بلجيكا 24- تواصل موجة الحر الاستثنائية تأثيرها على بلجيكا، حيث سجلت العاصمة بروكسل، يوم الجمعة، ضغطاً كبيراً على خدمات الطوارئ والإسعاف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير معتادة. وأعلنت إدارة الإطفاء والمساعدة الطبية العاجلة في بروكسل أن فرقها نفذت أكثر من 400 تدخل طبي خلال ساعات النهار فقط.
وتعكس هذه الأرقام حجم التأثير الصحي لموجة الحر الحالية، التي دفعت السلطات إلى تعزيز قدرات الاستجابة الطبية ومطالبة السكان باتخاذ الاحتياطات اللازمة، خصوصاً بالنسبة لكبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
أكثر من 400 تدخل طبي خلال تسع ساعات
أكد والتر ديريو، المتحدث باسم إدارة الإطفاء والمساعدة الطبية العاجلة في منطقة بروكسل، أن الفرق الطبية نفذت أكثر من 400 تدخل بين الساعة الثامنة صباحاً والخامسة مساءً يوم الجمعة.
ورغم ارتفاع عدد التدخلات بشكل كبير، تجنب المسؤول وصف الوضع بأنه رقم قياسي، مشيراً إلى أن خدمات الطوارئ واجهت خلال السنوات الماضية فترات ضغط مشابهة في ظروف استثنائية.
وتنوعت التدخلات الطبية بين حالات الإجهاد الحراري والجفاف والإغماء، إضافة إلى مشكلات صحية أخرى تفاقمت بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
تعزيز خدمات الإسعاف لمواجهة موجة الحر
في مواجهة الضغط المتزايد على خدمات الطوارئ، قامت السلطات بإعادة توزيع بعض الموارد البشرية والمعدات من خدمات النقل الطبي غير المستعجل إلى سيارات الإسعاف.
وأتاحت هذه الإجراءات تشغيل سبع سيارات إسعاف إضافية في بروكسل، من بينها سيارة إسعاف يديرها الصليب الأحمر، بهدف الاستجابة السريعة للعدد الكبير من البلاغات الطبية.
وتؤكد هذه الخطوة أن السلطات الصحية في العاصمة البلجيكية تعمل على تعزيز جاهزيتها في ظل استمرار موجة الحر التي تضرب البلاد منذ عدة أيام.
ارتفاع كبير في الاتصالات برقم الطوارئ 112
أعلنت إدارة الإطفاء والمساعدة الطبية العاجلة أيضاً تسجيل زيادة ملحوظة في عدد الاتصالات الواردة إلى رقم الطوارئ 112 خلال يوم الجمعة.
ورغم عدم نشر الأرقام الدقيقة للاتصالات، فإن السلطات أقرت بأن موجة الحر أدت إلى زيادة واضحة في طلبات المساعدة والاستفسارات المتعلقة بالحالات الصحية المرتبطة بالطقس الحار.
وفي هذا السياق، جددت الجهات المختصة دعوتها للسكان إلى عدم الاتصال برقم الطوارئ إلا في حالات الطوارئ الحقيقية، حتى تتمكن الفرق الطبية من التدخل بسرعة عندما تكون هناك حاجة فعلية للمساعدة.
استمرار تقديم الخدمات لبقية التدخلات في بروكسل
أكدت السلطات أن الضغط الناتج عن موجة الحر لم يؤثر على استمرار تقديم الخدمات الأخرى في منطقة بروكسل.
ولا تزال فرق الإطفاء والإسعاف تتعامل مع الحوادث اليومية المعتادة، بما في ذلك الحوادث المرورية والحرائق والحالات الطبية الطارئة الأخرى، رغم الضغط الكبير المفروض على الموارد البشرية.
ويعد الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية تحدياً مهماً خلال موجات الحر الشديدة، خاصة عندما يرتفع عدد الحالات الصحية المرتبطة بدرجات الحرارة المرتفعة.
انتقادات بشأن الاستعداد لموجة الحر
في المقابل، أثارت موجة الحر الحالية انتقادات من جانب بعض النقابات التي تمثل العاملين في قطاع الطوارئ.
وأعربت نقابتا القطاع العام والخدمات الحرة عن قلقهما إزاء ما وصفته بعدم الاستعداد الكافي لمواجهة هذه الظروف الجوية الاستثنائية.
وبحسب النقابتين، جرى في بعض الحالات سحب آليات مخصصة للتدخل في الحرائق من ثكنتين للإطفاء في بروكسل من أجل إعادة توجيه الفرق إلى التدخلات المرتبطة بموجة الحر.
وترى النقابات أن هذا الإجراء يطرح تساؤلات بشأن جاهزية الموارد المتاحة للتعامل في الوقت نفسه مع الحوادث اليومية والتداعيات الصحية الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة.
مخاطر صحية متزايدة مع استمرار الأجواء الحارة
يحذر خبراء الصحة من أن موجات الحر الشديدة يمكن أن تشكل خطراً حقيقياً على صحة السكان، خصوصاً عندما تستمر لعدة أيام متتالية.
وتشمل الأعراض الأكثر شيوعاً المرتبطة بالإجهاد الحراري الدوار والصداع والتعب الشديد وتسارع ضربات القلب، وقد تتطور بعض الحالات إلى مضاعفات أكثر خطورة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
وتنصح السلطات بشرب المياه بشكل منتظم، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والبقاء في الأماكن الباردة قدر الإمكان، إضافة إلى متابعة أوضاع كبار السن والأشخاص الأكثر هشاشة.
ومع استمرار موجة الحر في معظم أنحاء بلجيكا، تبقى خدمات الطوارئ في حالة تأهب قصوى تحسباً لتسجيل المزيد من التدخلات الطبية خلال الأيام المقبلة، في وقت تواصل فيه السلطات دعوة السكان إلى الالتزام بالإرشادات الوقائية لتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة المرتفعة.
