دور الحضانة في بلجيكا: هل سيؤدي نموذج التسويق الفرنسي إلى أعباء مالية أكبر على الآباء وتدهور ظروف الأطفال؟!
بلجيكا 24- تثير الخطط الحكومية الجديدة في والونيا واتحاد والونيا-بروكسل جدلاً واسعاً بسبب توجهها نحو “التسويق” في دور الحضانة، وهو النهج الذي يشبه نموذج التسويق الفرنسي ويهدف إلى تعزيز القطاع التجاري في هذا المجال.
يشعر الاتحاد العام للعمل في بلجيكا (FGTB) بالقلق من أن هذا النهج قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الحضانة على الآباء، وزيادة الضغط على الموظفين، وتهديد سلامة الأطفال. هذا التحول في سياسة الدعم يُظهر التوجه نحو دعم القطاع الخاص بشكل مباشر، مما يثير تساؤلات حول مستقبل دور الحضانة وحقوق العائلات العاملة في بلجيكا.
التفاصيل الكاملة:
- ألف مكان أقل في خمس سنوات: يشير إعلان السياسة الإقليمية لإقليم والونيا، المتمثل في برنامج التنمية الإقليمي (DPR)، إلى أن بلجيكا فقدت ما يقارب 1000 مكان في دور الحضانة منذ عام 2019.ورغم الخطط السابقة لتوسيع قطاع الحضانات، إلا أن الأمين العام لاتحاد والونيا-بروكسل، جان فرانسوا تاميليني، يشدد على أن الحل لا يكمن في توسيع التسويق بل في زيادة الأماكن بطريقة تراعي حاجات الآباء وتضمن الدعم اللازم لموظفي الحضانة.
- دور الحضانة التجارية وغياب الدعم الحكومي: تعتمد الحضانات التجارية بشكل أساسي على أرباحها الخاصة، بعكس الحضانات المدعومة من مكتب الولادة والطفولة (ONE)، الذي يحدد الرسوم بناءً على دخل الوالدين ويتيح لهم فترات إجازة مدفوعة للأطفال في حال المرض أو الظروف الطارئة.
ومن المتوقع أن تمنح الحكومة دعمًا ماليًا إضافيًا للحضانات التجارية، ما سيزيد من المنافسة في القطاع، مما قد يشكل عبئاً مالياً على الأسر البلجيكية.
- ارتفاع تكاليف الحضانة وفقًا لمستوى الدخل: استندت الدراسات التحليلية التي أجراها FGTB إلى أمثلة حقيقية في محافظات مختلفة ببلجيكا، حيث تم مقارنة تكاليف الحضانة المدعومة بالحضانات التجارية.
وتظهر الأرقام أن تكاليف الحضانة في بعض المقاطعات مثل والون برابانت قد تصل إلى 6000 يورو شهرياً، وهو رقم ضخم يعكس احتمالية ارتفاع التكاليف مستقبلاً إذا تم تعميم هذا النموذج.
- تدهور ظروف العمل وسلامة الأطفال: يرى تاميليني أن النموذج الفرنسي يعتمد على تجارية الحضانة لتحقيق أرباح أكبر، لكنه يتسبب بتدهور في ظروف العمل لموظفي الحضانة وتأثيرات سلبية على رفاهية الأطفال.
ويرى FGTB أن مثل هذه السياسات تؤدي إلى تدهور حقوق الموظفين وزيادة الضغوط عليهم، مما يعرض بيئة العمل في الحضانات إلى خطر الانهيار الوظيفي وزيادة نسبة النقص في أعداد العاملين، مما سيؤثر سلباً على الرعاية المقدمة للأطفال.
- مخاوف الاتحاد البلجيكي من النموذج الفرنسي: يؤكد الاتحاد البلجيكي للعمل (FGTB) رفضه التام لأي خطوة تهدف إلى نقل النموذج الفرنسي للتسويق في الحضانات إلى بلجيكا.ويؤكد تاميليني أن الاتحاد سيدافع عن حقوق الأطفال وأسرهم وسينبه الرأي العام لأخطار هذه السياسات على حقوق العائلات العاملة.
ويشير الاتحاد إلى أن النموذج التجاري هذا سيزيد من الأعباء المالية على العائلات ويقلل من جودة الرعاية المقدمة للأطفال في الحضانات.
تأتي السياسات الجديدة المقترحة من الحكومة لتفتح الباب أمام التسويق في قطاع الحضانات، ما يثير مخاوف واسعة بين العائلات التي ستتحمل تكاليف إضافية في حال تم تبني هذا النموذج.
ورغم جهود FGTB للتصدي لهذه الخطط، يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تأمين الدعم اللازم لدور الحضانة دون أن يضطر الأهالي لدفع أثمان باهظة على حساب رفاهية أطفالهم وظروف العاملين في هذا القطاع الحيوي.
