هل يتحول الجيش البلجيكي إلى شرطة منخفضة التكلفة؟! جدل واسع حول توظيف العسكريين في مهام المراقبة
بلجيكا 24- أثار إعلان الحكومة البلجيكية عن إمكانية استخدام الجيش في مهام المراقبة الثابتة جدلاً واسعًا بين النقابات العسكرية، التي رفضت بشدة تحويل الجنود إلى “شرطيين منخفضي التكلفة”. ويأتي هذا القرار بعد تصاعد أعمال العنف في بروكسل، مما دفع وزير الداخلية Bernard Quintin (حزب MR) إلى اقتراح تعزيز وجود الجيش في الشوارع، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط عن جهاز الشرطة.
إصلاح أمني يثير غضب العسكريين
كشف Quintin عن مناقشات مع وزير الدفاع الجديد، تيو فرانكين (N-VA)، بشأن نشر قوات عسكرية بلجيكية في مواقع حساسة، وذلك ضمن خطة حكومية لإنشاء قوة احتياطية إقليمية يمكنها التدخل في حالات الطوارئ أو في حال ارتفاع مستوى التهديد إلى الدرجة 3 أو 4. لكن هذا المقترح قوبل بتحفظ شديد من قبل النقابات العسكرية التي حذرت من العواقب الوخيمة لهذا القرار.
ويرى المعارضون أن إشراك الجيش في مهام الشرطة يعكس “إخفاقاً في إدارة العدالة“، مشيرين إلى أن الجنود لا يتمتعون بسلطات شرطية، كما أن غياب إطار قانوني واضح لتنظيم تدخلهم يثير العديد من التساؤلات حول مدى فعالية هذه الاستراتيجية.
شروط معقدة وإطار قانوني غير مكتمل
على الرغم من الدعم الحكومي لهذه المبادرة، يؤكد فرانكين أن تنفيذها لن يكون سريعاً، إذ يتطلب الأمر استيفاء عدة شروط، بما في ذلك تدريب الجنود وتشكيل قوة الاحتياط وإنشاء إطار قانوني يحدد صلاحياتهم عند نشرهم في الشارع.
وفي هذا السياق، شدد Boris Morenville، المسؤول عن ملف وزارة الدفاع في نقابة SLFP Défense، على ضرورة رفع مستوى التهديد وفق تقييم وكالة التنسيق لتحليل التهديدات (OCAM) قبل اللجوء إلى الجيش، محذراً من المخاطر الأمنية الناجمة عن عدم وجود قواعد اشتباك واضحة.
إصلاح التقاعد: القشة التي قصمت ظهر العسكريين
إلى جانب الجدل حول المهام الأمنية، تصاعدت حدة الغضب بسبب إصلاح نظام التقاعد العسكري، الذي ينص على تمديد سن التقاعد من 56 إلى 67 عامًا بحلول عام 2030، على غرار النظام المدني. اعتبر الجنود هذا القرار “طعنة في الظهر“، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعملون فيها، حيث يسجلون سنوياً أكثر من 1.7 مليون ساعة عمل إضافية مقابل أجر لا يتجاوز 4.90 يورو للساعة!!.
مخاوف من انهيار الأمن والعدالة
تُحذر النقابات العسكرية من أن استمرار الضغط على الجيش البلجيكي قد يؤدي إلى انهيار المنظومة الأمنية، معتبرة أن الحكومة “خلقت أزمة في قطاع العدالة” ثم تحاول حلها عبر تحميل الجيش المزيد من الأعباء.
ويخشى المراقبون أن تؤدي هذه القرارات إلى تراجع الروح المعنوية للعسكريين، الذين يرون أن حقوقهم تُنتزع تدريجياً دون توفير أي حلول عملية لتحسين أوضاعهم، وهو ما يهدد بانفجار أزمة غير مسبوقة في المؤسسات الأمنية البلجيكية.
