اخبار بلجيكا

بلجيكيون يتعرضون للاحتيال الهاتفي انطلاقًا من صربيا..المحتالون يستهدفون الأشخاص أنفسهم مرارًا

بلجيكا 24 – في مدينة تمتد بين التاريخ العريق والتغيّرات الحديثة، برزت بلغراد خلال السنوات الأخيرة كأحد أكثر المراكز نشاطًا في العالم فيما يخص شبكات الاتصال الاحتيالية.

خلف الواجهات الحضرية النابضة بالحياة، تعمل مراكز اتصال سرّية تستهدف الضحايا في مختلف الدول، وتحوّل العواصم الأوروبية إلى أسواق مفتوحة للنصب الإلكتروني.

تحقيق جديد بثّته قناة VRT الفلمنكية كشف حجم هذه الشبكات، وبيّن كيف تحوّلت العاصمة الصربية إلى حلقة مركزية لعمليات مالية مشبوهة لا تعرف حدودًا جغرافية.

تشير المعطيات إلى أن خروج بلغراد عن نطاق القوانين الأوروبية يمنح هذه المراكز مساحة للعمل بعيدًا عن الرقابة المباشرة.

ورغم عدم شرعيتها، فإنها تجتذب أعدادًا كبيرة من الشباب بفضل الإغراءات المالية ورواتب تفوق المعدلات المحلية، ما يدفع الكثيرين إلى الالتحاق بها دون إدراك طبيعة النشاط الحقيقي.

موظفون سابقون تحدثوا للقناة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، ووصفوا الأجواء داخليًا بأنها شبيهة بفيلم «ذئب وول ستريت»: مكالمات متواصلة، أهداف يومية ضخمة، وضغوط مستمرة لتحقيق الربح.

أحدهم قال حرفيًا: “كان علينا الاتصال بما لا يقل عن 240 شخصًا يوميًا، وإذا لم يرد المتصل تُشطب الأسماء وننتقل إلى التالي.”

لم يقتصر النشاط على دول الجوار، بل امتد إلى دول الاتحاد الأوروبي، وكانت بلجيكا من أكبر الأهداف، فقد كشف التحقيق عن وجود قائمة داخل هذه المراكز تضم أسماء 380 مواطنًا بلجيكيًا، جرى استغلالهم في عمليات استثمار وهمية وصفقات رقمية مبنية على الإيهام بالثراء السريع.

مصدر سابق أكّد أن الشركات لم تعد تبحث عن ضحايا جدد بقدر ما تركز على نفس الأشخاص مرارًا، لأنهم الأكثر قابلية للثقة والتجاوب، مما يرفع قيمة هذه القوائم في السوق السوداء.

من بين الأسماء في القائمة، يظهر ديرك—رجل بلجيكي فقد حوالي 150 ألف يورو بعد سلسلة تعاملات مالية بدأت من إعلان بسيط على فيسبوك.

الإغراء بالربح السريع، عروض الأرباح المتصاعدة، ومتابعة تلفونية متواصلة كانت كافية لتوجيهه نحو منصة استثمارية لم توجد في الواقع إلا على الورق.

روايته تنقل شعورًا إنسانيًا ثقيلًا بالخسارة: “عملت طوال حياتي. بعت شاليهي لأزيد استثماري… والآن تبخر كل شيء. هذه ثمرة تعبي.” اعترافٌ يلخص ما يعانيه عشرات الضحايا الذين وجدوا أنفسهم خارج أي حماية مالية أو قانونية.

وتشير تقديرات VRT إلى أن نسبة ضئيلة جدًا من الضحايا—لا تتجاوز 5% فقط—تمتلك أدلة أو وثائق يمكن تقديمها للسلطات، مما يجعل استرجاع الأموال شبه مستحيل.

حجم الظاهرة لا يتوقف عند الحالات الفردية، ففي بلجيكا وحدها، وخلال النصف الأول من عام 2025 فقط، سُجلت سرقات بقيمة تقارب 15 مليون يورو عبر منصات استثمار وهمية وشبكات احتيال إلكتروني تعمل باحترافية عالية.

يكشف هذا التحقيق أبعادًا أعمق حول عالم مظلم يتغذى على الطمع البشري، الثقة الزائدة، والفراغ القانوني بين الحدود.

وبينما تتوسع عمليات الاحتيال العابرة للدول، تبرز الحاجة إلى تعاون دولي أوسع ورقابة رقمية أكثر صرامة، تجنبًا لتكرار قصص ديرك وآلاف غيره ممن وقعوا ضحايا لإغراءات الثراء السريع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!