الطفولة المبكرة في بلجيكا: 5 آلاف مكان إضافي للحضانة، لكن هل يكفي هذا لتلبية احتياجات الأسر؟!
أعلنت Valérie Lescrenier، وزيرة الطفولة المبكرة في حكومة اتحاد والونيا-بروكسل، عن تنفيذ خطة جديدة لدعم قطاع رعاية الطفولة المبكرة، وذلك بإضافة 5000 مكان جديد للحضانة في هذه الفترة التشريعية. ورغم أن هذا الإعلان يعد خطوة إيجابية، إلا أن التحديات في القطاع لا تزال قائمة، مما يثير تساؤلات حول مدى كفاية هذه الزيادة.
عدد الأماكن المتاحة: بعيدًا عن الطموحات
في الوقت الحالي، يتوفر في اتحاد والونيا-بروكسل حوالي 45,500 مكانًا للحضانة، وهو عدد بعيد عن تلبية احتياجات الأسر. فوفقًا للمسح الأخير، يُمكن فقط لـ 40 طفلًا من أصل 100 العثور على مكان في الحضانة، مما يعكس أزمة حقيقية في هذا القطاع. كما يوضح Damien Hachez، مسؤول الأبحاث في رابطة العائلات، أن 6 من كل 10 أسر يواجهون صعوبة كبيرة في العثور على مكان لطفلهم في دور الحضانة.
بالإضافة إلى ذلك، أفاد 33% من الأسر أنهم لم يجدوا مكانًا عندما كانوا في حاجة إليه، بينما اضطرت 23% من الأسر إلى تقليص أو إيقاف الأنشطة المهنية لأحد الوالدين بسبب هذا النقص.
5000 مكان جديد: خطوة إيجابية ولكن غير كافية
على الرغم من أن إضافة 5000 مكان جديد للحضانة يُعتبر خبرًا جيدًا في ظل الوضع الحالي، إلا أن الجمعيات والمهنيين في القطاع يعتقدون أن هذه الخطوة لا تكفي. يقول Hachez: “قد يبدو أن إضافة 5000 مكان إضافي أمر كبير، لكننا بعيدون جدًا عن تلبية طلب الأسر. نحن بحاجة إلى تحرك عاجل وسريع لتلبية الاحتياجات المتزايدة.”
التحديات الاقتصادية والاجتماعية: تأثيرات كبيرة على النساء
أزمة نقص أماكن الحضانة لا تقتصر على التأثير المباشر على الأسر، بل لها تأثيرات عميقة على التوازن الاقتصادي والاجتماعي. حيث تُجبر العديد من النساء على التوقف عن العمل جزئيًا أو كليًا، بسبب عدم توفر أماكن لرعاية أطفالهن.
“الأمهات هن الأكثر تضررًا من نقص أماكن الحضانة، حيث أن رواتبهن عادة ما تكون أقل من رواتب الآباء، مما يضاعف العبء المالي على الأسرة”، كما يوضح Hachez.
تُظهر هذه الظروف ضرورة التفكير في حلول تضمن توفير أماكن للرعاية للأطفال، حيث يؤكد دانييل فيروجسترايت وPhilippe Van Ophem، المؤسسان المشاركان في منظمة ASBL Impactoo، أن توفير أماكن رعاية الأطفال ليس فقط أمرًا مهمًا لتطوير الأطفال، بل هو خطوة أساسية للحد من التفاوتات الاجتماعية بين الجنسين.
الانتقائية في تخصيص الأماكن: خطوة مثيرة للجدل
وفي بيان السياسة المجتمعية الصادر في يوليو الماضي، أعلنت الحكومة عن نيتها تخصيص الأولوية في الأماكن الجديدة للآباء الذين لديهم وظائف أو في مرحلة التدريب أو البحث عن عمل. ورغم أن هذه الخطوة تهدف إلى دعم الأسر العاملة، فإنها تثير تساؤلات حول تأثيرها على توفير الأماكن لجميع الأسر دون تمييز.
يُحذر Hachez من أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى تنافس بين الأسر على الأماكن المحدودة، بدلاً من توفير المزيد من الأماكن لتلبية الاحتياجات. ويشير إلى أن الحل الحقيقي يكمن في زيادة العرض بشكل عام، وليس في فرض أولويات بين الأسر.
خطط الحكومة السابقة: هل يمكن تعويض الخسائر؟
منذ سنوات، كانت الحكومة البلجيكية تُطلق خططًا متعددة لمعالجة نقص أماكن الحضانة، ولكن العديد من هذه الخطط لم تنفذ بعد. وتُعرب الجمعيات عن قلقها من أن زيادة عدد الأماكن الجديدة لا يُعوض عن الخسائر الكبيرة التي شهدها القطاع، خاصة في الهياكل غير المدعومة. فقد اختفى 1700 مكان في دور الحضانة الخاصة خلال السنوات الأربع الماضية، مما يزيد من تعقيد الوضع.
وتُؤكد Valérie Lescrenier أن الأولوية القصوى هي لوقف الخسارة المستمرة في الأماكن، مشيرة إلى أن “التحرك نحو زيادة الأماكن أمر جيد، لكن لا فائدة من ذلك إذا خسرنا نفس العدد من الأماكن أو أكثر.”
دعم الهياكل غير المدعومة: خطوة جزئية ولكن غير كافية
في ديسمبر الماضي، أعلنت ليسكرينييه عن تخصيص مبلغ 3.6 مليون يورو لدعم الهياكل غير المدعومة، وهو ما يترجم إلى 200 يورو لكل مكان في مراكز الاستقبال خلال العامين المقبلين. ورغم أن هذا الدعم قد يساهم في تخفيف بعض الضغوط على هذه المرافق، إلا أن الجمعيات المعنية ترى أن هذه المساعدة غير كافية. يوضح Philippe Van Ophem أن العديد من مديري هذه المرافق لا يتلقون أجورًا عادلة مقابل عملهم، مشيرًا إلى أن الوضع المالي لهذه الهياكل أصبح غير مستدام في ظل التكاليف المرتفعة للطاقة.
آفاق المستقبل: الحاجة إلى حلول شاملة
في النهاية، يُعرب المتخصصون في القطاع عن أملهم في أن تقدم الحكومة خطة شاملة لرعاية الطفولة المبكرة، تكون قادرة على معالجة الأزمة بشكل جذري. ويُتوقع أن تُكشف تفاصيل الخطة الجديدة في الأسابيع المقبلة، على أن تظهر آثارها الأولى في عام 2026. ولكن، يبقى السؤال: هل ستكون هذه الخطط كافية لتلبية احتياجات الأسر في بلجيكا؟!
