إقتصاد

عام قياسي: هل حطمت بلجيكا رقم قياسي جديد في استهلاك الفحم؟!

بلجيكا 24- يُتوقع أن يشهد عام 2024 تحطيمًا للأرقام القياسية في استهلاك الفحم على مستوى العالم، حيث من المتوقع أن يتجاوز الطلب العالمي 8.77 مليار طن، وفقًا لتقرير وكالة الطاقة الدولية (AIE). ولكن، في الوقت الذي يواجه فيه العالم زيادة طفيفة لا تتعدى 1% مقارنة بالعام السابق، تُطرح تساؤلات حول مستقبل هذا الوقود الأحفوري الذي يبدو أنه لن يحترق بنفس الطريقة التي اعتدنا عليها.

تشير البيانات إلى أن الزيادة الطفيفة في الطلب على الفحم هذا العام تمثل تباطؤًا ملحوظًا في النمو مقارنة بالسنوات السابقة، حيث شهدنا زيادات ضخمة في استهلاك الفحم خلال الأعوام الماضية، مثل تلك التي تم تسجيلها في عام 2021 بنسبة نمو بلغت 7.7%. هذا التباطؤ يمكن أن يشير إلى تغييرات كبيرة في طرق توليد الطاقة حول العالم، رغم أن الفحم ما زال يلعب دورًا محوريًا في العديد من الصناعات.

الطلب العالمي: الكهرباء والتصنيع في مقدمة الأسباب

المحرك الرئيس لهذا النمو المتواضع هو قطاع توليد الكهرباء، حيث توقعت وكالة الطاقة الدولية أن تصل القدرة الإنتاجية للطاقة الكهربائية من الفحم إلى مستوى قياسي بلغ 10700 تيراواط/ساعة هذا العام. لكن الفحم لم يقتصر استخدامه على إنتاج الكهرباء فقط، بل توسع ليشمل صناعات أخرى مثل صناعة الأسمنت، حيث يُستخدم الفحم الحراري والفحم الحجري في توفير الحرارة للصناعات أو في القطاع السكني.

الصين والهند في المقدمة: معركة استهلاك الفحم العالمية

من المتوقع أن تظل الصين، التي تعتبر أكبر مستهلك للفحم في العالم، في صدارة قائمة الدول التي تستهلك الفحم هذا العام. ورغم أن الزيادة في استهلاك الفحم في الصين قد تكون محدودة إلى نحو 1% فقط مقارنة بعام 2023، إلا أن الدولة ستظل تستهلك حوالي 4.9 مليار طن، أي أكثر من نصف الاستهلاك العالمي. في المقابل، تزداد حدة المنافسة على استهلاك الفحم في دول أخرى، حيث تُظهر الهند زيادة ملحوظة في طلبها على الفحم، مع نمو يقارب 5% سنويًا، ما يعني أنها ستستهلك حوالي 1.3 مليار طن من الفحم في عام 2024.

الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة: تراجع ملحوظ في الاستهلاك

بينما يواصل الاستهلاك في أوروبا والولايات المتحدة انخفاضه، فإن هذا الانخفاض يشهد وتيرة أبطأ مقارنة بالسنوات الماضية. على الرغم من الحاجة الماسة للفحم في بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا، فإن الاستهلاك في المنطقة من المتوقع أن ينخفض بنسبة 12% هذا العام، بينما يقدر انخفاضه في الولايات المتحدة بحوالي 5%. وهذه الأرقام تأتي بعد انخفاضات أكبر تم تسجيلها في السنوات السابقة، ما يشير إلى اتجاه عالمي نحو تقليص الاعتماد على الفحم.

الفحم: أرخص مصدر للطاقة في الأسواق العالمية

في الوقت الذي تستمر فيه أسعار الفحم في الارتفاع، يبقى الفحم أحد أرخص مصادر الطاقة مقارنة بالخيارات الأخرى. في فرنسا، على سبيل المثال، تظل تكلفة إنتاج الكهرباء من الفحم أقل بكثير من تلك التي يتم الحصول عليها من الطاقة النووية أو الغاز. في نوفمبر 2024، بلغ سعر الفحم الحراري المستورد في أوروبا حوالي 120 دولارًا أمريكيًا للطن، وهو ما يعكس زيادة قدرها 50% مقارنة بالمعدلات التي سُجلت بين 2017 و2019.

المستقبل القريب: هل سيظل الفحم جزءًا أساسيًا من مزيج الطاقة العالمي؟

على الرغم من الاتجاهات الحالية التي تشير إلى استقرار أو حتى انخفاض في استهلاك الفحم في بعض الاقتصادات المتقدمة، يتوقع تقرير وكالة الطاقة الدولية أن يظل الفحم جزءًا أساسيًا من مزيج الطاقة في اقتصادات أخرى، خاصة في الدول النامية مثل الهند وإندونيسيا وفيتنام. ورغم التوسع في الطاقة المتجددة في هذه المناطق، فإن الطلب على الفحم سيستمر في النمو بما يتواكب مع النمو الاقتصادي السريع في تلك الدول.

الصين: بين الطاقة المتجددة والفحم

تستمر الصين في استثمار مليارات الدولارات في مشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة النووية والشمسية وطاقة الرياح. إلا أن الطلب على الكهرباء في الصين ينمو بوتيرة أسرع من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2021، مما يثير تساؤلات حول قدرة الدولة على تقليل الاعتماد على الفحم بشكل سريع. في الوقت نفسه، تزايد الطلب على الكهرباء نتيجة لتوسيع استخدام السيارات الكهربائية والمراكز الرقمية مثل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مما يعزز الحاجة إلى مصادر طاقة إضافية مثل الفحم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!