خسارة ضخمة في عملية احتيال دولية: كيف تحول حلم بلجيكي وزوجته إلى كابوس بعد استثمار 30 ألف يورو؟
بلجيكا 24- في بلجيكا، تحول حلم ميشيل فيرفات (63 عامًا) وزوجته في شراء شاحنة متنقلة إلى كابوس لا يُنسى. بعد أن اعتقد الزوجان أنهما عثرا على فرصة مثالية لشراء عربة تخييم بسعر مغرٍ عبر إعلان على فيسبوك، انخرطا في عملية احتيال معقدة قادتها شبكة دولية تستهدف البلجيكيين والفرنسيين.
الحلم الذي تحول إلى كارثة مالية
كان الزوجان يخططان لتعزيز تقاعدهما باستخدام شاحنة متنقلة للسفر والاستمتاع بحياتهما بعد التقاعد. لكن ما بدا وكأنه صفقة مربحة انقلب إلى كارثة، حيث دفعا 30 ألف يورو – أكثر من نصف مدخراتهما – لشراء سيارة لم تصل أبدًا. يقول ميشيل بأسى: “لقد قدمنا شكوى رسمية في شرطة مونس بتهمة الاحتيال عبر الإنترنت“.

تفاصيل الاحتيال: خطوات مدروسة بعناية
تعود بداية المأساة عندما صادف ميشيل إعلانًا عبر صفحة فيسبوك باسم “كامبيري” (Kampery) تُعرض فيها عربات تخييم بأسعار منخفضة، بعضها يصل إلى نصف أسعار السوق. البائع المزعوم، “ألكسندر”، قدم للزوجين خيارين: إما تسليم السيارة في بلجيكا أو استلامها بأنفسهم من بولندا.
بدأت القصة بدفع 1500 يورو كدفعة أولى، لكن بعد سلسلة من الطلبات المتتالية، ارتفع المبلغ إلى 30 ألف يورو دون أي أثر للعربة.

يقول ميشيل: “كنا ندفع في كل مرة خشية أن نخسر المبلغ الذي دفعناه بالفعل”. لم يكن ميشيل وزوجته الضحايا الوحيدين، حيث اشتكى آخرون من نفس الحيلة، بما في ذلك امرأة بلجيكية خسرت 19 ألف يورو، وزوجان فرنسيان كادا أن يخسرا أموالًا طائلة بنفس الطريقة.
شبكة احتيال تمتد إلى دول متعددة
لم تقتصر عملية الاحتيال على بلجيكا وفرنسا فحسب؛ فقد استهدفت أيضًا دولًا أخرى مثل إيطاليا. إحدى الضحايا في إيطاليا، رجل يُدعى ماركو، فقد 9000 يورو عند محاولته شراء شاحنة مماثلة.
ورغم كل الأدلة المريبة، لم يدرك الضحايا أنهم وقعوا في فخ حتى فوات الأوان. القاسم المشترك بين جميع الضحايا هو إعلانات مغرية على وسائل التواصل الاجتماعي، والتواصل مع أشخاص يستخدمون أساليب احتيالية لإقناع الضحايا.

التحذيرات والمخاوف المتزايدة
في أبريل 2023، أطلقت مجلة “Camping Car” الفرنسية أول تحذير بشأن صفحة “Kampery” على إنستغرام، مشيرة إلى أنها جزء من سلسلة عمليات احتيال تستهدف مشترين محتملين عبر الإنترنت. رغم هذا التحذير، استمرت الصفحة في العمل، وجذبت آلاف المتابعين، وهو ما جعل عملية الاحتيال تبدو أكثر مصداقية.

المشكلة الأكبر هي أن المحتالين يستخدمون وسائل إعلام مزيفة لإضفاء شرعية على أنشطتهم. فقد تم إنشاء مقالات وهمية على مواقع شهيرة مثل “La Voix du Nord” و”Le Point”، مما جعل الضحايا يعتقدون أن هذه الشركات حقيقية وموثوقة.
كيف نُصب الفخ؟
توضح التفاصيل أن المحتالين لم يتركوا مجالًا للصدفة، إذ تم تصميم المواقع الإلكترونية والحسابات المزيفة بعناية لجعلها تبدو واقعية. بل إنهم ذهبوا إلى حد استخدام حسابات مصرفية حقيقية في بلدان مختلفة، مما جعل عملية تتبعهم أكثر صعوبة.
ورغم محاولات الوصول إلى “ألكسندر” – الرجل الذي يُفترض أنه البائع – لم ينجح الصحفيون في الاتصال به. أرقام الهواتف غير مفعلة، والرسائل تذهب إلى البريد الصوتي، بينما صفحات فيسبوك الخاصة بهم تمنع أي محاولات للتواصل بعد اكتشاف هويات الصحفيين.

نهاية مأساوية ودرس قاسٍ
تبدو هذه القضية كجزء من موجة احتيال عالمية تستهدف الأفراد الراغبين في تحقيق أحلامهم عبر الإنترنت. فبالنسبة لميشيل وزوجته، تحول الحلم إلى خسارة فادحة. ومع استمرار السلطات في التحقيق، يُعد هذا الحادث تحذيرًا شديدًا للأشخاص الذين يرغبون في إجراء عمليات شراء عبر الإنترنت، وخاصة من مصادر غير موثوقة.
تبقى الأسئلة قائمة: كيف تستمر هذه الشبكات في العمل رغم التحذيرات؟ ومتى سيتم إيقافها؟
المصدر: سود انفو