حرب المطاعم على الحجوزات الوهمية: إجراءات صارمة لإنهاء الظاهرة
بلجيكا 24- تواجه المطاعم تحديًا متزايدًا يتمثل في “الحجوزات غير المحققة”، وهي ظاهرة تتسبب بخسائر مالية وإرباك في التنظيم. في محاولة للحد من هذه المشكلة، أطلقت منصات الحجز عبر الإنترنت أدوات وتقنيات جديدة تهدف إلى تقليل نسبة عدم الحضور بنسبة تتراوح بين 20% و30%.
إجراءات صارمة لمكافحة الظاهرة
من بين الحلول الأكثر جذرية، اعتمد موقع الحجز الشهير TheFork سياسة صارمة بحذف حسابات العملاء الذين سجلوا أربع حالات عدم حضور متتالية.
هذه الخطوة، التي تم تنفيذها في أواخر عام 2024، أدت إلى إلغاء مئات الحسابات وانخفاض الظاهرة بنسبة 10%، وفقًا لما أكده ديميان روديير، المدير العام للمنصة.
ويصف روديير الإجراء قائلاً: “في السابق، كنا نستخدم الجزرة، أما الآن فقد أصبحنا نستخدم العصا!”، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تقتصر على بلجيكا فقط، بل تمتد إلى مختلف الأسواق العالمية، مع تفاوت في معدلات الظاهرة بين الدول.
الحجوزات غير المحترمة.. أزمة متفاقمة بعد كوفيد
على الرغم من أن هذه المشكلة ليست جديدة، إلا أنها تفاقمت بشكل ملحوظ بعد جائحة كوفيد-19. ففي عام 2022، أصدر نحو 100 من أصحاب المطاعم بيانًا عبر وسائل الإعلام المتخصصة ينددون فيه بتداعيات الظاهرة، حيث جاء فيه: “منتجات مهدرة، مطبخ مضطرب، خدمة غير منظمة، خسائر في الإيرادات… عندما يقوم شخص بحجز طاولة لشخصين أو حتى عشرين شخصًا ثم لا يأتي، فإن المطعم بأكمله يدفع الثمن”.
التذكير التلقائي وقوائم الانتظار.. حلول تقنية مبتكرة
للتقليل من هذه الظاهرة، قامت المنصات بإضافة ميزات مثل إرسال رسائل تذكير تلقائية عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية، مما أدى إلى تقليص عدد الحجوزات الوهمية بنسبة 30%.
كما تم اعتماد نظام “قائمة الانتظار“، الذي يسمح للمطاعم بملء الطاولات سريعًا عند حدوث إلغاء مفاجئ.
إضافةً إلى ذلك، لجأت المنصات إلى الذكاء الاصطناعي لتوقع حالات عدم الحضور، حيث تقوم خوارزميات متطورة بتحليل سلوك العملاء وتنبيه أصحاب المطاعم في حال وجود حجوزات مريبة، مثل قيام العميل بحجز أكثر من طاولة في نفس الوقت.
فرض بصمة بطاقة الائتمان.. الحل الأكثر فاعلية ولكنه مثير للجدل
يعد ربط الحجز ببصمة بطاقة الائتمان أحد أكثر الحلول المقترحة فاعلية، إذ يمنح المطاعم الحق في خصم مبلغ مالي عند عدم حضور العميل.
ومع ذلك، لا يزال هذا الإجراء مثيرًا للجدل، إذ يرفض العديد من العملاء مشاركة بياناتهم المصرفية، مما أدى إلى انخفاض الحجوزات عند فرض هذا الشرط.
يقول Billy Pham، المؤسس المشارك لمجموعة Bao Family للمطاعم: “لقد حاولنا فرض بصمة بطاقة الائتمان، لكن لاحظنا انخفاضًا ملحوظًا في الحجوزات، خاصة في المطاعم التي تقدم أسعارًا معقولة حيث لا يتقبل العملاء هذا الإجراء”.
ارتفاع تكاليف منصات الحجز.. عبء إضافي على المطاعم
بالإضافة إلى مشكلة عدم الحضور، يواجه أصحاب المطاعم زيادة كبيرة في رسوم منصات الحجز. يوضح Pascal Mousset، صاحب سلسلة مطاعم في باريس وعضو في GHR، أن هذه التكاليف باتت تشكل عبئًا إضافيًا، قائلاً: “هذه المنصات تقدم حلولًا، لكنها لا تتحدث كثيرًا عن التكلفة المرتفعة التي يتحملها أصحاب المطاعم”.
مع استمرار تصاعد المشكلة، يبدو أن قطاع المطاعم بات مجبرًا على تبني حلول أكثر صرامة للحفاظ على استدامته المالية.
وبينما تواصل المنصات الرقمية تحسين تقنياتها لمواجهة الظاهرة، يبقى السؤال: هل سيقبل العملاء بهذه التغييرات أم أن الأزمة ستستمر؟!
