ثوانٍ قلبت عطلة عائلة من فلاندرز.. ووالد طفل في غيبوبة يكشف ما حدث

بلجيكا 24- تحولت عطلة عائلية في النمسا إلى مأساة بالنسبة لعائلة الطفل ستان ديونغه، البالغ من العمر 7 سنوات والمنحدر من هاندزام في فلاندرز الغربية، بعدما صدمته مركبة مساء الأحد في بلدة ليرموس أثناء عبوره الطريق.
ومنذ ثلاثة أيام، يرقد الطفل في غيبوبة داخل المستشفى الجامعي في إنسبروك، بعد نقله إليه بشكل عاجل بواسطة مروحية طبية. ورغم خطورة الإصابات، ظهرت مؤشرات تمنح عائلته بعض الأمل بشأن حالته الصحية.
ماذا حدث مساء الأحد؟
وقع الحادث قبل الساعة التاسعة مساءً بقليل على طريق رئيسي في ليرموس، حيث كانت العائلة تقضي عطلتها في منطقة تيرول النمساوية.
وبحسب المعلومات المتوفرة، كان يقود مركبة Peugeot Boxer رمادية رجل ألماني يبلغ من العمر 63 عامًا، عندما ظهر الطفل فجأة أمام مركبته.
وقالت الشرطة المحلية إن السائق لم يتمكن من تفادي الاصطدام، وإن قوة الصدمة دفعت الطفل في الهواء قبل أن يسقط على الطريق مصابًا بجروح خطيرة.
وأكد والد الطفل، لورينزو ديونغه، أن كل شيء حدث بسرعة شديدة، وأن لحظة واحدة فقط كانت كافية لتغيير مسار عطلة العائلة بالكامل.
لماذا عبر ستان الطريق بهذه السرعة؟
تكشف شهادة الأب تفاصيل اللحظات التي سبقت الحادث. فقد كانت العائلة قد تناولت العشاء على شرفة أحد المطاعم، بينما كان الوالدان يستعدان لدفع الحساب.
وفي تلك الأثناء، أراد الابن الأكبر كاسبر، البالغ من العمر 13 عامًا، اللعب بالكرة مع شقيقه ستان في ملعب صغير يقع على الجانب الآخر من الطريق.
وبالفعل، ذهب الشقيقان إلى الملعب وبدآ اللعب، لكن بعد فترة قصيرة أخبر ستان شقيقه بأنه بحاجة بشكل عاجل إلى الذهاب إلى المرحاض.
استدار الطفل واندفع عائدًا عبر الطريق باتجاه المطعم، لكنه لم ينتبه إلى المركبة القادمة.
وقال والده إن ستان يعرف جيدًا أنه لا يجب عليه عبور الطريق دون النظر، موضحًا أن العائلة كررت قواعد السلامة المرورية لأطفالها باستمرار.
وأضاف أن ابنه لا يزال في السابعة من عمره، ومن المرجح أنه تصرف في تلك اللحظة بسرعة ودون تفكير بسبب حاجته الملحة للعودة إلى المطعم، مؤكدًا أن كل شيء وقع خلال جزء من الثانية.
قوة الاصطدام دفعت الطفل عدة أمتار
كان الاصطدام عنيفًا للغاية، حيث قُذف ستان عدة أمتار قبل أن يسقط على الطريق.
ورغم شدة الحادث، ظل الطفل واعيًا لبضع دقائق بعد الاصطدام وكان يصرخ من شدة الألم، قبل وصول فرق الطوارئ وبدء التعامل مع إصاباته.
وأوضح الأب أن خدمات الإنقاذ وصلت إلى المكان خلال دقائق قليلة من الاتصال بها، قبل اتخاذ قرار بنقل الطفل جوًا إلى المستشفى الجامعي في إنسبروك بسبب خطورة حالته.
ماذا كشفت التحقيقات عن السائق؟
تشير المعطيات المتوفرة حتى الآن إلى أن سائق المركبة، الذي كان برفقة ابنه وقت وقوع الحادث، كان ملتزمًا بالسرعة القانونية.
كما أن المنطقة التي وقع فيها الحادث تخضع لمراقبة السرعة بواسطة الرادار، فيما جاءت نتيجة اختبار الكحول الذي أُجري للسائق سلبية.
وبحسب رواية الشرطة، ظهر الطفل بصورة مفاجئة أمام المركبة، ولم يتمكن السائق البالغ من العمر 63 عامًا من تفاديه.
وأشارت العائلة إلى أن السائق نفسه أصيب بصدمة نفسية شديدة بعد الحادث.
الشقيق الأكبر سمع صوت الاصطدام
أما كاسبر، شقيق ستان البالغ من العمر 13 عامًا، فكان لا يزال في ملعب كرة القدم عندما وقع الحادث، ولذلك لم يشاهد لحظة اصطدام المركبة بشقيقه مباشرة.
لكنه سمع صوت الصدمة، وأدرك سريعًا أن شيئًا خطيرًا قد حدث.
وقال الأب إنه عندما وصل إلى المكان وجد ابنه الأكبر في حالة صدمة شديدة، ينظر أمامه دون حركة تقريبًا.
وأكد لورينزو أن كاسبر يشعر بحزن كبير ويرغب في البقاء إلى جانب شقيقه طوال الوقت، مشددًا في الوقت نفسه على أن الابن الأكبر لا يتحمل أي مسؤولية عما حدث.
الطفل لا يزال في غيبوبة.. لكن هناك مؤشر إيجابي
بعد مرور ثلاثة أيام على الحادث، لا يزال ستان في غيبوبة داخل المستشفى الجامعي في إنسبروك.
وقال والده إن حالة الطفل أصبحت مستقرة، لكنه لا يزال يعتمد على جهاز التنفس.
وأوضح أن الأطباء يريدون منح دماغه أكبر قدر ممكن من الراحة خلال هذه المرحلة، ولهذا يستمر إبقاؤه في الغيبوبة.
أما التطور الذي منح العائلة أملًا، فهو أن الفحوصات لم تكشف حتى الآن عن أي علامة على وجود إصابة في الدماغ، بحسب ما نقله الأب عن الفريق الطبي.
ورغم هذه الإشارة الإيجابية، تؤكد العائلة أنها لا تزال في مرحلة انتظار، لأن حالة الطفل تحتاج إلى مراقبة دقيقة خلال الأيام المقبلة.
متى يمكن إيقاظ ستان من الغيبوبة؟
يُسمح للعائلة بزيارة ستان مرتين يوميًا داخل مستشفى إنسبروك، حيث أكد والده أنهم يشعرون منذ اللحظات الأولى بأن طفلهم يتلقى رعاية طبية جيدة.
وإذا استمرت حالته في التطور بشكل إيجابي، يخطط الأطباء لبدء إخراجه تدريجيًا من الغيبوبة يوم الجمعة أو السبت.
لكن رحلة العلاج لن تنتهي عند هذه المرحلة، إذ تشير التوقعات إلى أن الطفل سيحتاج إلى البقاء في النمسا لعدة أسابيع أخرى.
إصابة في الجمجمة ورحلة علاج طويلة
يعاني ستان من كسر في الجمجمة نتيجة قوة الاصطدام، ومن المتوقع أن يحتاج إلى فترة طويلة من العلاج وإعادة التأهيل.
وبعد استقرار حالته والسماح بنقله، من المرجح أن يتم تحويله من إنسبروك إلى المستشفى الجامعي في غنت (UZ Gent)، حيث سيواصل العلاج وإعادة التأهيل بالقرب من عائلته في فلاندرز.
وقال والده إن بعض الآثار الجسدية للحادث قد تبقى، لكن الأولوية المطلقة بالنسبة للعائلة هي أن يتجاوز ستان هذه المرحلة ويتمكن من العودة إلى حياته.
والد ستان يرد على الانتقادات
وتحدث الأب أيضًا عن بعض ردود الفعل التي ظهرت بعد الحادث ووجهت اللوم إلى العائلة.
وقال إن الوالدين يعيدان التفكير باستمرار في تفاصيل تلك الليلة وفي الأشياء التي كان من الممكن أن تغير ما حدث، لكنه شدد على أنهما علّما أطفالهما قواعد السلامة عند عبور الطريق.
وأضاف أن الحوادث المأساوية قد تقع أحيانًا خلال ثوانٍ قليلة، وأن ما حدث يجب أن يكون تذكيرًا بأهمية الحذر المستمر بالقرب من الطرق، خصوصًا مع الأطفال.
وبالنسبة للعائلة، يبقى الأهم حاليًا هو استمرار استقرار حالة ستان وعدم ظهور إصابة في الدماغ حتى الآن، في انتظار المرحلة المقبلة التي يأمل الأطباء أن تبدأ بمحاولة إخراجه تدريجيًا من الغيبوبة.
المصدر: HLN
