فلاندرز تسعى لإلغاء الدروس الدينية: هل يستطيع المعلمون معالجة كل القضايا الدينية؟!
بلجيكا 24- في خطوة قد تثير جدلاً واسعاً، أعلنت الحكومة الفلمنكية عن مقترح جريء يقضي بإلغاء الدروس الدينية في المدارس واستبدالها بمقرر “الحوار بين الفلسفات”.
وبحسب تقرير صحيفة D.H الناطقة بالفرنسية، يهدف هذا الاقتراح إلى معالجة تزايد التساؤلات حول تأثير الدين على التعليم والنظرة العالمية للطلاب.
ومع ذلك، يثير هذا التوجه تساؤلات عديدة حول قدرة المعلمين على تقديم محتوى متوازن وشامل حول كافة الفلسفات والأديان بطريقة محايدة.
وفقًا لمنظمة deMens.nu، وهي مظلة للمنظمات الإنسانية العلمانية، والمجلس المسؤول عن التعليم الأخلاقي غير الطائفي (RIKZ.Z)، فإن هذا الاقتراح قد يواجه عوائق قانونية، حيث يشترط الدستور البلجيكي الحالي حرية الاختيار بين تدريس الدين أو الأخلاق. “لكن، ماذا عن التوازن بين الأديان المختلفة؟” يتساءلون، مشيرين إلى أن المدارس الكاثوليكية لن تضطر لتغيير مناهجها بموجب هذه الخطة.
من جهة أخرى، يعكس هذا النقاش تساؤلات أوسع حول العلاقة بين التعليم والدين، خاصة مع تأكيد بعض الشخصيات العامة مثل جميلة بن حبيب، أستاذة العلوم السياسية ورئيسة مجموعة Laïcité Yallah، على ضرورة احترام حيادية التعليم. “دروس الدين، خاصة عندما تتحول إلى تلقين، تثير أسئلة حول التأثير على التعليم نفسه”، تقول بن حبيب، مشيرةً إلى نقص الشفافية حول مناهج بعض الدورات الدينية مثل الإسلام، حيث يتم تعيين المعلمين من قبل الطوائف الدينية، دون تدخل من السلطات التعليمية.
على الجانب الناطق بالفرنسية، تدرس حكومة اتحاد والونيا-بروكسل تعزيز تعليم الفلسفة والمواطنة بزيادة ساعاتها لتشمل الحوار بين الأديان وتاريخ التيارات الدينية. وزيرة التعليم فاليري غلاتيني تدعم هذا الاتجاه، وتسعى لزيادة ساعات هذا المقرر إلى ساعتين أسبوعياً، إلا أن التحديات لا تزال قائمة.
من جانبه، تساءل رضوان عطية، أستاذ الدين وعالم الإسلام: “هل هؤلاء المعلمون مؤهلون للتعامل مع كل القضايا الدينية؟” مشيرًا إلى ضرورة أن يكون المقرر شاملاً ومحايداً، يتناول كافة الفلسفات والأديان من منظور تاريخي.
في ظل هذه التطورات، يظل السؤال الأهم: هل سينجح التعليم البلجيكي في تحقيق التوازن بين التعددية الدينية والفلسفية، دون المساس بجوهر التعليم أو الوقوع في فخ التلقين؟
