غياب قياسي بين موظفي الخدمة المدنية في بلجيكا: إليكم السببين الأكثر شيوعاً
بلجيكا 24 – تشهد الإدارة الفيدرالية البلجيكية عامًا غير مسبوق من حيث الإجازات المرضية، إذ كشف تقرير صادر عن هيئة ميدكس أنّ معدل الغياب في صفوف موظفي الخدمة المدنية بلغ 18.2 يومًا في عام 2024، وهو أعلى رقم مسجّل منذ بدء جمع هذه البيانات.
ويعكس هذا الارتفاع المتواصل أزمةً صامتة داخل المؤسسات العامة، حيث أصبح الإرهاق النفسي والتوتر المهني أبرز أسباب التغيب عن العمل.
ووفقًا لما نقلته صحيفتا “ليكو”و “دي تايد “، فإن هذا المعدل يزيد بنحو أربعة أيام عن مستوى عام 2015، ما يؤشر إلى تفاقم الضغوط التي يتعرض لها الموظفون في الإدارات الفيدرالية.
أما إذا احتُسبت الإجازات الخاصة بالموظفين الذين تغيبوا ليوم واحد على الأقل خلال السنة، فإن متوسط عدد أيام الغياب يرتفع إلى 25 يومًا لكل موظف، وهي أرقام لم تتجاوزها إلا فترة جائحة كوفيد-19، التي شهدت حالات حجر صحي إلزامية واسعة النطاق.
ويُبيّن التقرير أنّ الضغوط النفسية والمشاكل الذهنية أصبحت الآن السبب الأول وراء الإجازات المرضية الطويلة. ففي عام 2024، شكّلت هذه الحالات نحو 45% من مجموع أيام الغياب، مقابل حوالي الثلث فقط في عام 2015.
ويُرجع الخبراء هذا التطور إلى مزيج من العوامل، أبرزها تزايد عبء العمل، وصعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والشخصية، فضلاً عن المناخ التنظيمي المرهق في بعض الإدارات.
ويُشير مختصون في الصحة المهنية إلى أنّ ظاهرة “الإرهاق الوظيفي” لم تعد تقتصر على القطاع الخاص، بل أصبحت واقعًا ملموسًا داخل مؤسسات الدولة نفسها، فالموظف الفيدرالي، الذي يُفترض أن يتمتع باستقرار مهني أكبر، يواجه اليوم تحديات نفسية حقيقية ناجمة عن نقص الموارد البشرية، والضغوط الإدارية، والإصلاحات المتتالية في الهياكل التنظيمية.
وتُحذر النقابات من أنّ استمرار هذا المنحى التصاعدي قد يُهدد فعالية المرافق العمومية على المدى المتوسط، خصوصًا مع صعوبة تعويض الموظفين الغائبين وارتفاع كلفة الغياب على الخزينة العامة.
