بعد انتهاء التخفيضات.. هل تساءلت يومًا إلى أين تذهب الملابس التي لم يشترها أحد؟
بلجيكا 24- مع إسدال الستار على التخفيضات الصيفية، يبدأ فصل آخر لا يراه الزبائن داخل المتاجر. فبينما تغادر آخر اللافتات الحمراء واجهات المحلات، تبقى آلاف القطع من الملابس والأحذية والإكسسوارات دون مشترٍ. لكن ماذا يحدث لها بعد انتهاء موسم التخفيضات؟
التخفيضات انتهت… لكن القصة لم تنتهِ
تشير تقديرات نقابة المستقلين في بلجيكا إلى أن نحو 80% من أصحاب المتاجر الصغيرة وصفوا نتائج التخفيضات هذا العام بأنها أقل من المتوقع، ما يعني بقاء كميات كبيرة من البضائع داخل المخازن.
وبالنسبة للتجار، فإن الاحتفاظ بهذه المنتجات لفترة طويلة ليس خيارًا عمليًا، لأن المساحة يجب أن تُخصص لاستقبال المجموعات الجديدة.
الخطوة الأولى… تخفيضات إضافية
لا تختفي المنتجات غير المباعة مباشرة بعد انتهاء موسم التخفيضات، إذ تلجأ الكثير من المتاجر إلى تمديد العروض لفترة قصيرة من خلال تخفيضات إضافية أو ما يعرف بعروض “نهاية الموسم”.
وقد تستمر هذه المرحلة من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، في محاولة أخيرة لتصريف أكبر كمية ممكنة من البضائع.
ثم يبدأ “تفريغ المخزون”
إذا لم تحقق التخفيضات الإضافية النتائج المطلوبة، تبدأ مرحلة تصفية المخزون، حيث تُباع المنتجات بأسعار منخفضة جدًا داخل المتجر أو عبر شركات متخصصة تشتري كميات كبيرة بأسعار زهيدة.
وفي بعض الحالات، تنتقل هذه المنتجات إلى متاجر الـ Outlet التابعة للعلامات التجارية، لتُعرض من جديد بأسعار أقل.
هل يمكن أن تعود القطعة نفسها بالسعر الكامل؟
قد يبدو الأمر مفاجئًا، لكنه ممكن قانونيًا.
فبعض القطع، خاصة التصاميم الكلاسيكية التي لا ترتبط بموسم معين، يمكن إعادتها إلى المتجر ضمن المجموعة الجديدة وبيعها مجددًا بالسعر الكامل، طالما أن ذلك لا يخالف القوانين.
إلا أن التجار يؤكدون أن هذه الممارسة ليست شائعة، لأنها قد تؤثر سلبًا على ثقة الزبائن إذا اكتشفوا الأمر.
التبرع وإعادة البيع
بعض العلامات التجارية تفضّل إعادة جزء من المنتجات إلى الموردين، إذا كانت العقود تسمح بذلك.
كما تُمنح بعض القطع للجمعيات الخيرية، أو تُباع عبر متاجر الملابس المستعملة، لمنحها فرصة جديدة بدل التخلص منها.
لكن خبراء القطاع يشيرون إلى أن التبرعات ليست دائمًا الحل الأسهل، بسبب الإجراءات الإدارية والتكاليف اللوجستية.
أوروبا تضع حدًا لتدمير الملابس الجديدة
لسنوات طويلة، كانت بعض الشركات تتخلص من المنتجات غير المباعة عبر الحرق أو الإتلاف أو إرسالها إلى مكبات النفايات.
ووفقًا للمفوضية الأوروبية، يبقى نحو 600 ألف طن من الملابس والأحذية والإكسسوارات الجديدة دون بيع كل عام داخل أوروبا.
لكن اعتبارًا من 19 يوليو، أصبح تدمير المنتجات غير الغذائية غير المباعة محظورًا على الشركات الكبرى في الاتحاد الأوروبي، على أن تُطبق القواعد نفسها على الشركات المتوسطة بحلول عام 2030.
هل سيقضي القانون على هذه الظاهرة؟
يرحب كثيرون بالخطوة الأوروبية، لكنها لا تعني بالضرورة نهاية المشكلة.
فخبراء قطاع التجزئة يرون أن تتبع مسار المنتجات بعد بيعها لشركات تصفية المخزون ليس بالأمر السهل، إذ قد تنتقل عبر عدة وسطاء قبل أن تُباع في أسواق خارج أوروبا، أو ينتهي بها المطاف بطرق يصعب مراقبتها.
ومع تراجع الإقبال على مواسم التخفيضات التقليدية، بسبب العروض المستمرة طوال العام، يتوقع المختصون أن تصبح إدارة المخزون غير المباع واحدة من أكبر التحديات التي ستواجه قطاع الأزياء خلال السنوات المقبلة.
المصدر: RTBF
