اخبار بلجيكا

ما يعادل 6000 يورو للأسرة سنويًا: كيف ستمول بلجيكا الإنفاق العسكري الجديد الذي طلبه الناتو؟

بلجيكا 24- في لحظة دولية مشحونة بالتوتر، وبينما لا تزال تداعيات العملية الأمريكية ضد المنشآت النووية الإيرانية تُلقي بظلالها على المشهد الجيوسياسي، تستعد الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي لمناقشة رفع سقف الإنفاق الدفاعي إلى مستويات غير مسبوقة.

المعيار الجديد، الذي قد يصادق عليه الحلف خلال اجتماعه المرتقب، يحدد نسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري و1.5% إضافية للإنفاق الأمني. وبالنسبة لدولة صغيرة ذات ميزانية دقيقة كبلجيكا، تطرح هذه الأرقام تحديات مالية تلامس حدود الواقعية.

وبحسب RTL، فإنه في حال تطبيق هذا المعيار الجديد، ستجد بلجيكا نفسها مطالبة بإنفاق ما بين 30 و32 مليار يورو سنويًا، أي ما يعادل 6000 يورو لكل أسرة بلجيكية، وفق تقديرات أستاذ الاقتصاد في جامعة غنت. وبينما يرى البعض أن هذه الأرقام تمثل ضرورة أمنية في ظل عالم متقلب، يعتبرها آخرون ببساطة غير قابلة للتطبيق من دون تغييرات جذرية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

حتى الآن، نجحت بلجيكا في بلوغ نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي في موازنة 2025، وهو الحد الأدنى الذي يطالب به الناتو.

وقد تحققت هذه القفزة، التي تمثل زيادة بـ 4 مليارات يورو مقارنة بعام 2024، بفضل مصادر تمويل استثنائية: استخدام القروض الأوروبية، استثمار فوائد الأموال الروسية المجمدة، وأرباح بنك بلفيوس.

لكن هذه الموارد غير دائمة، ولا يمكن البناء عليها لتحقيق استدامة مالية في ظل ارتفاع النفقات.

ولتغطية الفجوة المحتملة، ألمح وزير الخارجية ماكسيم بريفو إلى فرض ضريبة جديدة دون تقديم تفاصيل، ما فتح الباب لتكهنات حول استهداف الطبقة المتوسطة أو الشركات. في الوقت نفسه، تبحث الحكومة عن منافذ بديلة للتمويل، من بينها إدراج نفقات البنية التحتية، المستشفيات، والأمن السيبراني تحت بند “المرونة”، بما يتيح تصنيفها ضمن الإنفاق الدفاعي بشكل غير مباشر، ويخفف العبء الظاهري على الميزانية.

ورغم هذه المناورات، تبقى بلجيكا في حاجة إلى غطاء سياسي واقتصادي أوسع. لذا، تراهن على مرونة القواعد الأوروبية، وتحديدًا استثناء النفقات الدفاعية من معادلة العجز وفق ميثاق الاستقرار والنمو.

هذا الاستثناء، إن حصل، سيمنح بروكسل هامشًا إضافيًا للتحرك دون تهديد التوازنات المالية الدقيقة، لكن الاقتراض الإضافي، الذي يبدو حتميًا في ظل التصاعد المنتظر للنفقات، يبقى خيارًا محفوفًا بالمخاطر، نظرًا إلى ارتفاع حجم الدين العام البلجيكي أصلًا.

ولعل أبرز من سيدفع الثمن هم الفئات الاجتماعية الهشة، فقد حذر وزير الميزانية فينسنت فان بيتيغيم من أن أي زيادة غير مضبوطة في الإنفاق العسكري قد تُقابل بتقليص برامج الدعم الاجتماعي، وهو ما سيؤثر مباشرة على شرائح واسعة من السكان، خصوصًا في ظل تضخم متزايد وتباطؤ في النمو الاقتصادي.

ورغم كل هذه التحديات، فإن نافذة زمنية تمتد لعشر سنوات، أي حتى عام 2035، تفتح المجال أمام بلجيكا ودول أخرى في الحلف لتكييف سياساتها المالية تدريجيًا.

هذا الأفق الزمني قد يسمح بوضع استراتيجيات تمويل هيكلية، تشمل إعادة هيكلة الميزانية، إصلاحات ضريبية، وتحفيزات للنمو الاقتصادي.

ومع ذلك، تبقى المهمة صعبة. فبحسب تحليل شركة Business AM، فإن بلوغ نسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي لصالح الإنفاق العسكري دون موارد إضافية دائمة، قد يقود إلى زعزعة الاستقرار المالي للدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!