اخبار بلجيكا

ما الذي يقلق البلجيكيين اليوم؟ثلاث قضايا تؤرق المواطنين

بلجيكا 24- تتغير مشاغل الشعوب مع الزمن، لكنها نادرًا ما تُفاجئ من يتابع الواقع عن كثب.

وفي بلجيكا، يبدو أن أكثر ما يؤرق المواطنين لا يزال متوقعًا إلى حد كبير، وإن بدرجات متفاوتة من الحدة والتوزيع الجغرافي.

بحسب نتائج مقياس “إبسوس – لو سوار غراند بارومتر” الذي نشرته RTL, ، يتصدر التضخم والقدرة الشرائية قائمة هموم البلجيكيين، مع حضور قوي لموضوعات الأمن والضرائب، وتراجع واضح في منسوب الثقة بالحكومة.

في الصدارة، لا يزال التضخم الشاغل الأول لما يقرب من ثلث البلجيكيين. هذا القلق المرتبط مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطنين، تراجع نسبيًا مقارنة بعام 2022، حين كان أكثر من نصف السكان يعبرون عن مخاوفهم بهذا الشأن.

ورغم هذا التراجع، فإن التضخم لا يزال يحتل موقعًا مركزيًا في النقاش العام، باعتباره مرآة للاضطرابات الاقتصادية العالمية، وآثارها اليومية على الأسر البلجيكية.

غير أن الصورة تختلف باختلاف المناطق. ففي فلاندرز وبروكسل، تُعد الجريمة وانعدام الأمن من أبرز مصادر القلق، حيث يعبر أكثر من ربع المواطنين عن خشيتهم من هذه القضايا.

ويعكس هذا الاهتمام المتزايد بموضوع الأمن تصاعد الخطاب العام حول الهجرة، والعنف الحضري، وتنامي الشعور بعدم الأمان في بعض الأحياء، لا سيما في العاصمة متعددة الثقافات.

أما في والونيا، فيبدو أن الضرائب والرسوم تفرض نفسها باعتبارها ثاني أهم قضية تثير قلق السكان، بعد التضخم. يعكس ذلك السياق الاقتصادي والاجتماعي الخاص بالجنوب، حيث معدلات البطالة أعلى، والخدمات العامة تعاني من ضغوط هيكلية مزمنة. في هذا السياق، تتحول السياسة الضريبية إلى رمز لتفاوت الفرص وعدم التوازن بين مكونات الدولة الاتحادية.

وعلى صعيد العلاقة بالحكومة، يكشف الاستطلاع عن أزمة ثقة لافتة: فقط 39% من البلجيكيين يبدون ثقة في الحكومة الفدرالية.

وتتفاقم هذه الفجوة في والونيا، حيث يشير أكثر من 60% من السكان إلى فقدانهم الثقة في السلطة التنفيذية، مقابل 50% في فلاندرز، و40% في بروكسل.

وتوضح هذه الأرقام الفجوة السياسية المتنامية بين شمال البلاد وجنوبها، وهي فجوة تغذيها خلافات أيديولوجية عميقة وتصورات متباينة لمفهوم الدولة ودورها.

هذه الانقسامات تظهر جلية في تقييم السياسات الحكومية، كما هو الحال مع قرار وقف ربط المعاشات التي تفوق 5000 يورو بالمؤشر الصحي.

ففي حين يؤيد نحو 80% من الفلامنكيين هذا الإجراء، لا تتجاوز نسبة المؤيدين له في والونيا 60%. يعكس هذا التباين تصورات مختلفة للعدالة الاجتماعية والتضامن بين الأجيال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!