اخبار بلجيكا

دي فيفر: أسرار “الجمل” و”الحصان” في سياسة بلجيكا

يشتهر رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي فيفر، بأسلوب خطابي فريد يمزج بين الثقافة التاريخية العميقة والفكاهة اللاذعة، وهو ما تجلى مؤخراً في استخدامه لمصطلحات أثارت جدلاً لغوياً وسياسياً واسعاً.

لغز “الحصان والجمل”

أثارت جملة دي فيفر الأخيرة: “دائماً ما نسعى لتصميم حصان، وفي النهاية نحصل على جمل كريه الرائحة”، موجة من التساؤلات. وبينما ظن البعض أنها خطأ لغوي، اتضح أنها استعارة سياسية متجذرة في التاريخ البلجيكي.

هذا التعبير، الذي استخدمه سابقاً رئيس الوزراء الأسبق غاستون إيسكنز (1949-1972)، يصف طبيعة “التسوية البلجيكية”. فالحصان يمثل الطموح الأولي للإصلاح، بينما يمثل “الجمل” أو “الدروما” النتيجة المشوهة التي تخرج بعد مفاوضات وزارية مضنية وتنازلات متبادلة بين الأحزاب.

إقرأ ايضًا: دي فيفر يقر بالفشل: لماذا وصف رئيس وزراء بلجيكا قانون الضرائب الجديد بـ “الجمل”؟

توظيف التاريخ: من روما إلى الأساطير اليونانية

بصفته مؤرخاً يعشق العصور القديمة، لا يتردد دي فيفر في استخدام اللاتينية لتعزيز رسائله السياسية. فمنذ فوزه في انتخابات أنتويرب 2024 بشعار “Roma Victrix” (روما تنتصر)، وحتى إعلانه تشكيل الحكومة في 2025 بعبارة “Alea iacta est” (لقد قُضي الأمر)، يظل التاريخ سلاحه المفضل.

وفي خطاب الميزانية أمام البرلمان في نوفمبر 2025، استدعى دي فيفر أسطورة “هيرقل” ليخير البلجيكيين بين طريقين: طريق “كاكيا” السهل الذي يؤدي للضياع، وطريق “أريتي” الصعب والوعر الذي يقود إلى المجد والرفاهية عبر العمل الشاق، مؤكداً أن حكومته اختارت الطريق الأصعب.

بين الدبلوماسية والجرأة المفرطة

لا يقتصر أسلوب دي فيفر على البلاغة، بل يمتد أحياناً إلى عبارات “صادمة” وغير ديبلوماسية. فمن انتقاداته اللاذعة لخصومه السياسيين، إلى تصريحه الأخير في “دافوس” حول السياسة الأمريكية، حيث قال: “أن تكون تابعاً سعيداً هو شيء، أما أن تكون عبداً تعيساً فهو شيء آخر تماماً”.

يبقى دي فيفر شخصية لا تترك أحداً غير مبالٍ؛ فهو يتقن فن جذب الجمهور والتأثير في العقول، سواء عبر حكمة لاتينية أو سخرية لاذعة من واقع السياسة المعقد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!