خطأ حكومي يثير الذعر في بلجيكا.. آلاف الشركات تتلقى مطالبة عاجلة بدفع ضريبة سبق أن سددتها
بلجيكا 24- شهدت بلجيكا حالة من الارتباك والقلق خلال الساعات الماضية بعدما تلقى نحو 190 ألف شركة ومستقل إشعارات رسمية من مصلحة الضرائب الفيدرالية (SPF Finances) تطالبهم بدفع ضريبة القيمة المضافة الخاصة بالربع الثاني من عام 2026 خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة، رغم أن الغالبية العظمى منهم كانت قد سددت هذه الضريبة بالفعل في موعدها القانوني.
الرسائل التي وصلت إلى أصحاب الشركات والمحاسبين أثارت حالة واسعة من القلق، خاصة أنها جاءت بصيغة رسمية تتضمن إنذاراً بالدفع السريع، قبل أن تعترف مصلحة الضرائب لاحقاً بأن الأمر ناتج عن خلل تقني، مؤكدة أن المطالبات أُرسلت بالخطأ.
مصلحة الضرائب تعترف بالخطأ
أكدت مصلحة الضرائب الفيدرالية البلجيكية أن ما يقارب 190 ألف إشعار بالدفع أُرسل عن طريق الخطأ بسبب مشاكل تقنية أثرت على معالجة بعض مدفوعات وضمانات ضريبة القيمة المضافة.
وأوضحت الإدارة أن بعض المبالغ التي دفعها المكلفون لم تُربط بشكل صحيح بملفاتهم الضريبية، وهو ما أدى تلقائياً إلى إصدار إشعارات تطالبهم بالسداد مرة أخرى، رغم أن الأموال كانت قد وصلت بالفعل إلى الإدارة.
وشددت السلطات على أن هذا الخطأ لا يعني وجود ديون حقيقية على جميع من تلقوا هذه الرسائل، بل إن معظمهم قاموا بالفعل بتسديد الضريبة في الوقت المحدد.
هل يجب دفع الضريبة مرة ثانية؟
الإجابة كانت واضحة من جانب السلطات البلجيكية: لا.
فإذا كان المكلف قد دفع ضريبة القيمة المضافة الخاصة بالربع الثاني من عام 2026 ضمن المهلة القانونية، فلا يتوجب عليه القيام بأي إجراء إضافي، كما لن تُفرض عليه أي فوائد تأخير أو غرامات نتيجة هذا الخلل التقني.
وأكدت مصلحة الضرائب أن الملفات المتأثرة يجري تصحيحها حالياً، وأن تاريخ الدفع الأصلي سيُعتمد عند مراجعة كل ملف.
أما الأشخاص أو الشركات الذين لم يسددوا الضريبة فعلياً، فهم وحدهم مطالبون بإتمام عملية الدفع في أقرب وقت ممكن.
حالة من التوتر بين الشركات والمحاسبين
الرسائل المفاجئة تسببت في موجة كبيرة من الاتصالات والاستفسارات بين أصحاب الشركات ومحاسبيهم، إذ بدأ كثيرون يشكون في أنهم ربما نسوا السداد أو حدث خطأ في التحويلات البنكية.
وقال العديد من المختصين إن مجرد تلقي مطالبة رسمية من مصلحة الضرائب يثير القلق بطبيعته، لأن الشركات تخشى دائماً من الغرامات أو إجراءات التحصيل التي قد تترتب على أي تأخير.
وأشار خبراء المحاسبة إلى أن الساعات الماضية شهدت ضغطاً كبيراً على مكاتبهم بسبب كثرة الاتصالات من العملاء الذين أرادوا التأكد من أن مدفوعاتهم قد سُجلت بالفعل.
انتقادات حادة للأنظمة المعلوماتية
الحادثة أعادت إلى الواجهة الانتقادات الموجهة إلى الأنظمة الرقمية التابعة لمصلحة الضرائب البلجيكية، إذ اعتبرت منظمات تمثل المحاسبين والمستشارين الضريبيين أن الأعطال التقنية أصبحت تتكرر بشكل يعرقل عمل المهنيين ويؤثر على ثقة الشركات بالإدارة الرقمية.
وأكد ممثلو القطاع أن هذا النوع من الأخطاء يستهلك وقتاً وجهداً كبيرين، سواء بالنسبة للمحاسبين أو أصحاب الشركات، ويخلق حالة من الفوضى كان من الممكن تجنبها.
كما اعتبروا أن الأنظمة الجديدة الخاصة بتحصيل ضريبة القيمة المضافة ما زالت تعاني من مشاكل في احتساب المدفوعات وربطها بالديون المسجلة.
السبب يعود إلى نظام جديد لتحصيل ضريبة القيمة المضافة
وبحسب مختصين في مجال المحاسبة والضرائب، فإن المشكلة ترتبط بتطبيق النظام الجديد لتحصيل ديون ضريبة القيمة المضافة، والذي دخل مرحلته الأخيرة في الأول من مايو الماضي.
ويهدف هذا النظام إلى تحديث طريقة تحصيل الضرائب، إلا أن بعض الخبراء يرون أنه ما زال يعاني من صعوبات تقنية، خصوصاً فيما يتعلق بربط المدفوعات التي يتم تنفيذها بالحسابات الضريبية الخاصة بالمكلفين.
ويرى ممثلو القطاع أن هذه الواقعة ليست الأولى، بل تأتي بعد سلسلة من الأعطال التي شهدتها المنصات الإلكترونية التابعة لمصلحة الضرائب خلال الأشهر الأخيرة.
إجراءات لتصحيح الوضع
أكدت مصلحة الضرائب أنها اتخذت إجراءات فورية لمنع إرسال إشعارات خاطئة جديدة، كما تعمل فرقها التقنية على إعادة النظام إلى وضعه الطبيعي في أسرع وقت.
وأضافت أن المكلفين ووكلاءهم يمكنهم متابعة أي تحديثات أو معلومات إضافية عبر منصة MyMinfin أو من خلال خدمة الهاتف التابعة للإدارة.
وفي الوقت نفسه، شددت الإدارة على أن من قام بالسداد في الوقت المحدد ليس مطالباً بأي إجراء، وأن جميع الملفات المتضررة ستتم تسويتها تلقائياً دون فرض أي عقوبات مالية.
وتبقى هذه الحادثة واحدة من أكبر الأخطاء التقنية التي شهدها نظام تحصيل ضريبة القيمة المضافة في بلجيكا خلال السنوات الأخيرة، بعدما طالت ما يقارب 190 ألف شركة ومستقل، وأثارت موجة واسعة من القلق قبل أن تؤكد السلطات أن السبب يعود إلى خلل تقني وليس إلى تقصير من دافعي الضرائب.
المصدر: Belga
