اخبار بلجيكا

المستقيلون من العمل في بلجيكا مؤهلون لإعانة بطالة..من المستفيد؟ وما هي الشروط؟

بلجيكا 24 – في تحول لافت في فلسفة سياسات سوق العمل، تستعد الحكومة لإدخال إجراء جديد يفتح باباً غير مسبوق أمام الموظفين الراغبين في تغيير مسارهم المهني.

بعد سنوات من القاعدة الصارمة التي تحرم المستقيلين من أي دعم، يأتي إجراء «مكافأة الترامبولين» ليقلب المعادلة ويثير في الوقت نفسه جدلاً واسعاً بين الشركاء الاجتماعيين.

حالياً، لا يحق لمن يختار الاستقالة من عمله الاستفادة من إعانات البطالة، باعتبار أن هذه الإعانات صُممت أساساً لحماية من يفقدون وظائفهم رغماً عنهم.

غير أن هذا الوضع سيتغير ابتداءً من شهر مارس المقبل، إذ سيتمكن الموظفون الذين يتركون وظائفهم طوعاً من الحصول، مرة واحدة فقط خلال مسيرتهم المهنية، على إعانة بطالة لمدة تصل إلى ستة أشهر.

ويستند هذا الإجراء إلى اتفاق حكومي يهدف إلى تشجيع التنقل المهني ومكافحة ظاهرة الجمود الوظيفي التي قد تقود، بحسب خبراء، إلى الإرهاق النفسي والمهني.

وتراهن الحكومة على أن منح “فترة أمان” مؤقتة قد يساعد الموظفين على إعادة توجيه مساراتهم، والانتقال إلى وظائف أكثر ملاءمة لمهاراتهم أو تطلعاتهم.

وبحسب التفاصيل العملية، فإن الاستفادة من هذا النظام ستكون ممكنة بعد 28 فبراير، لكنها تخضع لشروط دقيقةK إذ يشترط أن يكون الموظف قد راكم ما لا يقل عن عشر سنوات من الخبرة المهنية، وأن لا يكون قد استفاد سابقاً من هذا الحق، باعتباره إجراءً يُمنح مرة واحدة فقط في الحياة المهنية.

كما أن الإعانة لا تُصرف تلقائياً، بل يتوجب على المعني تقديم طلب رسمي للاستفادة منها.

وتقتصر مدة الاستحقاق الأساسية على ستة أشهر، غير أن النظام يتضمن حافزاً إضافياً موجهاً نحو المهن التي تعاني نقصاً في اليد العاملة.

في حال انخرط المستفيد، خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد الاستقالة، في تكوين مهني يؤهله لإحدى هذه المهن ونجح فيه، يمكنه الحصول على مكافأة إضافية تمتد لستة أشهر أخرى.

ورغم الأهداف المعلنة، لم يحظَ هذا الإجراء بإجماع واسع، فقد عبّر عدد من الشركاء الاجتماعيين عن تحفظاتهم، وفي مقدمتهم اتحاد ACV/CSC.

ويؤكد بيت فان دن بيرغ، خبير التوظيف في النقابة المسيحية، أن الاعتراضات “مبدئية”، موضحاً أن إعانات البطالة تقوم على مبدأ التأمين الاجتماعي لمن يفقد عمله قسراً.

ويضيف أن السماح بالحصول على الإعانة بعد الاستقالة الطوعية يتعارض مع هذا الأساس، ويمثل عبئاً مالياً إضافياً على منظومة الضمان الاجتماعي.

كما يحذر معارضو الإجراء من مخاطر محتملة وعواقب غير مقصودة، ومن بين السيناريوهات المثارة، لجوء بعض الموظفين القريبين من سن التقاعد إلى الاستقالة للاستفادة من هذا البدل، بما يسمح لهم بتغطية الفترة الفاصلة إلى حين التقاعد دون العودة إلى سوق العمل.

في المقابل، ترى أطراف أخرى أن الإجراء قد يشكل فرصة حقيقية لمن يشعرون بأنهم عالقون في وظائفهم دون آفاق، خاصة إذا استُخدم كجسر نحو التكوين وإعادة التأهيل.

غير أن فان دن بيرغ يشكك في فعاليته بالشكل الحالي، قائلاً إن النتيجة واحدة سواء استُخدمت الأشهر الستة في تدريب مهني أو في الراحة دون التزام، وهو ما يفرغ الإجراء من روحه الإصلاحية.

أما منظمة “يونيزو” الفلمنكية للعاملين لحسابهم الخاص، فتتبنى موقفاً أكثر توازناً، إذ يرى جوريس رينارد، أخصائي سوق العمل في المنظمة، أن الإجراء قد يكون إيجابياً إذا شكّل بالفعل خطوة نحو وظيفة جديدة.

لكنه يشدد في المقابل على أن الهدف لا ينبغي أن يكون “إجازة مدفوعة لستة أشهر على نفقة المجتمع”، محذراً من أن أي انحراف عن هذا المسار يستدعي مراجعة سريعة للإجراء وتعديله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!