بلجيكا تستعد لمواجهة موجات الحر بخطة جديدة.. تغييرات مرتقبة اعتبارًا من صيف 2027
بلجيكا 24- قررت الحكومة الفيدرالية في بلجيكا إعداد خطة وطنية جديدة تهدف إلى تعزيز استعداد البلاد لمواجهة التأثيرات الصحية الناتجة عن موجات الحر، وذلك بعد الانتقادات التي أعقبت موجة الحر الأخيرة، والتي أعادت فتح النقاش حول مدى جاهزية السلطات للتعامل مع هذا النوع من الظواهر المناخية.
وجاء القرار خلال اجتماع مجلس الوزراء الفيدرالي، حيث أعلن وزير الداخلية برنارد كوينتين أن الخطة الجديدة، التي ستحمل اسم “الخطة المشتركة بين الحكومات للحرارة والصحة”، من المقرر أن تكون جاهزة قبل صيف عام 2027، لتشكل إطارًا جديدًا لحماية السكان من المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
خطة موحدة تجمع مختلف السلطات
ستتولى دائرة الصحة العامة الفيدرالية إعداد الخطة الجديدة، بدعم من المركز الوطني لإدارة الأزمات، الذي سيشرف على تنسيق العمل بين مختلف مستويات السلطة في بلجيكا، إضافة إلى الإدارات والقطاعات المعنية.
وتهدف هذه الآلية إلى ضمان وجود تنسيق موحد بين الجهات المختلفة، وربط الخطة الجديدة بالأنظمة الحالية الخاصة بالتخطيط للطوارئ وإدارة الأزمات وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات المستقبلية.
كما أوضحت الحكومة أن إعداد الخطة سيستند إلى التوصيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، لضمان اعتماد أفضل الممارسات في التعامل مع المخاطر الصحية الناتجة عن موجات الحر.
التغير المناخي يفرض استعدادًا أكبر
وأشار وزير الداخلية إلى أن التغير المناخي يؤدي إلى زيادة عدد موجات الحر وارتفاع حدتها، وهو ما يجعل تعزيز جاهزية السلطات ضرورة ملحة خلال السنوات المقبلة.
ولهذا، ستتضمن الخطة الجديدة إجراءات تشغيلية واضحة يمكن لجميع مستويات الحكم الاعتماد عليها عند حدوث موجات حر، بما يضمن سرعة الاستجابة وتقليل المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها السكان.
ما الذي ستتضمنه الخطة الجديدة؟
لن تقتصر الخطة على إصدار التحذيرات الجوية، بل ستشمل مجموعة واسعة من الإجراءات العملية التي تهدف إلى تحسين الاستجابة على مختلف المستويات.
ومن بين أبرز المحاور التي ستتضمنها الخطة الجديدة:
- تحديد آليات اتخاذ القرار والتنسيق بين مختلف السلطات.
- تطوير أنظمة الإنذار المبكر الخاصة بموجات الحر.
- تعزيز حماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية، مثل كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
- تقوية قدرة النظام الصحي على التعامل مع ارتفاع أعداد الحالات المرتبطة بالحرارة.
- الحد من تعرض السكان لدرجات الحرارة المرتفعة.
- متابعة التأثيرات الصحية لموجات الحر بصورة مستمرة.
- تنظيم تدريبات واختبارات دورية لتقييم جاهزية الجهات المعنية.
ما الذي سيتغير مقارنة بالخطة الحالية؟
تعتمد بلجيكا حاليًا على الخطة الوطنية الخاصة بالأوزون والحرارة الشديدة، والتي يتركز دورها بشكل أساسي على إصدار التحذيرات وتقديم الإرشادات للسكان عند ارتفاع درجات الحرارة.
أما الخطة الجديدة، فستكون أكثر شمولًا، إذ ستتحول من مجرد وسيلة للتواصل والتحذير إلى خطة استعداد متكاملة تتضمن إجراءات عملية، وتخطيطًا للموارد، وآليات واضحة للتعامل مع موجات الحر قبل وقوعها وأثناء حدوثها.
جزء من استراتيجية وطنية لمواجهة الأزمات
وأكدت الحكومة أن الخطة الجديدة لن تكون مشروعًا مستقلًا، بل ستندرج ضمن الخطة الوطنية المستقبلية لتعزيز قدرة بلجيكا على مواجهة الأزمات، والتي يشرف عليها المركز الوطني لإدارة الأزمات.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحسين استعداد البلاد لمختلف أنواع الأزمات، سواء كانت ناتجة عن الظواهر المناخية، أو الكوارث الطبيعية، أو الأزمات الصحية، أو حتى التهديدات غير المدنية.
الانتقادات الأخيرة سرعت اتخاذ القرار
عاد ملف التنسيق بين السلطات الفيدرالية والأقاليم إلى الواجهة بعد موجة الحر التي شهدتها بلجيكا في بداية الشهر، حيث اعتبرت عدة جهات أن مستوى التنسيق لم يكن بالمستوى المطلوب.
وكان وزير المناخ جان-لوك كروك قد دعا بالفعل خلال شهر يونيو إلى إعداد خطة عمل مشتركة بين مختلف الحكومات في بلجيكا، بهدف تعزيز قدرة البلاد على التكيف مع آثار التغير المناخي والاستعداد بشكل أفضل لموجات الحر المتكررة.
ومع إطلاق هذا المشروع الجديد، تأمل الحكومة في أن تصبح بلجيكا أكثر استعدادًا لمواجهة موجات الحر التي يتوقع الخبراء أن تصبح أكثر تكرارًا وشدة خلال السنوات المقبلة.
المصدر: Sudinfo + Belga
