بلجيكا 24- مع تصاعد السياسات الحمائية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومحاولاته فرض السيطرة الاقتصادية والعسكرية على أوروبا، بدأت بعض الدول في مراجعة استراتيجياتها الدفاعية.
في هذا السياق، يبرز موقف بلجيكا التي قد تكون في طريقها لإنهاء الاعتماد على الطائرات المقاتلة الأمريكية F-35، في خطوة تعكس رفضًا ضمنيًا لمحاولات واشنطن خنق أوروبا اقتصاديًا وعسكريًا.
فهل تصبح هذه الصفقة نقطة تحول في استقلال القرار الأوروبي، أم أن الضغوط الأمريكية ستجبر بلجيكا على الرضوخ؟
وفي تطور لافت، تثار تساؤلات داخل الأغلبية الحاكمة في بلجيكا حول استمرار البلاد في شراء الطائرات المقاتلة الأمريكية F-35، حيث صرحت “نوال فريح Nawal Farih”، رئيسة مجموعة CD&V في مجلس النواب، أن هذه الصفقة يجب أن تكون الأخيرة من نوعها مع الولايات المتحدة، مشددة على ضرورة تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية وإعادة الاستثمار إلى الاقتصاد المحلي.
بلجيكا تتأهب عسكريًا.. وزير الدفاع يكشف عن خطته لتعزيز الجيش وتحقيق الردع
معارضة متزايدة داخل بلجيكا لشراء طائرات إف-35
في الأسابيع الأخيرة، أعربت المعارضة الناطقة بالفرنسية عن رفضها القاطع للصفقات الجديدة المحتملة لشراء المزيد من مقاتلات F-35، التي تسعى حكومة بارت دي فيفر للحصول عليها.
لحظة حاسمة في سماء الدفاع البلجيكي: الطائرة المقاتلة F-35A تنطلق لأول مرة
ومع تصاعد الجدل، امتد التشكيك في جدوى هذه الصفقات إلى داخل صفوف الأغلبية الحكومية، حيث أكدت نوال فريح في مقابلة لها على قناة VRT خلال برنامج De Zevende Dag أن بلجيكا يجب أن تتوقف عن الاعتماد على الولايات المتحدة في تزويدها بالمعدات العسكرية الثقيلة.
وقالت فريح: “بالنسبة لنا، هذه ينبغي أن تكون المرة الأخيرة التي نجري فيها مثل هذه المشتريات من الولايات المتحدة. علينا أن نستثمر في استقلاليتنا الاستراتيجية ونعيد الاقتصاد إلى بلجيكا”.
ضغوط جيوسياسية تؤثر على مستقبل طائرات إف-35
يأتي هذا الموقف البلجيكي في ظل تغيرات جيوسياسية متسارعة، خصوصًا مع تراجع اهتمام دول أخرى، مثل البرتغال، بالحصول على طائرات F-35 كبديل لطائراتها القديمة F-16، إضافة إلى إعلان كندا مؤخرًا عن إعادة النظر في عقدها الذي يتضمن شراء عشرات الطائرات من نفس الطراز.
ورغم هذه التطورات، فإن الحكومة الفيدرالية البلجيكية تبدو قريبة جدًا من اتخاذ قرار بشراء 11 طائرة إضافية من طراز F-35، وهو خيار تدعمه الحزب القومي الفلمنكي (N-VA)، بقيادة وزير الدفاع الجديد ثيو فرانكن.
وفي دفاعه عن الصفقة، صرح أكسل رونس، رئيس مجموعة N-VA في مجلس النواب، بأن تصنيع طائرات F-35 ليس حكرًا على الولايات المتحدة، بل يتم في عدة دول حول العالم، مشددًا على أهميتها العسكرية بالقول: “إن طائرة F-35 هي أكثر ما يخشاه بوتين”.
مستقبل صفقات السلاح البلجيكية بين الاستقلالية والالتزام الدولي
يظل السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الحكومة البلجيكية ستواصل السير في هذا الاتجاه أم ستعيد النظر في استراتيجيتها الدفاعية بما يتماشى مع الدعوات المتزايدة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري وتعزيز الصناعة الدفاعية الأوروبية.

