كسر الطوق السياسي لأول مرة في بلجيكا: بلدية تدخل في تحالف مثير للجدل مع فلامس بيلانج!!
بلجيكا 24- في تطور سياسي غير مسبوق، تم كسر الطوق السياسي الذي فُرض على اليمين المتطرف في بلجيكا، حيث شهدت بلدية Ranst في مقاطعة أنتويرب اتحادًا سياسيًا بين قائمتين محليتين، هما “PIT” و”Vrij Ranst”، مع حزب “فلامس بيلانج” اليميني المتطرف. تم الإعلان عن هذا التحالف عبر مؤتمر صحفي مساء السبت، مما أثار موجة من الجدل السياسي والاحتجاجات.
إقرأ ايضًا: الطوق السياسي في بلجيكا..هل هو ديمقراطي أم إجحاف لحق الأحزاب!
ردود فعل الأحزاب السياسية: استبعاد لأعضاء وتهديدات بفقدان العضوية
جاء هذا التحالف بمثابة صدمة لبعض الأحزاب السياسية، حيث بادر حزب “CD&V” باستبعاد ثلاثة من أعضائه المنتخبين المتحالفين مع اليمين المتطرف. من جانبها، حذرت إيفا دي بليكر، رئيسة حزب “Open VLD”، من أن أي عضو منتخب ينتمي إلى الحزب ويشارك في هذا التحالف سيفقد عضويته.
الطوق السياسي: خصوصية بلجيكية وتاريخ من العزل السياسي
يعود تاريخ الطوق السياسي إلى التسعينيات عندما تعهدت الأحزاب الديمقراطية في فلاندرز بمنع اليمين المتطرف من الوصول إلى أي سلطة سياسية، وذلك بعد صعود غير مسبوق لحزب “فلامس بلوك” (الاسم القديم لفلامس بيلانج) في انتخابات عام 1991. ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على هذه السياسة، شهدت بلجيكا أول كسر لها في بلدية Ranst.
تحالفات سياسية محلية أم تغيرات أيديولوجية؟
وفقًا لعالم السياسة ديف سينارديت، فإن ما حدث في Ranst ليس نتيجة لتحولات أيديولوجية، بل هو انعكاس لسياسات محلية بحتة.
التحالف بين “PIT” و”فلامس بيلانج” جاء نتيجة خلافات داخلية بين الأعضاء السابقين في أحزاب ليبرالية وديمقراطية مسيحية على المستوى المحلي، دون ارتباط مباشر بالأحزاب الوطنية. رغم ذلك، فإن هذا التغيير يحمل عواقب سياسية غير متوقعة، حيث أصبح “فلامس بيلانج” للمرة الأولى جزءًا من تحالف حاكم على المستوى المحلي.
فلامس بيلانج يحتفل ويطمح للتوسع
عبر رئيس حزب “فلامس بيلانج”، توم فان غريكن، عن سعادته بتحقيق هذا الإنجاز السياسي. واعتبر أن هذا الحدث يمثل “يومًا عظيمًا للديمقراطية”، مؤكدًا أن التحالف في Ranst سيفتح الباب أمام تعاونات مماثلة في بلديات أخرى. كما أبدى فيليب ديوينتر، أحد الشخصيات البارزة في الحزب، أمله في أن يكون هذا الاتفاق بداية لـ”سلسلة من ردود الفعل” على الصعيد الوطني.
احتجاجات من حزب الخضر ورفض للتحالف
في المقابل، شهد المؤتمر الصحفي للاحتفال بالتحالف احتجاجًا من قبل أعضاء فرع حزب “الخضر الفلمنكي ” المحلي، الذين وصفوا هذا اليوم بأنه “يوم مظلم للديمقراطية”. وأكد دعاة حماية البيئة المجتمعون أن الخلافات مع “فلامس بيلانج” كانت أكبر من أن تسمح لهم بتشكيل أغلبية حاكمة في Ranst ، معربين عن خشيتهم من وجود اتفاق مسبق بين الأطراف للتحالف.
تحالف Ranst يعتبر نقطة تحول في السياسة البلجيكية، إذ يكسر لأول مرة الطوق السياسي الذي أبعد اليمين المتطرف لعقود عن السلطة. هذا التحالف المحلي، رغم طابعه الداخلي، يفتح الباب لتساؤلات حول مستقبل السياسة البلجيكية وما إذا كان هذا الحادث سيتكرر في مناطق أخرى من البلاد.
