ميزانية 2026 الفلمنكية: إجراءات تؤثر على التعليم والمساعدات الاجتماعية والتوظيف
بلجيكا 24- في خطوة وُصفت بالصعبة لكنها ضرورية، صادقت الحكومة الفلمنكية على ميزانية عام 2026 بعد مفاوضات طويلة بين أحزاب الأغلبية.
وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلمنكية (VRT) أن الوضع المالي يفرض قيودًا كبيرة على صانعي القرار الذين اضطروا للبحث عن موارد إضافية تُقدّر بـ1.5 مليار يورو للحفاظ على مسارهم الاقتصادي.
هذه الميزانية جاءت محمّلة بإجراءات تمس قطاعات حيوية مثل المساعدات الاجتماعية، والتعليم، والتوظيف، ما جعلها مثار نقاش سياسي واسع.
إحدى أبرز النقاط التي أثارت الجدل كانت الزيادة في قسط التأمين الصحي الذي يدفعه المواطنون لصندوق الحماية الاجتماعية الفلمنكية، فقد ارتفع نصيب الفرد من 64 يورو إلى 100 يورو سنويًا، بينما زادت مساهمة الفئة المخفّفة من 32 إلى 35 يورو.
هذا القرار، وإن كان موجها لتعزيز موارد النظام الصحي، إلا أنه يضيف أعباء مالية جديدة على الأسر.
أما فيما يتعلق بضريبة الميراث، فقد تراجعت الحكومة عن خطتها الأصلية التي كانت تقضي بجمع 242 مليون يورو، لتكتفي بمبالغ أقل بكثير لا تتجاوز بضع عشرات من الملايين.
ووفقًا للتوجه الجديد، ستُمنح الأولوية للأشخاص الأكثر حاجة مثل العزاب الذين لا أطفال لهم، إضافة إلى الأزواج أو الزوجات الباقين على قيد الحياة، ورغم وضوح النية في التخفيف عن الفئات الهشة، فإن القرار النهائي لم يُحسم بعد.
وعلى صعيد النقل، تقرر رفع ضريبة الكيلومتر المفروضة على مركبات النقل الثقيل، ما من شأنه أن يُدرّ 180 مليون يورو إضافية على الخزينة.
أما من حيث النفقات، فقد أعلنت وكالة الأنباء البلجيكية (Belga) أن الحكومة ستؤجل عددًا من الاستثمارات المخطط لها، وستسعى إلى تحسين الكفاءة عبر إجراءات تقشفية.
وتشمل هذه الإجراءات تقليصًا بنحو 100 مليون يورو من العمليات الحكومية، خصوصًا عبر الاستغناء عن الاستشاريين وعدم تعويض الموظفين المتقاعدين.
كما اتجهت الحكومة إلى خفض الدعم بشكل كبير، بعد أن كان مقرّرًا جمع 70 مليون يورو من الإصلاحات.
ووفق المخطط الجديد، ستتم إضافة 140 مليون يورو إضافية، أي ضعف المبلغ المعلن سابقًا. هذه السياسة لاقت انتقادات لاذعة، خاصة وأنها تترافق مع إلغاء بعض الامتيازات الموجهة للأسر.
ومن أبرز هذه التدابير إلغاء قسيمة الخصم على الأجهزة المنزلية الموفرة للطاقة، المعروفة بـ”الثلاجة الجيدة”، التي لن توفر سوى بضعة ملايين من اليورو لكنها تحمل رمزية سياسية واضحة.
أما المكافأة المدرسية السنوية، التي تتراوح بين 23 و70 يورو حسب العمر، فقد كانت مطروحة على الطاولة للإلغاء. وحتى الآن لم يُعرف ما إذا كان القرار سيُنفّذ بالفعل.
ردود فعل المعارضة لم تتأخر. فقد وصف حزب الخضر الميزانية الجديدة بأنها “هجوم آخر على جيوب العائلات”. وأكدت زعيمة الكتلة البرلمانية للحزب، ميكي شوفليج، أن الحكومة “تكدس الفواتير على المواطنين بينما تُنفق المليارات على المطارات وشركات الأسلحة”.
وأشارت إلى أن رفع قسط التأمين الصحي بمقدار 30 يورو ليصل إلى 100 يورو سنويًا يمثل عبئًا إضافيًا، يأتي بعد سلسلة من الإجراءات السابقة مثل إلغاء خصومات رعاية الأطفال، وارتفاع أسعار المياه، وزيادة أجرة الحافلات بنسبة 18%، إلى جانب الارتفاع الحاد في رسوم تعليم الكبار.
