قرار حكومي يفتح الباب أمام دخل إضافي يصل إلى 18 ألف يورو… تفاؤل اقتصادي واعتراض نقابي
بلجيكا 24 – تواصل الحكومة الفيدرالية دفع أجندة الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، وهذه المرة عبر خطوة موسعة تعيد رسم خريطة سوق العمل في البلاد.
بين من يرى فيها استجابة لاحتياجات قطاعات تعاني نقصًا في اليد العاملة، ومن يخشى من تعميق التفاوتات الجهوية والاجتماعية، يجد مشروع توسيع العمل المرن طريقه إلى واجهة الجدل من جديد بحسب RTL
إصلاح شامل يمتد إلى كل القطاعات
صادقت الحكومة الفيدرالية على مشروع قانون يهدف إلى تعميم نظام العمل المرن ليشمل جميع القطاعات اعتبارًا من الصيف المقبل.
هذا النظام، الذي كان مقتصرًا أساسًا على قطاعي الضيافة والتجزئة، يحظى بشعبية كبيرة في فلاندرز حيث يأتي 85% من المستفيدين منه.
العمل المرن يتيح للجميع — من العمال إلى المتقاعدين — الجمع بين وظيفة رئيسية ونشاط إضافي، مع الاستفادة من مزايا ضريبية محفزة.
وفي إطار التعديلات الجديدة، سيرتفع الحد الأقصى للدخل المسموح به إلى 18 ألف يورو سنويًا، وهو ما وصفه وزير العمل الفيدرالي ديفيد كلارينفال بأنه “فسحة مالية أكبر لمن يرغب في زيادة دخله دون أعباء ضريبية ثقيلة”.
ووفقًا للوزير، سيصبح بإمكان كافة القطاعات — بما فيها الجماعات المحلية والإدارات — اعتماد الوظائف المرنة، على أن يبقى القرار اختياريًا. فالقطاعات غير الراغبة في الانخراط يمكنها ببساطة الامتناع عن فتح هذا النوع من العقود.
ترحيب من أرباب العمل…
يمثل هذا الإجراء متنفسًا حقيقيًا لأصحاب العمل، خاصة في القطاعات التي تعرف ضغطًا موسميًا أو صعوبات في التوظيف.
ويؤكد كريستوف وامبرسي من “الاتحاد المحايد للعاملين لحسابهم الخاص” أن التجزئة والضيافة من بين القطاعات التي تحتاج بوضوح إلى يد عاملة إضافية في فترات محددة، معتبرًا أن التوسيع سيمنح الشركات مرونة طال انتظارها.
بالنسبة للعديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يشكل العمل المرن حلاً عمليًا لتغطية الفجوات المؤقتة دون الاضطرار إلى توظيف دائم قد لا يتناسب مع حجم نشاطها. كما أن الإعفاءات الضريبية تمثل عنصر جذب قويًا للعاملين الراغبين في تحسين دخلهم.
… وانتقادات حادة من النقابات
مقابل ذلك، ترفض النقابات التصفيق لهذا التوجه الجديد، معتبرة أنه إصلاح يعالج السطح ولا يقترب من مشاكل سوق العمل الحقيقية. وتؤكد فاليري فانوالغيم، ممثلة نقابة SETCa، أن هذا النظام “سيُقصي تلقائيًا أكثر من 120 ألف عاطل عن العمل”، مضيفة أن أرباب العمل سيفضلون دائمًا المتقاعدين أو العاملين بدوام جزئي ممن يملكون خبرة مسبقة، بدل الباحثين الحقيقيين عن عمل.
وترى النقابات أن طريقة توسيع العمل المرن قد تتحول إلى أداة للالتفاف على عقود العمل الكلاسيكية، بما قد يضعف الضمانات الاجتماعية ويقلل فرص الإدماج المهني الحقيقي لطالبي العمل الذين يستجدون فرصة أولى في سوق متشبع.
تفاوتات جهوية تتعمق؟
عاملا آخر يزيد التوتر: الجانب الجغرافي. فنظام العمل المرن شهد أصلًا إقبالًا واسعًا في فلاندرز، بينما بقي محدودًا في بروكسل والونيا.
ويخشى مراقبون أن يؤدي التوسيع إلى تكريس هذه الفجوة بدل تقليصها، خاصة إذا أصبحت المناطق الناشطة اقتصاديًا أكثر استفادة من النظام مقارنة بالمناطق التي تعاني بطالة مرتفعة.
يتزامن ذلك مع نقاش وطني متجدد حول ضرورة إصلاح سوق العمل في البلاد، ومكافحة البطالة طويلة الأمد، ورفع نسب المشاركة المهنية.
وفي هذا السياق، يعتبر معارضو المشروع أن التركيز على العمل المرن قد يُبعد النقاش عن ملفات أكثر إلحاحًا، مثل التدريب، والتوظيف المهيكل، وتحسين ظروف العمل.
