اخبار بلجيكا

49 مليون يورو ضائعة بسبب التصيد الاحتيالي في بلجيكا…أداة مبتكرة تدخل لحماية الضحايا

بلجيكا24 – لم تعد عمليات الاحتيال الإلكتروني في بلجيكا مجرد تهديد افتراضي بعيد، بل تحوّلت إلى واقع يفرض نفسه على آلاف الأسر التي وجدت حساباتها البنكية تتبخر بين ليلة وضحاها.

وفي بلدٍ يُعد من الأكثر رقمنة في أوروبا، يجد المواطن نفسه فجأة في مواجهة منظومة مالية لا تنصفه دائمًا، ومحتالين محترفين يتقنون التلاعب بثقة ضحاياهم بدقة مقلقة.

49 مليون يورو تبخرت في عام واحد

وبحسب “سود انفو”، تشير الأرقام الفيدرالية إلى أن عمليات التصيد الاحتيالي كلّفت زبائن البنوك البلجيكية 49 مليون يورو خلال عام 2024 وحده، وهو رقم يعكس حجم أزمة حقيقية تتفاقم عامًا بعد آخر.

وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة ورسائل التوعية، فإن عدد البلاغات لا يتراجع، إذ سجلت دائرة الخدمات العامة الفيدرالية ما يقرب من 2300 بلاغ العام الماضي.

ويعرف التصيد الاحتيالي بأنه أسلوب يعتمد فيه المحتالون على انتحال هوية جهة موثوقة، غالبًا بنك أو مؤسسة عمومية، لإقناع الضحية بإرسال معلومات حساسة مثل كلمات المرور أو رموز المصادقة.

وبمجرد حصولهم عليها، تُنفذ العمليات المالية بسرعة كبيرة، فيختفي المال قبل أن يدرك الضحية ما حدث.

ما يزيد من مأساة الضحايا أن محنتهم لا تنتهي عند فقدان أموالهم، بل كثيرًا ما تبدأ عند باب البنك. في حالات كثيرة، تُرفض المطالبات بالسداد بحجة ما يسمى “الإهمال الجسيم” من طرف العميل، وهو مفهوم واسع تستعمله بعض المؤسسات لعدم ردّ المبالغ المسروقة.

ورغم أن التشريعات الأوروبية والبلجيكية واضحة: أي معاملة غير مصرح بها يجب سدادها فورًا ما لم يثبت وجود احتيال من صاحب الحساب نفسه، إلا أن البنوك لا تلتزم دائمًا بهذا المبدأ. وفي غياب دعم قانوني متخصص، يجد الضحايا أنفسهم في مواجهة غير متكافئة.

أداة جديدة تقلب المعادلة: منصة “بوميرانغ”

في محاولة لمعالجة هذا الخلل، ظهرت “بوميرانغ” (Boomerang)، وهي منصة بلجيكية جديدة في مجال التكنولوجيا القانونية، مخصصة لمساندة ضحايا الاحتيال الإلكتروني. تعتمد المنصة نموذج “لا علاج، لا أجر”:

لا رسوم مسبقة

عمولة فقط في حال استرجاع الأموال

وهذا النموذج يتيح لضحايا لا يستطيعون تحمل نفقات محامٍ متخصص، خوض المسار القانوني بثقة أكبر.

منذ إطلاقها في يونيو، قامت “بوميرانغ” بجمع أكثر من 12 مليون يورو من المطالبات، معظمها موجّه ضد بنوك كبرى مثل بيلفيوس، بي إن بي باريبا فورتيس، وأرجينتا.

وتقوم المنصة بجمع الملفات، تنظيمها، ثم نقلها إلى محامين ذوي خبرة في منازعات الاحتيال البنكي.

وتدعو بوميرانغ كذلك إلى اعتماد مبدأ “ادفع أولًا، ثم ناقش لاحقًا” بحيث يُعاد المبلغ إلى حساب العميل مباشرة بعد التبليغ، ليتم التحقيق بعد ذلك دون ترك الضحية في حالة عجز مالي.

70% من الملفات تُرفض… وسبب الرفض ليس دائمًا قانونيًا

وفقًا لخدمة الوساطة في القطاع البنكي (Ombudsfin)، فإن أكثر من 70% من الملفات المقدمة غير مقبولة، وذلك غالبًا لأسباب إجرائية أو لعدم قدرة الضحية على تقديم ملف قانوني قوي.

وحتى في الحالات التي تصدر فيها الوساطة قرارات لصالح العملاء، لا تلتزم البنوك دائمًا بتنفيذها.

لهذا السبب، يعجز العديد من الضحايا عن الذهاب إلى القضاء:

التكاليف القانونية غالبًا تتجاوز قيمة المال المفقود، مما يجعل اللجوء للعدالة غير واقعي.

“القوة في العدد”.. فلسفة المنصة الجديدة

ترى “بوميرانغ” أن الحل يكمن في تجميع عشرات أو مئات الملفات المتشابهة، مما يمنح المستهلكين قوة تفاوضية جماعية ضد البنوك الكبرى.

وكما قال مدير المنصة جان فيليب جاكوايا: “بينما لا يملك الضحية وزنًا حقيقيًا بمفرده، فإن مئة ضحية معًا يصبحون قوة لا يمكن تجاهلها.”

قصة هيلين… مثال عن إمكانية استرجاع الحق

هيلين، وهي معالجة نفسية، خسرت 1900 يورو عام 2022 بعد تلقيها رسالة تبدو وكأنها من مصرفها.

وبعدما رفض البنك تعويضها، لجأت إلى “بوميرانغ”، فتمكنت من استرجاع 1435 يورو، بعد خصم عمولة الشركة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!