اخبار والونيا

هل أصبحت مكافآت التجديد والعزل في بلجيكا عبئًا على الدولة؟ تخفيضات تصل إلى 60%

بلجيكا 24- افتتح معرض باتيبو أبوابه للجمهور في هيسل، بروكسل، كما هو معتاد منذ 65 عامًا. إلا أن الحديث هذا العام يتركز حول قرار حكومة والونيا بتخفيض مكافآت التجديد والعزل، وهو إجراء أثار جدلًا واسعًا، خاصةً في قطاع البناء الذي يعاني من تبعات الأزمة الصحية.

“خفض حاد في المكافآت يصل إلى 60%”
قررت حكومة والونيا تقليص مكافآت الطاقة المخصصة للتجديد والعزل بنسبة تصل إلى 60%، ويشمل ذلك تجديد الأسقف، عزل الجدران والأرضيات، واستبدال أنظمة التدفئة. هذا القرار، الذي أُعلن عنه يوم 13 فبراير، دخل حيز التنفيذ في 14 فبراير مع فترة انتقالية حتى نهاية الشهر، بهدف تجنب أي اضطراب في الميزانية.

“قطاع البناء في أزمة حادة”
أوضحت وزيرة الطاقة في والونيا، Cécile Neven، خلال لقاء مع La Première أن الوضع الاقتصادي المتأزم دفع الحكومة لاتخاذ هذا القرار العاجل. إذ يعاني قطاع البناء من انخفاض النشاط للعام الرابع على التوالي، مع تسجيل أكثر من 2600 حالة إفلاس في العام الماضي، أي زيادة بنسبة 17% عن العام السابق.

“لا خيار أمامنا سوى التخفيض أو التوقف التام”
اعترفت الوزيرة بأن سياسة المكافآت السابقة لم تكن مستدامة، حيث يتم تمويلها من ميزانيات غير متكررة، مما أدى إلى فجوة تمويلية ضخمة. وصرّحت قائلة:
“إذا استمرينا في نفس السياسة، فإننا سنواجه توقفًا تامًا في دفع المكافآت، ولن يكون بإمكاننا دفع يورو واحد إضافي.”

ووفقًا للأرقام الرسمية، فإن والونيا تدفع مكافآت تفوق الميزانية المخصصة لها بـ 6 إلى 7 أضعاف، مما كان سيؤدي إلى فاتورة بقيمة 664 مليون يورو بحلول نهاية 2025، وهو ما وصفته الوزيرة بـ”الوضع غير القابل للاستمرار”.

“تدابير انتقالية لتفادي الكارثة المالية”
لتجنب توقف كامل في صرف المكافآت، أعلنت الحكومة عن فترة انتقالية حتى 28 فبراير، تتيح للأسر التي بدأت أعمال التجديد قبل 14 فبراير، التقدم بطلب للاحتفاظ بالمكافآت القديمة بشرط تقديم عرض أسعار أو أمر شراء ودفع 20% كدفعة مقدمة.

كما أكدت الوزيرة أن الطلبات المقدمة قبل القرار سيتم معالجتها وفقًا للنظام السابق، مما يمنح بعض الأسر فرصة أخيرة للاستفادة من المكافآت قبل تقليصها بشكل جذري.

“نظام المساعدات غير فعال ومكلف للغاية”
انتقدت الوزيرة النظام الحالي، مشيرة إلى وجود أربعة أنظمة مكافآت متداخلة تضم 120 نوعًا مختلفًا، تصل تغطيتها إلى 90% من تكلفة الأعمال. وطرحت تساؤلًا صريحًا: “هل من المنطقي أن تتحمل الدولة 90% من تكلفة التجديد؟”

لذلك، تقرر خفض المبالغ الأساسية للمكافآت بنسبة 60%، مع تعديل المعايير وفقًا لدخل الأسر، مع التأكيد على أن النظام الجديد سيظل أكثر سخاءً مما هو معمول به في فلاندرز وبروكسل.

“تجنب المكاسب غير المشروعة”
كما ألقت الوزيرة باللوم على الحكومات السابقة التي قامت برفع سقف المكافآت بشكل غير مدروس، مما أدى إلى استغلال بعض الأفراد للنظام بشكل غير عادل. وأكدت أن النظام الجديد يهدف إلى تحقيق عدالة أكبر وتوجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.

“انتقادات المعارضة ووعود الحكومة”
انتقد حزب إيكولو القرار، معتبرًا أنه سيضر بالأسر ذات الدخل المنخفض، التي ستجد صعوبة في تجديد منازلها. إلا أن الوزيرة نفت ذلك، مشيرة إلى أن الحكومة حافظت على سقف دعم أعلى للأسر الفقيرة بنسبة تصل إلى 70%، بالإضافة إلى توفير قروض بدون فوائد عبر مؤسسات التمويل الاجتماعي.

“إصلاح شامل لنظام دعم التجديد بحلول 2026”
أكدت الوزيرة أن النظام الجديد سيكون مؤقتًا حتى سبتمبر 2026، حيث سيتم العمل على إصلاح شامل يهدف إلى جعل عملية عزل المنازل أكثر كفاءة وأقل تكلفة، خاصة وأن معدل التجديد الحالي لا يتجاوز 1% سنويًا، وهو أقل بكثير من المعدل المطلوب لتحقيق الأهداف البيئية.

“قرار لا مفر منه؟!”
في ظل الأزمة المالية وضغوط الميزانية، يبدو أن حكومة والونيا لم تجد خيارًا آخر سوى تقليص المكافآت، رغم المعارضة والانتقادات الواسعة. فهل ستنجح هذه الإجراءات في تحقيق التوازن بين دعم الأسر وتحقيق الاستدامة المالية؟ أم أن تداعياتها ستؤدي إلى ركود أكبر في قطاع البناء؟ الأيام القادمة ستكشف الحقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!