تحقيقات وتقارير

بعد إصلاح إعانات البطالة في بلجيكا.. 10% فقط من العاطلين عادوا إلى العمل

إصلاحات إعانات البطالة في بلجيكا تبدأ بإظهار نتائجها الأولى

بلجيكا 24- بدأت الإصلاحات التي أقرتها الحكومة الفيدرالية البلجيكية بشأن نظام إعانات البطالة في إظهار نتائجها الأولى، وسط نقاش متواصل حول مدى فعاليتها في إعادة العاطلين عن العمل إلى سوق الوظائف.

وتشير البيانات الأولية إلى أن أقل من شخص واحد من بين كل عشرة أشخاص فقدوا حقهم في الحصول على إعانات البطالة خلال الأشهر الأولى من العام تمكنوا من العودة إلى العمل.

وفي المقابل، انتقل أكثر من نصف الأشخاص المتضررين من الإصلاحات إلى أشكال أخرى من الدعم الاجتماعي، سواء عبر إعانات المرض أو من خلال المساعدات الاجتماعية التي تقدمها مراكز الرعاية الاجتماعية في بلجيكا.

10% فقط عادوا إلى العمل

بحسب الأرقام الرسمية، تمكن نحو 4,200 شخص من العودة إلى سوق العمل بعد فقدانهم إعانات البطالة.

ويمثل هذا العدد أقل من 10% من الفئة الأولى التي تأثرت بإصلاحات الحكومة الفيدرالية.

ورغم أن النسبة تبدو محدودة، فإن وزير العمل البلجيكي اعتبرها نتيجة إيجابية بالنظر إلى طبيعة الأشخاص المعنيين بالإجراء.

وأوضح الوزير أن هذه المجموعة تتكون في معظمها من أشخاص ظلوا بعيدين عن سوق العمل لأكثر من ثماني سنوات، ما جعل ارتباطهم بالحياة المهنية ضعيفاً للغاية.

الحكومة ترى النتائج مشجعة

يرى وزير العمل أن فقدان إعانات البطالة شكل حافزاً لبعض الأشخاص للعودة إلى البحث عن وظيفة.

وأشار إلى أن إعادة أكثر من أربعة آلاف شخص إلى سوق العمل تعد نتيجة مشجعة بالنظر إلى الظروف الخاصة لهذه الفئة.

كما أعرب عن توقعه بتحسن الأرقام مع دخول موجات جديدة من المستفيدين السابقين ضمن الإصلاحات الجديدة.

وبحسب تقديراته، قد يتمكن نحو ثلث الأشخاص الذين سيفقدون إعانات البطالة من العودة إلى العمل قبل نهاية العام.

ويعني ذلك، وفق رؤية الحكومة، أن آلاف الأشخاص قد ينتقلون من الاعتماد على الإعانات إلى الانخراط مجدداً في النشاط الاقتصادي.

أكثر من نصف المتضررين انتقلوا إلى إعانات أخرى

تكشف البيانات أن أكثر من نصف الأشخاص الذين فقدوا إعانات البطالة لم يعودوا إلى سوق العمل، بل انتقلوا إلى أشكال أخرى من الدعم الاجتماعي.

فبعضهم أصبح يتلقى إعانات مرضية عبر صناديق التأمين الصحي، بينما لجأ آخرون إلى المساعدات الاجتماعية المقدمة من مراكز الرعاية الاجتماعية البلدية.

وأثار هذا الوضع انتقادات من جانب عدد من الخبراء الاقتصاديين، الذين يرون أن الإصلاح لم ينجح حتى الآن في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في زيادة معدلات التوظيف.

كما يخشى البعض أن يكون النظام قد نقل جزءاً من العبء المالي من إعانات البطالة إلى أشكال أخرى من المساعدات الاجتماعية دون معالجة جوهر المشكلة.

انتقادات لغياب استراتيجية شاملة لإعادة الإدماج

يرى بعض خبراء اقتصاد العمل أن الحكومة أغلقت باب إعانات البطالة طويلة الأمد لكنها لم تضع في المقابل آليات كافية لمنع انتقال المستفيدين إلى أنظمة دعم أخرى.

ويشير المنتقدون إلى أن البلديات لا تزال تتحمل مسؤولية كبيرة في تقديم المساعدات الاجتماعية، في وقت تحتاج فيه إلى مزيد من الموارد لإعادة الأشخاص إلى سوق العمل.

ويؤكد الخبراء أن البلديات التي تنجح في تدريب العاطلين عن العمل ومساعدتهم على إيجاد وظائف جديدة كان من المفترض أن تحصل على دعم مالي أكبر لتوسيع برامج الإدماج المهني.

ويرى هؤلاء أن تحفيز العودة إلى العمل يتطلب استثمارات في التدريب والتأهيل والمتابعة الفردية، وليس الاكتفاء بتقليص الإعانات.

37% اختفوا من أنظمة الدعم

من بين الأشخاص الذين فقدوا إعانات البطالة، هناك فئة كبيرة تمثل نحو 37% لم تظهر في أي نظام دعم اجتماعي آخر.

ولا يعني ذلك بالضرورة أنهم عادوا إلى العمل، بل إن كثيرين منهم أصبحوا خارج أنظمة المساعدات الرسمية.

وبحسب الخبراء، قد تضم هذه الفئة أشخاصاً يعيشون مع شريك لديه دخل من العمل، وبالتالي لا يحق لهم الاستفادة من المساعدات الاجتماعية.

ويعتبر هذا الجانب أحد مصادر التوفير المالي بالنسبة للحكومة، إذ تم وقف دفع الإعانات دون انتقال هؤلاء الأشخاص إلى برامج دعم بديلة.

هل الهدف هو توفير الأموال أم زيادة فرص العمل؟

يشدد المختصون على أن الهدف النهائي من إصلاحات البطالة يجب ألا يقتصر على تقليل الإنفاق الحكومي.

فالنجاح الحقيقي يتمثل في إعادة أكبر عدد ممكن من الأشخاص إلى سوق العمل وتحويلهم من متلقين للمساعدات إلى مساهمين في الاقتصاد ودافعي ضرائب.

ويؤكد الخبراء أن العودة إلى العمل تحقق فوائد متعددة، فهي تحسن الوضع المالي للأفراد، وتقلل الاعتماد على الدعم الحكومي، وتزيد الإيرادات الضريبية للدولة.

لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب سياسات متكاملة تشمل التدريب المهني والمرافقة الفردية وتوفير فرص عمل مناسبة، خاصة للأشخاص الذين ابتعدوا عن سوق العمل لسنوات طويلة.

ملف البطالة سيبقى من أبرز التحديات الاجتماعية في بلجيكا

تضع النتائج الأولية للإصلاحات الحكومة البلجيكية أمام اختبار حقيقي خلال الأشهر المقبلة.

فبينما ترى السلطات أن الأرقام الأولى مشجعة بالنظر إلى خصوصية الفئة المستهدفة، يعتقد المنتقدون أن الإصلاح ما زال بعيداً عن تحقيق تحول جوهري في ملف البطالة طويلة الأمد.

ومع استمرار تطبيق الإصلاحات على دفعات جديدة من المستفيدين، ستتجه الأنظار إلى قدرة بلجيكا على إيجاد توازن بين ضبط الإنفاق الاجتماعي وتشجيع العودة الفعلية إلى سوق العمل، دون دفع المزيد من الأشخاص نحو أشكال أخرى من الاعتماد على المساعدات الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!