ما الذي سيتغير في سكن الطلاب ببروكسل عام 2026؟
بلجيكا 24- تتجه بروكسل إلى تغيير بارز في سياساتها الضريبية المتعلقة بسكن الطلاب، بدءًا من عام 2026، بعد أن صادقت لجنة المالية في برلمان بروكسل هذا الأسبوع على مرسوم جديد يُعفي المساكن الطلابية غير التجارية التي تديرها الجامعات والكليات من ضريبة الأملاك.
هذا الإجراء، الذي طال انتظاره، يأتي لإنهاء حالة من الغموض القانوني استمرت منذ عام 2017، عندما أدّت صياغة مبهمة في قانون ضريبة الدخل إلى إلزام مؤسسات التعليم العالي بدفع ضرائب على مساكن الطلاب التي لا تهدف إلى تحقيق أرباح.
المرسوم، الذي اقترحه نواب من الحزب الاشتراكي، وحزب الخضر، وحزب “جمهورية بلجيكا”، بالإضافة إلى حزب “الملتزمين”، يمثل تحوّلًا في كيفية تعامل بروكسل مع سكن الطلاب باعتباره خدمة تعليمية لا تجارية.
وعلى الرغم من ترحيب المؤسسات التعليمية بهذا الإجراء، إلا أن المرسوم أثار في الوقت ذاته انتقادات وتحفظات من عدة أطراف سياسية وإدارية، خاصةً على خلفية آثاره المالية المحتملة.
تشير التقديرات الرسمية إلى أن هذا الإعفاء سيؤدي إلى خسارة سنوية تُقدّر بـ 350 ألف يورو من العائدات الضريبية.
وتنقسم هذه الخسارة بين 85 ألف يورو لمنطقة بروكسل و265 ألف يورو تتكبدها تسع بلديات معنية.
وقد أوضح وزير المالية والميزانية المنتهية ولايته، سفين غاتس، خلال جلسة اللجنة، أن تطبيق الإعفاء بأثر رجعي من عام 2018 كان سيُكلف السلطات العامة في بروكسل نحو 1.8 مليون يورو، تتحمل البلديات منها الجزء الأكبر بقيمة 1.3 مليون يورو.
ومع تدهور التوازنات المالية في بروكسل، حذّر الوزير غاتس البرلمان من اتخاذ تدابير تضيف أعباء جديدة على الميزانية العامة.
وفي مداخلته خلال مناقشة الدفعة الثالثة من التعديلات المؤقتة، دعا صراحةً إلى تجنب تطبيق الإعفاء بأثر رجعي، وهو ما استجابت له لجنة المالية التي أكدت في نهاية نقاشاتها يوم الاثنين أن الإعفاء سيبدأ فقط من عام 2026، دون أثر رجعي.
الجدل لم يقتصر على الجانب المالي، بل طال أيضًا البعد القانوني للمشروع، فقد طلبت كل من دائرة الضرائب في بروكسل، والوزير غاتس، والنائب جيل فيرسترايتن (عن الحزب الوطني الفلمنكي) إحالة المشروع إلى مجلس الدولة لأخذ رأيه القانوني، وهو ما رفضته اللجنة، في خطوة عكست تصميم الأغلبية على تمرير الإجراء دون تأخير قانوني جديد.
من جهة أخرى، يرى المدافعون عن القرار أن سكن الطلاب لا يجب أن يُعامل كمصدر دخل، بل كامتداد لحق التعليم وظروفه المصاحبة.
واعتبر بعض البرلمانيين أن فرض ضريبة على هذه المساكن يتعارض مع منطق الرعاية التعليمية ويدفع الجامعات نحو رفع التكاليف على الطلبة، مما يُفاقم من أزمة السكن الطلابي في العاصمة.
ويُتوقع أن يلقى هذا القرار ترحيبًا واسعًا من طرف إدارات التعليم العالي في بروكسل، التي لطالما اعتبرت فرض الضريبة شكلًا من أشكال التمييز المالي في حق الطلبة، خصوصًا في ظل ارتفاع الإيجارات ونقص العرض السكني.
كما أن دخول القرار حيز التنفيذ عام 2026 يمنح السلطات الوقت الكافي لإعادة تقييم سياساتها الضريبية وتعديل بنية الإيرادات المحلية لتعويض الفجوة الناتجة عن الإعفاء.
