اخبار بلجيكا

لماذا لا يمكن إطلاق النار على الطائرات المسيرة فوق بروكسل؟

بلجيكا 24 -تحت ضبطٍ متزايد لأمن الأجواء البلجيكية، أعاد الخبير العسكري ألكسندر بابي صباح اليوم على أثير Bel RTL تسليط الضوء على واحدة من أعقد التحديات التي تواجهها السلطات: حرب الطائرات المسيرة.

بدعوة من مارتن بوكسانت، شرح المقدم في الأكاديمية العسكرية الملكية لماذا أصبح التعامل مع هذه الأجهزة الصغيرة مهمة استراتيجية متعددة الأبعاد، تتطلب سلسلة متكاملة من التقنيات والإجراءات.

في تحليله، أكد بابي أن مكافحة الطائرات المسيرة ليست عملية مباشرة كما يظن البعض، بل هي مسار يبدأ بالكشف وينتهي بالتحييد، مرورًا بهوية الجهاز ومساره وهدفه.

وقال: “مكافحتها ليست سهلة. هذه الأنظمة صغيرة الحجم، وللتعامل معها نحتاج أولًا إلى اكتشافها، ثم تتبعها بدقة للتأكد من نوعها، ما إذا كانت معادية أم مجرد طائر أو طائرة صديقة. بعد ذلك فقط يمكن التفكير في تحييدها.”

وأوضح أن عملية تحديد الهوية تعتمد على مجموعة من الأدوات التقنية: الرادار، أجهزة الاستشعار الكهروضوئية، الكاميرات الحرارية، أنظمة التقاط الترددات بين الطائرة وجهاز التحكم، وحتى أجهزة الاستشعار الصوتية. كل هذه الأدوات تُستخدم قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن كيفية التعامل مع الطائرة.

وعن الوسائل التقنية المتاحة للتحييد، أشار المقدم إلى خيارات متعددة، من بينها استخدام طاقة موجهة كأشعة الليزر عالية القدرة لتدمير الطائرة، أو قطع الاتصال بالتشويش الإلكتروني، أو محاولة الاستيلاء عليها باستخدام الشباك، وصولًا إلى الوسائل الحركية التي تعتمد على المقذوفات.

لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو: لماذا لا يمكن ببساطة إطلاق النار على الطائرات المسيرة فوق بروكسل؟ أجاب بابي بأن استخدام الأسلحة النارية في بيئة حضرية عالية الكثافة، كما هو الحال في العاصمة، ينطوي على مخاطر كبيرة.

“الأضرار الجانبية عامل حاسم. لا يمكن استخدام الأساليب ذاتها في وسط مدينة مكتظة كما نستخدمها في بيئات أقل تحضرًا. جنوب بروكسل مثلًا، لن نطلق النار على الطائرات المسيرة أبدًا.”

وشرح أن الوسائل الحركية تتنوع بين أنظمة موجهة بدقة، مثل الصواريخ والطائرات المسيرة الاعتراضية، وأخرى غير موجهة، مثل الأسلحة التقليدية، وهذا الاختلاف يجعل بعضها غير مناسب للاستخدام داخل المدن.

وفي ظل تعقّد التهديد واتساع احتمالاته، دعا الخبير إلى تكييف الاستجابة مع كل موقف، مؤكدًا أن لا تقنية واحدة قادرة على تغطية كل سيناريو محتمل.

“نُجري تقييمات دقيقة للتوازن بين خطورة التهديد وتأثير الوسائل المستخدمة. لدينا مجموعة واسعة من الخيارات، ويجب اختيار الأداة المناسبة في الوقت المناسب.”

واختتم بابي مداخلته بالتأكيد على أن تحديات الطائرات المسيرة ستتعاظم في السنوات المقبلة، ما يجعل تطوير تقنيات الكشف والتحييد ضرورة ملحّة لحماية المؤسسات الحساسة والبنى التحتية الحيوية داخل بلجيكا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!