كم يربح البلجيكيون حقًا؟ وما الحقيقة وراء العمل عن بُعد في بلجيكا؟
بلجيكا 24 – أصبح العمل عن بُعد في بلجيكا واقعًا يوميًا يُعيد تشكيل طرق التنقل وأنماط الحياة المهنية، حيث أظهر أحدث مسح أجرته الهيئة الاتحادية للتنقل في الخدمة العامة أن البلجيكيين يوفرون نحو 32 مليون كيلومتر من التنقلات اليومية بفضل هذا النظام.
ويكشف الاستطلاع، الذي نُشر الثلاثاء وأُجري بين أكتوبر 2024 ويوليو 2025، أن سبعة من كل عشرة موظفين يعملون من منازلهم يومًا أو يومين أسبوعيًا، مما يؤكد أن هذا التوجه الذي ترسّخ خلال جائحة كورونا بات جزءًا لا يتجزأ من عادات العمل.
التحقيق أبرز أن انخفاض المسافات المقطوعة انعكس بشكل واضح على استخدام السيارة، حيث قلّت التنقلات بالسيارة بمعدل 14 مليون كيلومتر يوميًا.
ويُظهر المسح أن 77% من الموظفين الفلمنكيين يعملون عن بُعد ليوم أو يومين أسبوعيًا، بينما يُفضل ثلث العاملين في بروكسل تمديد التجربة إلى ثلاثة أيام.
وفيما يخص وسائل النقل، يظل مستخدمو القطارات الأكثر ميلاً إلى اعتماد العمل عن بُعد بنسبة 65%. كما كشف التقرير أن 30% من السائقين الذين يمكنهم العمل من المنزل يبدون استعدادًا أكبر لاستخدام الدراجات أو وسائل النقل العام بدلًا من السيارة.
التباين في نسب العمل عن بُعد يرتبط بالمسافة أيضًا: إذ يتضح أن أكثر من نصف الموظفين الذين تتجاوز مسافة تنقلهم 50 كيلومترًا يعملون من المنزل يومًا واحدًا على الأقل في الأسبوع.
أما من حيث تفضيل الأيام، فيُعدّ الأربعاء والجمعة الأكثر شعبية بين الموظفين، وغالبًا ما يُمارس العمل عن بُعد من المنزل بنسبة 97%، بينما يبقى خيار المكاتب الفرعية هامشيًا لا يتعدى 7%.
الأسباب التي تدفع الموظفين لاعتماد هذا النمط تتركز أساسًا في توفير الوقت وتحقيق توازن أفضل بين الحياة المهنية والشخصية، غير أن لهذه التجربة جوانب سلبية أيضًا.
فقد أشار 37% من المستطلَعين إلى أن فقدان التواصل الاجتماعي يُشكل عقبة حقيقية، إضافة إلى الأعباء المالية الناتجة عن ارتفاع تكاليف التدفئة والكهرباء والمياه.
على صعيد أصحاب العمل، يُظهر الاستطلاع تفاوتًا إقليميًا ملحوظًا: إذ أن 70% من الشركات في والونيا لا تسمح بالعمل عن بُعد، مقابل 62% في فلاندرز.
ورغم ذلك، يبدو أن العمل عن بُعد قد رسّخ مكانته كأحد الركائز الأساسية لسوق العمل في بلجيكا، مع تأثيرات واضحة على التنقل، البيئة، وأساليب العمل التقليدية.
