بلجيكا 24 – يمر قطاع التعليم في بلجيكا بمرحلة حساسة تتصاعد فيها التوترات بين الحكومة والمعلمين، في ظل خلاف حاد حول الخيارات المالية الأخيرة التي تعتبرها النقابات “غير مقبولة”، فيما تصر الحكومة على أنها “إصلاحات حتمية لا مفر منها”.
وبين الغضب في الشارع والتمسك الرسمي بالقرارات، تبدو المواجهة مفتوحة، خاصة بعد التصريحات الصارمة لوزيرة التعليم فاليري غلاتيني (MR) التي أكدت أن “الاختباء لم يعد ممكنًا”.
تعيش المدارس البلجيكية منذ أسابيع على وقع احتجاجات متكررة وإضرابات محدودة نظمها المعلمون دفاعًا عن حقوقهم، محذرين من تدهور ظروف العمل وتراجع الدعم الحكومي للمؤسسات التعليمية. ويقول ممثلو النقابات إنهم في بداية معركة طويلة الأمد من أجل إنقاذ المدرسة العمومية، مشددين على أن سياسات التقشف المعلنة “تضرب قلب النظام التربوي وتضعف جودة التعليم”.
وفي مواجهة هذا الغضب المتصاعد، حاولت الحكومة تقديم تبريراتها، إذ صرّحت الوزيرة فاليري غلاتيني في مقابلة مع قناة RTL Info أن “الوضع المالي أصبح بالغ الصعوبة”، موضحة أن البلاد وصلت إلى مرحلة “لم نعد نعرف فيها كيف سندفع رواتب المعلمين إن لم نتحرك فورًا”.
وأكدت أن الإجراءات الأخيرة “ليست خيارًا سياسيًا بل ضرورة اقتصادية”، معتبرة أن الهدف هو “إعادة هيكلة التعليم بطريقة تضمن استمراره دون المساس بجوهره الاجتماعي والتربوي”.
ورغم الانتقادات، شددت الوزيرة على أن حكومتها تجنبت أكثر الإجراءات قسوة، قائلة: “لم نمسّ رواتب المعلمين، ولم نلغِ ارتباطها بمؤشر الأسعار، ولم ندمج المدارس الصغيرة، ولم نخفض عدد المعلمين أو نزيد عدد الطلاب في الفصول الدراسية”.
وأوضحت أن القرارات المتخذة تسعى إلى “الحفاظ على التوازن بين جودة التعليم والاستدامة المالية”، معترفة في الوقت نفسه بأن الطريق أمام إصلاح القطاع “سيكون طويلاً وصعبًا”.
لكن تصريحات غلاتيني لم تُقنع المعلمين، الذين يرون أن الإصلاحات المعلنة “لا تتصدى للمشاكل البنيوية الحقيقية”، مثل نقص الكوادر، الضغط المتزايد في المدارس، وتآكل القدرة الشرائية للمدرسين. ويعتبر كثيرون أن الحكومة “تُقدّم حلولًا تجميلية لا تلامس جوهر الأزمة”، وأنها فشلت في وضع رؤية تربوية واضحة تعيد الثقة إلى المهنيين العاملين في الميدان.

