سنّ قانون جديد لمكافحة التغيب عن العمل… استهداف المؤسسات التي تضم أكثر من 50 عاملاً
بلجيكا 24 – في وقتٍ تتزايد فيه كلفة التغيب عن العمل لفترات طويلة على الاقتصاد والمؤسسات، بات هذا الملف من أكثر القضايا إلحاحًا على طاولة الحكومة الفيدرالية وأرباب العمل في بلجيكا.
الإجازات المرضية طويلة الأمد لا تعني فقط خسائر مالية مباشرة، بل تؤدي أيضًا إلى نقص حاد في اليد العاملة، واضطراب في سير العمل، وضغط متزايد على أنظمة الضمان الاجتماعي.
لمواجهة هذا التحدي، قررت الحكومة الفيدرالية اعتماد مقاربة تقوم على رفع مستوى الوعي داخل الشركات، وتحميلها جزءًا أكبر من المسؤولية.
وبحسب “RTL”، فإنه ابتداءً من الأول من يناير، دخل حيز التنفيذ إجراء جديد يُلزم أصحاب العمل بزيادة مساهمتهم في تكاليف الإجازات المرضية، في خطوة تهدف إلى تشجيعهم على الاستثمار أكثر في الوقاية، والمتابعة، وإعادة إدماج العمال.
تُظهر المعطيات الطبية أن التغيب طويل الأمد غالبًا ما يكون مرتبطًا مباشرة بظروف العمل.
ويوضح سعد الله تامر، المدير الطبي في “أتنتيا”، أن الأمراض المزمنة ترتبط في المقام الأول بالوضع المهني، حتى وإن تداخلت أحيانًا مع عوامل شخصية.
ويشير إلى أن بيئة العمل تلعب دورًا حاسمًا في ما إذا كان مرض قصير أو متوسط الأجل سيتحول إلى مرض مزمن.
وتُعدّ الاضطرابات العضلية الهيكلية والمشاكل النفسية الاجتماعية من أكثر الأسباب شيوعًا، إلى جانب حالات الإرهاق المهني والتهابات الأوتار، التي تتطلب متابعة خاصة ودعمًا مستمرًا.
ويرى المختصون أن الوقاية لا تقتصر على الإجراءات الصحية فقط، بل تشمل أيضًا الحفاظ على التواصل المبكر مع الموظف المريض، فالإبقاء على قنوات اتصال غير رسمية، والبحث عن حلول مرنة، مثل تكييف المهام أو تنظيم عودة تدريجية وآمنة إلى العمل، يُعد من أنجع السبل لتفادي القطيعة الطويلة بين العامل ومحيطه المهني.
في هذا السياق، جاء القانون الجديد ليُدخل ما يُعرف بـ”مساهمة التضامن”. وبموجبه، يُلزم أصحاب العمل الذين يشغّلون أكثر من 50 موظفًا بالمساهمة في بدل الإجازة المرضية خلال الشهرين الثاني والثالث من فترة العجز عن العمل.
وتُحتسب هذه المساهمة بنسبة 30% من الإعانات التي يتلقاها الموظف عبر نظام التأمين الصحي.
غير أن هذا الإجراء لم يخلُ من الانتقادات. فبحسب ديفيد روزنبلوم، مستشار الشؤون الاجتماعية في اتحاد الشركات البلجيكية، تُفرض هذه المساهمة على صاحب العمل بغض النظر عما إذا كان قد وضع خطة لإعادة إدماج الموظف أو بذل جهودًا فعلية لمساعدته على العودة إلى العمل.
ويرى أن ذلك قد يُنظر إليه كعبء إضافي، بدل أن يكون حافزًا مباشرًا على الاستثمار في سياسات الوقاية.
إلى جانب البعد المالي، يُلزم القانون أصحاب العمل بالتواصل المنتظم مع موظفيهم المتغيبين بسبب المرض، بهدف تفادي الانقطاع التام في العلاقة المهنية.
وتشير الإحصاءات إلى أن قطاعات الرعاية الصحية، والضيافة، والخدمات الإدارية هي الأكثر تضررًا من ظاهرة التغيب طويل الأمد، ما يطرح تحديات خاصة تتطلب حلولًا مصممة حسب طبيعة كل قطاع.
