بلجيكا 24- عاشت بلدة بوجنهاوت في مقاطعة فلاندرز الشرقية، مساء الجمعة، لحظات مؤثرة خلال مراسم تأبين ضحايا حادث الحافلة المدرسية الذي هز بلجيكا قبل شهر. وشهدت الكنيسة الرئيسية في البلدة حضور الملك فيليب والملكة ماتيلد إلى جانب عائلات الضحايا ومئات الأشخاص الذين تجمعوا لإحياء ذكرى الضحايا والتعبير عن تضامنهم مع الأسر المنكوبة.
وجاءت مراسم التأبين بعد مرور شهر كامل على الحادث المأساوي الذي أدى إلى وفاة أربعة أشخاص، بينهم طفلان، وأثار صدمة كبيرة في مختلف أنحاء البلاد.
الملك والملكة يشاركان في مراسم التأبين
وصل الملك فيليب والملكة ماتيلد إلى بوجنهاوت قبل الساعة السابعة مساءً بقليل للمشاركة في مراسم التأبين التي أقيمت داخل كنيسة سان مارتين.
وضمت قائمة المدعوين نحو 225 شخصاً، من بينهم أفراد عائلات الضحايا، ومعلمون وموظفون من المدرسة التي فقدت عدداً من أفراد مجتمعها التعليمي، إضافة إلى العاملين في القطاع الصحي الذين شاركوا في التعامل مع تداعيات الحادث.
وشكل حضور العاهل البلجيكي وزوجته رسالة دعم وتضامن مع العائلات التي لا تزال تعيش آثار هذه المأساة بعد مرور أسابيع على وقوعها.
تغيير مكان المراسم بسبب موجة الحر
كان من المقرر في البداية إقامة مراسم التأبين في الساحة الواقعة أمام الكنيسة، إلا أن درجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي دفعت المنظمين إلى نقل الفعالية إلى داخل الكنيسة.
ورغم ذلك، بقي نحو مئة شخص خارج الكنيسة بسبب عدم توفر أماكن كافية في الداخل، حيث تابعوا مراسم التأبين عبر شاشات نقل مباشر تم إعدادها خصيصاً لهذه المناسبة.
وعكست المشاركة الكبيرة حجم التأثر الذي خلفه الحادث داخل المجتمع المحلي وفي مختلف أنحاء بلجيكا.
رئيس بلدية بوجنهاوت: لن ننسى الضحايا
كان رئيس بلدية بوجنهاوت، غيرت هيرمانس، أول المتحدثين خلال المراسم، حيث أكد أن إحياء الذكرى لا يعني فقط استرجاع ما حدث، بل يمثل أيضاً التزاماً بعدم نسيان الضحايا.
وقال إن دعم عائلات الضحايا يجب أن يستمر حتى بعد انتهاء التغطية الإعلامية وابتعاد الكاميرات عن المكان، مؤكداً أن المجتمع المحلي سيواصل الوقوف إلى جانب الأسر المنكوبة في هذه المحنة.
وقد لاقت كلماته تفاعلاً مؤثراً بين الحاضرين الذين وقفوا في لحظات صمت تكريماً لذكرى الضحايا.
كيف وقع الحادث الذي هز بلجيكا؟
وقعت المأساة يوم 26 مايو الماضي في بلدة بوجنهاوت، عندما اصطدمت حافلة مدرسية بالحاجز المغلق لأحد معابر السكك الحديدية.
وأدى الاصطدام إلى تشويه الحاجز قبل أن تصدم الحافلة قطاراً كان يعبر المكان في تلك اللحظة.
وأسفر الحادث عن وفاة أربعة أشخاص، هم سائق الحافلة البالغ من العمر 49 عاماً، ومرافقة مدرسية تبلغ من العمر 27 عاماً، إضافة إلى تلميذين يبلغان من العمر 12 و15 عاماً.
وأثار الحادث حالة من الحزن والصدمة في بلجيكا، خاصة بسبب عدد الضحايا وصغر سن اثنين منهم.
“فراغ لا يمكن وصفه” داخل المدرسة
خلال مراسم التأبين، ألقى أربعة ممثلين عن مدرسة “ريختبونت بوجنهاوت” كلمات مؤثرة استذكروا فيها الضحايا وتحدثوا عن آثار المأساة داخل المؤسسة التعليمية.
وقالت مديرة المدرسة، يوليان روف، إن حادث الحافلة ترك فراغاً لا يمكن وصفه بالكلمات.
وأضافت أن هذا الفراغ لا يزال محسوساً في ممرات المدرسة وفصولها الدراسية وساحة الاستراحة، وكذلك في قلوب جميع من ينتمون إلى المجتمع المدرسي.
وأكدت أن المدرسة اختارت التركيز على الهدوء والدعم الإنساني خلال الأسابيع الماضية، ليس لأن الألم كان أقل أو لأن الأسئلة كانت أقل أهمية، بل لأن التضامن والمرافقة الإنسانية شكلا أفضل وسيلة لتجاوز هذه الفترة الصعبة معاً.
رسالة دعم مستمرة لعائلات الضحايا
حرص ممثلو المدرسة خلال كلماتهم على توجيه رسالة تضامن إلى عائلات الضحايا وإلى التلاميذ الذين تأثروا بالحادث.
وأكدوا أن الدعم لن يتوقف عند حدود مراسم التأبين، بل سيستمر في المستقبل حتى يشعر الجميع بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة هذه المحنة.
وشدد المتحدثون على أن الضحايا سيبقون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع المدرسي، وأن ذكراهم ستظل حاضرة في قلوب الجميع.
بلدة تحاول تضميد جراحها
بعد شهر على الحادث، لا تزال بوجنهاوت تحاول استيعاب حجم الفاجعة التي تعرضت لها. فالحادث لم يمس عائلات الضحايا فقط، بل أثر أيضاً في المدرسة والسكان والفرق التعليمية والخدمات الطبية وكل من شارك في عمليات الإنقاذ.
وتحولت مراسم التأبين إلى لحظة وحدة وتضامن، حيث اجتمع المسؤولون والعائلات والسكان لتأكيد رسالة واحدة، وهي أن الضحايا لن يتم نسيانهم، وأن المجتمع سيواصل الوقوف إلى جانب المتضررين مهما طال الزمن.
