حظر أوروبي مرتقب على الغاز الروسي… والمستهلك سيدفع الثمن
بلجيكا 24- في وقتٍ بدأت فيه الأسواق الأوروبية تستعيد استقرارها الطاقوي، تعود إلى الواجهة مجددًا مسألة اعتماد بلجيكا على الغاز الروسي، رغم القيود والعقوبات المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وبحسب RTL، فإن المفارقة اللافتة تكمن في أنّ الكميات المُضخّة من الغاز الروسي إلى بلجيكا تضاعفت خلال النصف الأول من هذا العام مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2022، ما يُثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء استمرار هذا الارتباط الاقتصادي المعقّد.
في العام الماضي، ظلّت أوروبا تحصل على نحو 19% من احتياجاتها الغازية من روسيا، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بُذلت لتقليص هذا الاعتماد.
أما في الحالة البلجيكية، فقد شهدت السنوات الأخيرة مسارًا تصاعديًا ملحوظًا في حصة الغاز الروسي من إجمالي الاستهلاك الوطني، إذ ارتفعت من 3% سنة 2019 إلى 8.7% سنة 2024.
وللمقارنة، كانت بلجيكا تعتمد حينها بنسبة 42% على الغاز القادم من هولندا و37% من النرويج، بينما باتت اليوم تحصل على أكثر من 11.7% من هولندا فقط.
السبب الرئيسي لهذا التحول لا يكمن في السياسة بقدر ما هو اقتصادي، إذ يوضح داميان إرنست، أخصائي الطاقة بجامعة لييج، أن الغاز الروسي يتمتع بميزة تنافسية واضحة في السوق الأوروبية، قائلاً: “سلاسل التوريد أقصر عند شراء الغاز من روسيا، كما أنّ اللوجستيات تجعل الغاز الروسي المسال أكثر فائدة من الغاز المستورد من الولايات المتحدة”.
هذه المعادلة البسيطة بين السعر وسهولة النقل تجعل من الصعب على الدول الأوروبية، ومن ضمنها بلجيكا، الانفصال الكامل عن المورد الروسي في المدى القصير.
لكن هذا الوضع لن يدوم طويلاً، إذ تتجه المفوضية الأوروبية نحو فرض حظر تدريجي على واردات الغاز الروسي، إذا استمرت الحرب في أوكرانيا، على أن يُطبق هذا القرار بين عامي 2026 و2027.
ويُتوقّع أن يؤدي هذا الإجراء إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في القارة العجوز.
غير أنّ الخبير البلجيكي نفسه يرى أن التأثير قد يكون محدودًا بفضل المشاريع الجديدة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والشرق الأوسط، والتي ستُدخل كميات إضافية إلى السوق العالمية خلال السنوات المقبلة.
وتبقى محطة زيبروغ في بلجيكا نقطة محورية في هذه المعادلة، إذ تُعدّ اليوم أحد أهم الموانئ الأوروبية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الغاز الروسي.
وتشير البيانات إلى أن 42% من الغاز الذي دخل أوروبا عبر هذه المحطة في الأشهر الستة الأخيرة كان من روسيا، مقابل 33% من الولايات المتحدة و20% من قطر.
