اخبار بروكسل

صادرات بروكسل تتراجع بنسبة 25% …ما الأسباب؟

بلجيكا 24- شهدت منطقة بروكسل انخفاضًا غير مسبوق في صادراتها خلال عام 2024، حيث تراجعت بنسبة 25% لتبلغ قيمتها الإجمالية نحو 8.9 مليار يورو، مقارنةً بـ11.8 مليار يورو في العام السابق.

هذا التراجع الحاد، الذي رصدته وكالة hub.brussels، الوكالة الرسمية المكلفة بالترويج للتجارة الخارجية في العاصمة البلجيكية، يعكس هشاشة اقتصاد المنطقة في مواجهة عوامل محلية ودولية معقدة.

أحد أبرز الأسباب التي تقف وراء هذا الانخفاض اللافت هو الإغلاق التدريجي لمصنع “أودي بروكسل”، والذي أثّر بشكل مباشر على صادرات معدات النقل التي تراجعت بنسبة 58.4%.

هذا القطاع، الذي كان يشكّل إحدى ركائز الصادرات الإقليمية، تلقى ضربة موجعة بعد توقف النشاط الإنتاجي في المصنع الشهير، ما قلّص حجم الصادرات نحو الأسواق الخارجية بشكل واضح.

كما ساهم تراجع صادرات المنتجات الكيميائية بنسبة 11.6%، ولا سيما المواد الكيميائية العضوية، في تأزيم الوضع. وتُعد هذه الفئة من السلع من الركائز الأساسية لصادرات بروكسل، إلى جانب الآلات والمعدات الكهربائية ومعدات النقل، التي تُشكل معًا نحو 70% من مجمل صادرات المنطقة.

ورغم أن بروكسل لا تزال توجّه الغالبية العظمى من صادراتها (88%) نحو أوروبا، فقد سُجلت انخفاضات كبيرة نحو شركاء رئيسيين مثل ألمانيا (-41%) وفرنسا (-13.7%). ومع ذلك، سجلت وجهات أخرى ارتفاعًا لافتًا، مثل جمهورية التشيك (+171.3%) وبولندا (+53.5%) والمملكة المتحدة (+22.9%)، التي تقدّمت إلى المرتبة الخامسة في قائمة وجهات التصدير، متجاوزة الولايات المتحدة.

أما على صعيد الصادرات خارج أوروبا، فقد انخفضت صادرات بروكسل إلى الولايات المتحدة من المرتبة الرابعة إلى السادسة، حيث بلغت قيمتها 417 مليون يورو فقط. وتلتها اليابان (100 مليون يورو) والبرازيل (67 مليون يورو). وتشير هذه الأرقام إلى تحوّل تدريجي في توازن الشراكات التجارية لبروكسل، في ظل تذبذب الأسواق العالمية وازدياد الحذر في التبادلات التجارية العابرة للقارات.

ويُشار إلى أن هذا التراجع الحاد في بروكسل يتجاوز بكثير التراجع الوطني، حيث بلغت نسبة انخفاض صادرات بلجيكا بأكملها 4.9% فقط.

ويُعزى هذا الفرق إلى طبيعة البنية الاقتصادية في العاصمة، التي تعتمد بشكل أكبر على قطاعات محددة كصناعة السيارات والمنتجات الكيميائية.

أما على المستوى الوطني، فقد ساهمت عوامل مثل انخفاض أسعار الطاقة، وتراجع مبيعات اللقاحات، وانكماش تجارة الماس، في التأثير على الأرقام، ولكن بدرجة أقل حدّة.

ومن جهة أخرى، فإن الانخفاض المسجل في الواردات البلجيكية بنسبة 8.8% ساعد في تحسين الميزان التجاري الوطني، الذي عاد إلى تحقيق فائض.
غير أن هذا التوازن على الصعيد الفيدرالي لا يُخفي القلق المتزايد بشأن الوضع في بروكسل، حيث يبدو أن الاقتصاد المحلي بحاجة إلى إعادة توجيه استراتيجي وتنويع في مصادر التصدير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!