تحقيقات وتقارير

هل تُطرد العائلات من القطارات؟ جدل “منع الأطفال” يشعل أزمة في فرنسا!

بلجيكا 24- تواجه الشركة الوطنية للسكك الحديدية الفرنسية (SNCF) موجة من الانتقادات الحادة عقب إطلاق عرضها الجديد “Optium Plus” المخصص للمسافرين المهنيين على خط “باريس-ليون”، والذي يمنع صراحةً تواجد الأطفال دون سن 12 عاماً في مقطورات معينة لضمان “أقصى درجات الراحة” لرجال الأعمال.

سياسة “لا اطفال No Kids”.. تمييز أم رفاهية؟

هذا التوجه، الذي يطلق عليه “No Kids“، أثار غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. حيث وصفت ستيفاني ديسكليب، صاحبة حساب “بالغوا الغد”، القرار بأنه “تمييز مباشر ضد الأطفال” وتجاوز لخط أحمر أخلاقي وقانوني.

من جانبها، حاولت الشركة الفرنسية تهدئة الموقف بالتأكيد على أن جميع الأطفال مرحب بهم في قطاراتها، وأن هذا العرض ليس جديداً بل هو امتداد لخدمة “Business Première” التي كانت مطبقة لسنوات، وتستهدف احتياجات محددة لقطاع الأعمال.

بلجيكا: السلوك هو المعيار وليس العمر

على المقلب الآخر، حسمت شركة السكك الحديدية البلجيكية (NMBS/SNCB) موقفها، حيث أكد المتحدث الرسمي توم غيوم أنه لا توجد نية لمنع الأطفال. وبدلاً من ذلك، تم إطلاق “مقطورات الصمت” في عام 2024، حيث يُطلب من الركاب (أياً كان عمرهم) الالتزام بالهدوء التام.

أوضح غيوم أن المعيار في بلجيكا هو “السلوك”، مشيراً إلى أن العائلات مرحب بها في هذه المقطورات طالما يتم احترام قواعد الهدوء، وهو ما يلبّي رغبات المسافرين الذين يفضلون العمل أو القراءة أثناء الرحلة.

المأزق القانوني وحقوق الطفل

تطرح هذه القضية تساؤلات قانونية حول “مبدأ التناسب”. ففي حين يرى البعض أن تخصيص 8% فقط من مساحة القطار كمنطقة خالية من الأطفال قد يكون مبرراً، يشير خبراء في مؤسسة “Unia” لمكافحة التمييز إلى أن “العمر” يعد معياراً حساساً في تشريعات مناهضة التمييز، وأن على الشركة الفرنسية تقديم تبريرات قوية لإثبات أن هذا الإجراء ليس تمييزياً بشكل مباشر.

ثقافة “رفض الأطفال” مقابل نموذج شمال أوروبا

ترى المختصة في حقوق الطفل، ماريون كويرك، أن الأزمة في فرنسا ليست مجرد قرار إداري، بل هي انعكاس لـ “ثقافة رفض الأطفال” المتجذرة، والتي تفضل الأطفال المطيعين والصامتين الذين لا يتحركون.

وتقارن كويرك بين فرنسا ودول مثل فنلندا وسويسرا وألمانيا، حيث تخصص هذه الدول مقطورات كاملة مجهزة بـ “مزالق ألعاب” ومكتبات للأطفال، مما يجعل وجود الطفل في الفضاء العام أمراً مرحباً به وليس مصدر إزعاج.

المصدر: تحليل لإصدارات SNCF وNMBS/SNCB وتقارير حقوقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!