من البطالة إلى مراكز الرعاية الاجتماعية .. هذا هو الأساس الذي يتم على أساسه حساب المساعدات الفيدرالية لـCPAS
بلجيكا 24 – تثير سياسة استثناءات إعانات البطالة، التي شرعت الحكومة الفيدرالية في تطبيقها مؤخرًا، نقاشًا واسعًا في الأوساط الاجتماعية والبلدية، في ظل مخاوف متزايدة من انعكاساتها المباشرة على مراكز الرعاية الاجتماعية العامة (CPAS) وقدرتها على استيعاب الأعداد المتوقعة من المستفيدين الجدد بحسب “RTL”
وبينما تعتمد الحكومة على تقديرات رقمية محددة لتبرير خياراتها التمويلية، ترى البلديات أن الواقع الميداني قد يكون أكثر تعقيدًا وأشد ضغطًا مما تشير إليه هذه الحسابات.
ومرّ شهر كامل على دخول أولى حالات الاستثناء من إعانات البطالة حيّز التنفيذ، حيث تفترض الحكومة الفيدرالية أن نحو 30 في المائة من الأشخاص المستبعدين سيتوجهون إلى مراكز الرعاية الاجتماعية طلبًا للدعم.
وعلى أساس هذا التقدير، تم احتساب المساعدات الفيدرالية الموجهة إلى هذه المراكز، في محاولة لمواكبة التحول المتوقع في أعداد المستفيدين.
غير أن مؤشرات أولية على أرض الواقع توحي بأن النسبة الفعلية قد تكون أعلى بكثير، ما يثير قلق البلديات بشأن نقص محتمل في التمويل.
ويعود أصل هذه النسبة، بحسب تحليل صحفيين مختصين، إلى تجربة سابقة تعود إلى عام 2015، خلال فترة حكومة دي روبو، ففي ذلك الوقت، تم استبعاد نحو 50 ألف شخص من إعانات البطالة، معظمهم من الشباب المستفيدين من إعانات الاندماج.
وأظهرت المعطيات حينها أن حوالي 30 في المائة من هؤلاء وجدوا وظائف، بينما لجأ 30 في المائة إلى مراكز الخدمات الاجتماعية، في حين خرجت النسبة المتبقية من دائرة الرصد، دون تتبع واضح لمسارها الاجتماعي أو المهني.
وانطلاقًا من هذه التجربة، خلصت الحكومة الحالية إلى أن الوضع «لن يكون مختلفًا»، معتمدة النسبة نفسها لتوقع سلوك المستفيدين المستبعدين ابتداءً من عام 2026.
وعلى هذا الأساس، جرى تحديد حجم الدعم الفيدرالي المخصص لمراكز الرعاية الاجتماعية.
غير أن منتقدي هذا النهج يشيرون إلى أن الاعتماد على بيانات تعود إلى عشر سنوات مضت قد لا يعكس التحولات العميقة التي عرفها سوق العمل والواقع الاجتماعي، خصوصًا في ظل الأزمات الاقتصادية المتتالية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتكمن إحدى نقاط الخلاف الأساسية في كون المبالغ الفيدرالية المخصصة لمراكز الرعاية الاجتماعية مصممة لتكون متناقصة بمرور الوقت، وهو ما تعتبره البلديات عامل ضغط إضافي، فمع تزايد عدد المستفيدين المحتملين، تجد هذه المراكز نفسها مطالبة بتقديم خدمات أوسع بموارد أقل، ما يهدد بتقويض قدرتها على أداء مهامها الأساسية.
وتؤكد الحكومة من جهتها أن هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى تحفيز مراكز الرعاية الاجتماعية على لعب دور أكثر فاعلية في إعادة إدماج المستفيدين في سوق العمل.
وترى أن الضغط المالي قد يشكل أداة لدفع هذه المراكز إلى تكثيف جهود المرافقة المهنية، بما يسمح لأكبر عدد ممكن من متلقي المساعدات بالعودة إلى النشاط الاقتصادي.
غير أن دور مراكز الرعاية الاجتماعية، كما يوضحه المختصون، يتجاوز بكثير مسألة البحث عن عمل. فهذه المؤسسات تعتمد مقاربة شاملة تهدف أولًا إلى تحقيق الاستقرار الاجتماعي والمالي والصحي والسكني للأشخاص المعنيين، قبل التفكير في إدماجهم المهني.
ويختلف هذا النهج جذريًا عن مهام مؤسسات مثل “فوريم” و“أكتيريس”، التي تركز أساسًا على التكوين، ومطابقة عروض العمل مع الباحثين عنه.
وفي هذا السياق، ترى الحكومة أن هذه المقاربة الشاملة قد تكون أكثر ملاءمة للفئات المستهدفة حاليًا، خاصة أولئك الذين ظلوا خارج سوق العمل لسنوات طويلة، وأحيانًا لأكثر من عقدين.
ويذهب بعض المحللين إلى أن معالجة العوائق الاجتماعية العميقة قد تشكل بالفعل خطوة حاسمة نحو إعادة الإدماج المهني، شرط أن تتوفر الموارد الكافية لمرافقة هذا المسار على المدى المتوسط والبعيد.
