كارثة في جنوب إسبانيا.. مخاوف من وجود بلجيكيين بين ضحايا حريق مدمر
بلجيكا 24- شهد جنوب إسبانيا واحدة من أعنف حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، بعدما اندلع حريق ضخم في مقاطعة ألميريا بإقليم الأندلس، مخلفًا حتى الآن ما لا يقل عن 11 قتيلًا و8 مصابين، فيما لا يزال 19 شخصًا في عداد المفقودين، وسط مخاوف من أن يكون عدد من المواطنين البلجيكيين بين الضحايا.
وتواصل فرق الإنقاذ والإطفاء عمليات البحث في المنطقة المتضررة، بينما تؤكد السلطات أن الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات التمشيط.
ضحايا حاصرهم الحريق أثناء محاولتهم الفرار
اندلع الحريق مساء الخميس بالقرب من منطقة لوس غاياردوس التابعة لمقاطعة ألميريا، وانتشر بسرعة كبيرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وطبيعة المنطقة الجبلية الوعرة.
وعثرت فرق الإنقاذ على عدد من الضحايا داخل سياراتهم، بعدما حاولوا الفرار من النيران، بينما لقي آخرون مصرعهم أثناء محاولتهم الهروب سيرًا على الأقدام قبل أن تحاصرهم ألسنة اللهب.
وأكدت السلطات الإسبانية أن عمليات البحث لا تزال مستمرة، مع توقع العثور على مزيد من الضحايا أو الناجين خلال الساعات المقبلة.
مخاوف من وجود بلجيكيين بين الضحايا
أثار الحريق قلقًا كبيرًا داخل بلجيكا، بعدما أعلنت السلطات الإسبانية أن معظم الضحايا الذين تم العثور عليهم حتى الآن يحملون جنسيات أجنبية.
وأوضح مسؤول الطوارئ في حكومة الأندلس، أنطونيو سانز، أن المؤشرات الأولية تشير إلى أن غالبية الضحايا، وربما جميعهم، من غير الإسبان، وهو ما دفع السلطات إلى فتح عدة فرضيات بشأن هوياتهم.
وتعد منطقة ألميريا من الوجهات المفضلة لعدد كبير من البلجيكيين، سواء للإقامة الدائمة أو لقضاء العطلات، كما يمتلك كثير منهم منازل ثانية هناك، الأمر الذي جعل احتمال وجود مواطنين بلجيكيين بين الضحايا قائمًا حتى الآن.
الخارجية البلجيكية تتابع التطورات
أكد وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، أن السلطات البلجيكية تتابع الوضع عن كثب عبر سفارتها وقنصلياتها في إسبانيا.
وأوضح أن الفرق القنصلية تعمل على التواصل مع المواطنين البلجيكيين الموجودين في المنطقة، كما تحاول الوصول إلى الأشخاص الذين لم يتم التأكد من سلامتهم حتى الآن.
ودعا الوزير كل من فقد الاتصال بأحد أفراد أسرته أو معارفه الموجودين في منطقة الحريق إلى التواصل مع المصالح القنصلية البلجيكية للحصول على المساعدة والمعلومات اللازمة.
بريطانيون أيضًا ضمن الاحتمالات
ولا تقتصر الشكوك على وجود بلجيكيين فقط، إذ ترجح السلطات الإسبانية أيضًا أن يكون بعض الضحايا من المملكة المتحدة.
ويستند هذا الاحتمال إلى العثور على سيارة مزودة بمقود في الجهة اليمنى، وهو ما يرجح أنها تعود لمواطنين بريطانيين.
كما تشير التحقيقات الأولية إلى أن سبعة أشخاص حاولوا الفرار سيرًا على الأقدام عبر منطقة جبلية شديدة الوعورة، إلا أن النيران كانت أسرع منهم.
أكثر من 400 عنصر يواجهون النيران
تواصل فرق الإطفاء جهودها للسيطرة على الحريق، حيث يشارك في العمليات أكثر من 400 عنصر، من بينهم نحو 150 رجل إطفاء، إضافة إلى طائرات مخصصة لإخماد الحرائق ووحدات من الجيش الإسباني.
وحتى الآن، التهمت النيران ما يقارب 3150 هكتارًا من الغابات والمساحات الطبيعية، فيما تم إجلاء عدد من الأحياء السكنية القريبة وإيواء السكان في مراكز مؤقتة.
كما أصيب ثمانية أشخاص، بينهم أربعة في حالة خطيرة، بينما أغلقت السلطات عدة طرق حفاظًا على سلامة السكان وتسهيل وصول فرق الإنقاذ.
التحقيقات مستمرة لمعرفة سبب الحريق
تشير المعلومات الأولية إلى أن الحريق ربما بدأ بعد سقوط كابل كهربائي بالقرب من الطريق الوطني N-340A، إلا أن السلطات شددت على أن هذا الاحتمال لا يزال قيد التحقيق، ولم يتم تأكيده رسميًا حتى الآن.
ويعمل المحققون على جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود لتحديد السبب الحقيقي وراء اندلاع هذا الحريق الذي يعد من أكثر الحرائق دموية في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.
الحريق يتجاوز حصيلة ضحايا عام كامل
أعرب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عن حزنه العميق إزاء الكارثة، وقدم تعازيه إلى عائلات الضحايا، مؤكدًا أن السلطات ستواصل تسخير جميع الإمكانات للسيطرة على الحريق ومساندة المتضررين.
وتشير البيانات الأولية إلى أن هذا الحريق وحده تسبب في سقوط عدد من الضحايا يفوق إجمالي الوفيات الناتجة عن جميع حرائق الغابات التي شهدتها إسبانيا خلال عام 2025، والتي بلغت ثمانية أشخاص.
ويرى مسؤولون أن هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة التي شهدتها منطقة ألميريا، خاصة مع سرعة انتشار النيران وصعوبة وصول فرق الإنقاذ إلى بعض المناطق الجبلية.
موجة حر ساهمت في انتشار النيران
تزامن اندلاع الحريق مع موجة حر قوية تضرب أجزاء واسعة من إسبانيا، حيث سجلت عدة مناطق في إقليم الأندلس درجات حرارة مرتفعة دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات من المستوى البرتقالي.
ويؤكد خبراء الأرصاد أن الحرارة المرتفعة، إلى جانب الرياح والجفاف، ساهمت في انتشار ألسنة اللهب خلال وقت قصير، الأمر الذي صعّب من مهمة فرق الإطفاء.
ولم تكن ألميريا المنطقة الوحيدة المتضررة، إذ شهدت الأيام الماضية اندلاع عدة حرائق كبيرة في أنحاء مختلفة من البلاد، أبرزها في إقليم كتالونيا، حيث أتت النيران على أكثر من ألفي هكتار من الغابات.
السلطات تواصل البحث عن المفقودين
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لا تزال فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث عن 19 شخصًا فُقدوا منذ اندلاع الحريق، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات المقبلة.
كما تواصل السلطات الإسبانية عملية التعرف على هويات الضحايا بالتنسيق مع السفارات والقنصليات الأجنبية، في ظل ترجيحات بأن عدداً منهم يحملون جنسيات أوروبية مختلفة، من بينها الجنسية البلجيكية.
وفي المقابل، تواصل وزارة الخارجية البلجيكية متابعة تطورات الحادث بشكل مستمر، بينما تبقى الخدمات القنصلية على اتصال مع المواطنين البلجيكيين الموجودين في المنطقة، للتأكد من سلامتهم وتقديم المساعدة عند الحاجة.
ترقب لنتائج التحقيق
ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد السبب الدقيق وراء اندلاع الحريق، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الأولوية حاليًا تتمثل في إنقاذ المفقودين والسيطرة الكاملة على النيران قبل الانتقال إلى مرحلة تقييم الأضرار.
وتبقى الأنظار موجهة إلى نتائج عمليات البحث والتحقيق، التي ستحدد العدد النهائي للضحايا، وما إذا كان من بينهم مواطنون بلجيكيون، وهو الأمر الذي لم تؤكده السلطات رسميًا حتى الآن.
المصدر: rtl
