عقارات غير مرخصة تخرج من السوق: إسبانيا تُنظف الإيجارات السياحية
بلجيكا 24- في خطوة مثيرة للاهتمام تعكس تصاعد المواجهة بين الحكومة الإسبانية ومنصات تأجير الإقامات السياحية عبر الإنترنت، أعلنت منصة Booking.com يوم الجمعة أنها حذفت أكثر من 4000 عرض إقامة من على موقعها في إسبانيا، استجابة لطلب رسمي من وزارة شؤون المستهلك الإسبانية.
القرار جاء بعد اتهامات للفنادق والشقق المعنية بعدم امتلاك تراخيص قانونية سارية للتأجير السياحي، في ظل تزايد الضغوط الحكومية للحد من الفوضى التي يعرفها القطاع.
المنصة الهولندية الشهيرة أكدت في بيان لوكالة فرانس برس أنها حذفت ما يُقارب 2% من إجمالي العروض المدرجة في إسبانيا، أي ما يعادل 4093 إعلانًا، معتبرةً أن الخطوة جاءت في إطار التزامها بالتعاون مع السلطات الوطنية والإقليمية لتنظيم الإيجارات قصيرة الأجل بشكل شفاف وقانوني.
وأضافت: “لطالما تعاونا — وسنواصل التعاون — مع الجهات المختصة لضمان بيئة قانونية واضحة”.
وزارة شؤون المستهلك الإسبانية، التي يقودها تيار يساري، رحّبت بالخطوة، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تُسهم في مواجهة أزمة السكن المتفاقمة في البلاد، خاصة في المناطق السياحية التي تشهد ضغطًا سكانيًا متزايدًا، مثل جزر الكناري.
واعتبرت الوزارة أن ارتفاع عدد الإقامات السياحية غير المنظمة هو أحد الأسباب الرئيسية لصعوبة الوصول إلى سكن دائم بأسعار معقولة في هذه المناطق.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع أطلقتها الحكومة الإسبانية لتنظيم سوق الإيجارات السياحية، والتي باتت تلعب دورًا محوريًا في تغيير البنية العقارية في المدن الكبرى والمناطق الساحلية.
ففي شهر مايو الماضي، طلبت الوزارة من منصة Airbnb الشهيرة إزالة 65 ألف إعلان بدعوى انتهاكها للوائح الإعلان السياحي. وقد ردّت Airbnb بأن الوزارة “لا تملك الصلاحيات القانونية” لتطبيق هذه اللوائح، وأعلنت نيتها الطعن في القرار أمام القضاء. ومع ذلك، رُفض الطعن مرتين حتى الآن، ما يعكس توجّهًا قضائيًا داعمًا لموقف الحكومة.
وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء (INE)، يبلغ عدد أماكن الإقامة السياحية في إسبانيا حوالي 368 ألف منشأة.
ويشير المراقبون إلى أن هذا العدد الهائل، إذا لم يُخضع للرقابة والتنظيم، سيُسهم في تفاقم أزمة السكن التي تطال شرائح واسعة من السكان، خصوصًا في المدن والمناطق الساحلية التي باتت تستقطب استثمارات عقارية موجهة فقط للسياحة.
تعكس هذه التطورات احتدام النقاش في إسبانيا بين من يدافعون عن الاقتصاد التشاركي وحرية السوق، وبين من يرون ضرورة فرض ضوابط صارمة على المنصات الكبرى، حمايةً للحق في السكن وضمانًا لعدالة عمرانية واقتصادية.
ومن المتوقع أن تتكثف الإجراءات الحكومية خلال الأشهر المقبلة، بالتوازي مع مناقشات سياسية حول تحديث التشريعات العقارية والسياحية لمواكبة التغيرات السريعة في هذا القطاع المتنامي.
