بلجيكا 24 – في سياق تشديد الرقابة على الاستفادة من السكن الاجتماعي وضمان وصوله إلى مستحقيه الفعليين، تتجه حكومة فلاندرز إلى توسيع أدواتها لمكافحة ما يُعرف بالاحتيال السكني، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا حول حدود التفتيش وسبل حماية العدالة الاجتماعية دون المساس بالخصوصية.
هذا التوجّه الجديد يعكس إصرار السلطات الفلمنكية على سدّ الثغرات التي تسمح بإساءة استخدام السكن الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على هذا القطاع بسبب الطلب المرتفع وقوائم الانتظار الطويلة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “دي ستاندارد” يوم الثلاثاء، بات بإمكان حكومة فلاندرز، في إطار إجراءاتها الجديدة، فحص كمية النفايات المنزلية التي يتركها مستأجرو المساكن الاجتماعية أمام أبواب مساكنهم.
ويُنظر إلى هذا المؤشر باعتباره عنصرًا إضافيًا يمكن أن يساعد في كشف حالات الاحتيال السكني، سواء تعلق الأمر بمساكن غير مشغولة فعليًا من قبل أصحابها، أو بوحدات اجتماعية يقطنها عدد من الأشخاص يفوق المصرّح به.
وتكشف محاضر اجتماع “مجلس الوزراء الموسّع” الذي عُقد يوم الجمعة الماضي عن ملامح هذه الاستراتيجية المعزّزة، حيث أوضحت الوثائق كيف تعمل حكومة يان ديبينديل على توسيع صلاحيات التفتيش والتحقيق في ملفات السكن الاجتماعي.
ويُعرّف الاحتيال السكني، وفق الإطار القانوني المعمول به، بأنه تخلي المستأجر عن الإقامة الفعلية في السكن الاجتماعي مع الاحتفاظ به، أو استعماله من طرف عدد كبير من الأشخاص خارج ما تسمح به القوانين.
ويُعد هذا السلوك جريمة يُعاقب عليها القانون، لما له من أثر مباشر على حرمان أسر أخرى من حقها في السكن.
وتؤكد ملاحظات حكومة فلاندرز أن أجهزة التفتيش تمتلك بالفعل مجموعة من الأدوات للكشف عن الاحتيال السكني، من بينها مقارنة المعطيات الإدارية، والتحقق من عناوين الإقامة، ومراقبة الاستهلاك غير الاعتيادي للطاقة أو المياه.
غير أن المستجد يتمثل في إضافة عنصر “كمية النفايات المنزلية” كإشارة محتملة تستدعي التدقيق.
وجاء في النص الرسمي أن “صلاحيات المفتش التحقيقية في مجال كشف الاحتيال السكني تتوسع”، في إشارة إلى هذا النهج الجديد.
وفي تعليقها على هذه الإجراءات، شددت وزيرة الإسكان الفلمنكية، ميليسا ديبريتير، على البعد الأخلاقي والاجتماعي للملف.
وقالت إن “الأشخاص الذين يدّعون السكن في مكان لا يعيشون فيه فعليًا يحرمون آخرين هم في أمسّ الحاجة إلى السكن”، معتبرة أن الاحتيال السكني “سلوك يتعارض مع القيم الاجتماعية”.
وأوضحت أن مؤشرات مثل غياب النفايات بشكل شبه كلي، أو على العكس وجود كميات كبيرة وغير متناسبة، يمكن أن تثير الشكوك وتستدعي فتح تحقيق.
في المقابل، حرصت الوزيرة على نفي أي نية لاعتماد مراقبة ممنهجة أو دقيقة لإنتاج النفايات لدى المستأجرين.
وقالت في هذا السياق: “لن نقوم برسم خريطة هيكلية لإنتاج النفايات المنزلية، ولن نقوم بعدّ أكياس القمامة”، في محاولة لطمأنة الرأي العام بأن الإجراء لا يهدف إلى التعدي على الحياة الخاصة، بل يظل أداة مساعدة ضمن حزمة أوسع من وسائل الكشف.

