اخبار بلجيكا

أولمبياد الرياضيات في بلجيكا تكشف مفاجآت: التفوق الدراسي لا يضمن التأهل

بلجيكا 24- تُعد أولمبياد الرياضيات من أعرق المسابقات التعليمية في بلجيكا، حيث يشارك فيها سنوياً نحو 30 ألف تلميذ من مختلف المستويات الدراسية. وتحتفل هذه المسابقة هذا العام بمرور خمسين عاماً على انطلاقها، مؤكدة مرة أخرى أن التميز في الرياضيات لا يقتصر دائماً على المتفوقين دراسياً داخل الصفوف.

داخل ثانوية المدرسة الملكية جول بورديه بمدينة سوانيي، كان الحماس واضحاً بين التلاميذ المشاركين، رغم تزامن المسابقة مع أنشطة رياضية وترفيهية أخرى. بعض التلاميذ ترددوا في البداية بين المشاركة وممارسة هواياتهم، إلا أن فكرة خوض تحدٍّ ذهني لا يتكرر سوى مرة واحدة في السنة كانت الحافز الأقوى.

وأكد عدد من التلاميذ أنهم اكتفوا بمراجعة نماذج سابقة للمسابقة رفقة أساتذتهم، مع إقرارهم بأن بعض الأسئلة بدت صعبة. غير أن شعار “المشاركة دون ضغط” كان حاضراً بقوة، خاصة لدى الأصغر سناً.

في المقابل، عبّرت مجموعة من التلميذات الأكبر سناً عن شغفهن الكبير بالمسابقة، حيث بدأت بعضهن التحضير منذ أشهر طويلة. وأوضحن أن حل التمارين الرياضية يمثل لهن متعة حقيقية، لا عبئاً دراسياً، مع طموح واضح للوصول إلى النهائي الذي يُنظم في جامعة نامور.

ويؤكد الأساتذة أن أولمبياد الرياضيات لا تقتصر على “أوائل الصف”. يقول الأستاذ جان-كريستوف راسنر إن بعض المشاركين يعانون أصلاً في مادة الرياضيات داخل المدرسة، لكنهم يشاركون بدافع الفضول والتحدي، وهو ما يجعل المسابقة فرصة لاكتشاف قدرات غير متوقعة.

وقبيل انطلاق الاختبار، حرصت الأستاذة كريستين مالانغرو على طمأنة التلاميذ، مؤكدة أن مجرد المشاركة تُعد إنجازاً بحد ذاته، وتعكس روح الاجتهاد والاستعداد للعمل الجاد، بغض النظر عن النتائج النهائية.

ويُمنح المشاركون ساعة ونصف للإجابة عن 30 سؤالاً. وفي هذا السياق، استحضر الأساتذة إنجازاً استثنائياً تحقق العام الماضي، حين حصل أحد التلاميذ على العلامة الكاملة، قبل أن يتأهل إلى النهائي الوطني، في سابقة غير معهودة داخل المؤسسة.

من جانبه، أوضح الأستاذ سيباستيان فيرسبخت، عضو جمعية أساتذة الرياضيات في بلجيكا الناطقة بالفرنسية، أن المسابقة تكشف أحياناً عن مفارقات لافتة. فليس كل متفوق في الصف قادراً على النجاح في الأولمبياد، كما أن بعض التلاميذ الأقل تفوقاً دراسياً يمتلكون حدساً قوياً لحل المسائل المعقدة.

وأشار المتحدثون إلى أن إتقان اللغة الفرنسية يلعب دوراً محورياً في فهم الأسئلة، إذ تكمن الصعوبة غالباً في تحليل نص المسألة وفهم المطلوب بدقة، أكثر من تعقيد العمليات الحسابية نفسها.

وتُحضَّر أسئلة الأولمبياد قبل ثلاث سنوات كاملة من موعد المسابقة، في سرية تامة، ما يعكس جدية التنظيم ودقته.

ومن المقرر تنظيم نصف النهائي يوم 11 مارس، على أن يُقام النهائي الكبير يوم 22 أبريل في مدينة نامور، حيث سيتأهل الفائزون لاحقاً إلى مسابقات دولية، سجلت فيها بلجيكا نتائج مشرفة خلال السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!