اخبار بلجيكا

بلجيكا على موعد مع شلل جديد في السكك الحديدية… إضراب الثلاثاء يكشف عمق الأزمة

بلجيكا 24- في قلب أوروبا، حيث تشكل شبكة السكك الحديدية شرياناً حيوياً للحياة اليومية والتنقل، يترقب البلجيكيون أسبوعاً آخر من الاضطرابات التي باتت مألوفة أكثر مما ينبغي.

من المقرر أن تشهد البلاد إضراباً جديداً في قطاع السكك الحديدية، اليوم الثلاثاء، ضمن سلسلة من التحركات النقابية التي تعكس تصاعد التوتر بين العمال والحكومة الفيدرالية.

الإضراب الجديد بدأ مساء الاثنين عند الساعة العاشرة ليلاً ويستمر 24 ساعة، ليكون بذلك الإضراب العشرين في هذا القطاع منذ بداية العام، وهي وتيرة لافتة تكشف عن عمق الأزمة التي تعصف بمرفق حيوي لا يمكن الاستغناء عنه.

وقد أعلنت النقابات الكبرى، وعلى رأسها CGSP Cheminots وCSC-Transcom وSLFP إلى جانب النقابات المستقلة Sic وSact، عن تشكيل جبهة موحدة لتنظيم هذه الإضرابات المتتالية، محددة تواريخ 8 و15 و22 و29 أبريل لتحركاتها، مع إعلان واضح بأن 29 أبريل سيكون موعداً لإضراب عام جديد، ربما يكون الأوسع نطاقاً.

ما يدفع بهذه النقابات إلى المواجهة ليس مجرد خلاف عابر حول ظروف العمل، بل هو رفض حازم لخطط الإصلاح التي تعتزم الحكومة الفيدرالية تنفيذها.

وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول مشروع رفع سن التقاعد القانوني، وهو إجراء تعتبره الحكومة ضرورياً لضمان استدامة النظام التقاعدي، بينما ترى فيه النقابات تهديداً مباشراً للحقوق المكتسبة، خصوصاً لأولئك الذين لا يزال بإمكانهم التقاعد عند سن 55 عاماً.

إلى جانب ذلك، تتهم النقابات الحكومة بفرض قيود ميزانية خانقة على هيئة السكك الحديدية الوطنية، ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات وأمنها الوظيفي.

الأزمة الحالية ليست بمعزل عن سياق من التوتر المتصاعد الذي شهد ذروته في شهر مارس الماضي، حين تسبب إضراب بقيادة النقابة المستقلة Metisp-Protect في شلل شبه كامل لشبكة القطارات استمر أسبوعاً كاملاً.

ولم تكن تلك التحركات معزولة، بل جاءت ضمن سلسلة من الإجراءات النقابية الموازية التي أثرت على سير العمل وخلفت حالة من القلق لدى المستخدمين وأرباب العمل على حد سواء.

السلطات، من جانبها، تتابع التطورات عن كثب، لكن مواقفها لم تتزحزح كثيراً، مما يزيد من تعقيد المشهد، فالحكومة تدافع عن خططها بوصفها إصلاحات ضرورية لمواجهة التحديات المالية والديموغرافية، وتطالب العمال بتفهم طبيعة المرحلة.

أما النقابات، فترى في هذا الخطاب تبريراً لتقليص الحقوق، وتصر على أن أي إصلاح يجب أن يأتي نتيجة تفاوض عادل يراعي مصالح العمال ولا يحمّلهم وحدهم كلفة التوازنات المالية.

في هذه الأثناء، يواجه المواطن البلجيكي مشهداً ضبابياً، حيث يتكرر سيناريو الانقطاعات وتأجيل الرحلات، وتتزايد المعاناة اليومية لمئات الآلاف من الركاب الذين يعتمدون على القطارات في تنقلاتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!