.

المحتالون ينتحلون أسماء وسائل إعلام معروفة

تعتمد الخدعة على عنصر أساسي: الثقة.

ولهذا ينشئ المحتالون مواقع تشبه مواقع وسائل الإعلام المعروفة، ويستخدمون أسماء وشعارات وهوية بصرية قريبة من وسائل إعلام حقيقية، بهدف جعل القارئ يعتقد أن ما أمامه تقرير صحفي موثوق.

ومن بين الأسماء التي يتم انتحال هويتها، بحسب التحذير، وسائل إعلام بلجيكية ودولية معروفة مثل «Le Soir» و«La Libre» و«Het Laatste Nieuws» و«Euronews».

لكن المقال الذي يقرأه المستخدم لا يكون في الحقيقة تقريرًا إخباريًا مستقلًا، بل إعلانًا مقنعًا في شكل مادة صحفية.

المقال المزيف ليس الهدف النهائي

قد يظن القارئ أن الخطر ينتهي بمجرد قراءة المقال، لكن العملية مصممة للوصول إلى مرحلة أخرى.

غالبًا ما يتضمن الموقع نموذجًا يطلب من الزائر إدخال بيانات الاتصال، مثل الاسم ورقم الهاتف أو البريد الإلكتروني.

وبمجرد إدخال هذه المعلومات، يمكن أن تبدأ مرحلة جديدة من عملية الاحتيال، حيث يتم التواصل مع الضحية من جانب أشخاص يقدمون أنفسهم على أنهم مستشارون ماليون أو خبراء استثمار.

وتحذر FSMA منذ فترة من هذا الأسلوب، إذ تستخدم منصات التداول الاحتيالية عدة طرق للوصول إلى الضحايا، من بينها المقالات الصحفية المزيفة والمواقع التي تستقطب المستخدمين والإعلانات التي تستغل صور شخصيات معروفة.

حتى الشخصيات المعروفة يمكن أن تظهر في القصة

ولزيادة الإقناع، لا يكتفي المحتالون بانتحال هوية وسائل الإعلام.

بل قد يستخدمون أيضًا أسماء وصور شخصيات بلجيكية معروفة، وينسبون إليها تصريحات لم تقلها أو استثمارات لم تقم بها.

وقد تظهر في هذه المواقع صور معدلة أو مقتطفات مزعومة من برامج تلفزيونية ومقابلات تبدو حقيقية للوهلة الأولى.

كما سبق أن حذرت FSMA من أساليب مشابهة تعتمد على صور شخصيات معروفة، بما في ذلك استخدام صور مسؤولين في مؤسسات مالية كبرى ضمن مقابلات مفبركة بهدف الترويج لفرص استثمار مزعومة.

ادعاء كاذب بأن المنصة «معترف بها»

هناك حيلة أخرى تستخدم لطمأنة الضحية، وهي الإيحاء بأن منصة الاستثمار تعمل بشكل قانوني داخل بلجيكا.

قد يزعم المحتالون أن المنصة مرخصة أو خاضعة للرقابة، بل وقد يستخدمون اسم FSMA أو البنك الوطني البلجيكي لإعطاء انطباع بأن الاستثمار آمن ورسمي.

لكن وجود اسم هيئة رسمية أو شعار جهة معروفة على موقع إلكتروني لا يعني أن الموقع تابع لها أو أن الشركة التي يقدمها مرخصة بالفعل.

ولهذا تشدد FSMA على ضرورة التحقق بشكل مستقل من وضع مقدم الخدمة قبل تحويل أي أموال أو الدخول في استثمار.

منصة BitKeltTrade ظهرت ضمن التحذيرات

وفي إطار تحذيراتها، أشارت FSMA إلى منصة BitKeltTrade ضمن المنصات التي تم التحذير منها، كما تظهر المنصة في قوائم التحذيرات المرتبطة بالجهات الأوروبية المختصة بالأسواق المالية.

وتوضح هذه الحالة أن المواقع التي تبدو كأنها مواقع إخبارية قد تكون مجرد نقطة دخول إلى منصة تداول احتيالية.

لماذا تبدو هذه الخدعة مقنعة؟

المشكلة الأساسية أن المحتالين لا يطلبون من الضحية تحويل الأموال مباشرة في البداية.

بدلًا من ذلك، يبنون قصة كاملة تبدو وكأنها خبر اقتصادي أو مقابلة صحفية. ثم يقدمون الاستثمار باعتباره فرصة استثنائية يمكن أن تغير الوضع المالي للشخص خلال فترة قصيرة.

وتشير FSMA إلى أن منصات التداول الاحتيالية تعتمد على وعود بتحقيق أرباح سريعة وسهلة، بينما يمكن أن تؤدي هذه العمليات في النهاية إلى خسائر مالية كبيرة.

كما أظهرت بيانات الهيئة المنشورة في يوليو 2026 أن منصات التداول الاحتيالية وعمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات المشفرة تمثل نحو نصف البلاغات المتعلقة بالأنشطة الاستثمارية غير القانونية التي تصل إلى FSMA، مع تسجيل المستهلكين خسائر معلنة بلغت 8.5 مليون يورو في هذه الفئة خلال النصف الأول من عام 2026.

كيف تكتشف الخبر المزيف قبل أن تقع في الفخ؟

هناك مجموعة من العلامات التي يجب أن تثير الشك، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالاستثمار.

إذا وجدت مقالًا يدعي أن شخصية مشهورة اكتشفت طريقة سهلة لتحقيق أرباح ضخمة، أو أن مبلغًا صغيرًا يمكن أن يتحول بسرعة إلى ثروة، فمن الضروري التوقف قبل إدخال أي بيانات.

كما يجب الانتباه إلى عنوان الموقع نفسه، وعدم الاكتفاء بالشعار أو التصميم. فالموقع قد يبدو مشابهًا جدًا لموقع إخباري حقيقي، بينما يكون عنوانه الإلكتروني مختلفًا تمامًا.

وتوصي FSMA بالتحقق قبل الاستثمار من أن الجهة التي تقدم الخدمة مصرح لها فعلًا بتقديم خدمات الاستثمار، وعدم الاعتماد على الادعاءات الموجودة داخل الإعلان أو المقال نفسه.

وجود اسم وسيلة إعلام لا يعني أن العرض حقيقي

الرسالة الأهم من التحذير بسيطة: لا تثق في الاستثمار لمجرد أنك رأيته في مقال يحمل اسم وسيلة إعلام معروفة.

كما أن ظهور صورة شخصية عامة أو شعار جهة رسمية أو ادعاء بأن المنصة مرخصة لا يمثل بحد ذاته دليلًا على صحة العرض.

وإذا كان الاستثمار يقدم وعودًا بأرباح تبدو «أجمل من أن تكون حقيقية»، فهذه إشارة تستحق التوقف والتحقق قبل اتخاذ أي خطوة.

وفي حال طلب منك الموقع إدخال رقم هاتفك أو بياناتك الشخصية للحصول على «مزيد من المعلومات» حول فرصة استثمارية، فمن الأفضل عدم الاستعجال والتحقق أولًا من هوية الجهة التي تقف وراء العرض ومن ترخيصها.

ومع استمرار انتشار هذا النوع من الاحتيال، يبقى الوعي بالتفاصيل الصغيرة أهم وسيلة لتجنب الوقوع في الفخ، خصوصًا عندما يستخدم المحتالون أسماء وسائل الإعلام والشخصيات المعروفة لبناء الثقة قبل الانتقال إلى مرحلة طلب الأموال.

المصدر: Belga

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!