تحقيقات وتقارير

فاتورة بـ20 ألف يورو تفاجئ بلجيكيًا بعد عملية ناجحة

كان يظن أن تأمينه سيغطي العملية.. لكن فاتورة بنحو 20 ألف يورو فاجأته

بلجيكا 24- كان ستيفان غرونين يعتقد أنه محمي بتأمينه الصحي، خصوصًا بعدما تأكد قبل خضوعه لعملية معقدة من أن الجهاز الطبي الذي سيُزرع له مشمول بالتغطية عندما يكون ضروريًا من الناحية الطبية.

لكن بعد نجاح العملية وتحسن حالته بشكل واضح، وجد الرجل نفسه أمام فاتورة تقارب 20 ألف يورو، بعدما أبلغته شركة AXA في البداية بأنها لن تعوضه إلا عن جزء محدود من التكاليف.

وتعود قصة ستيفان، وهو بلجيكي، إلى معاناته لسنوات من مشكلة تعرف باسم «إصبع الزناد» أو «إصبع الزناد المتشنج»، وهي حالة كانت تسبب له إعاقة كبيرة في حياته اليومية، خصوصًا أنه يعمل رسامًا تقنيًا.

عملية كان يفترض أن تحل المشكلة

قرر ستيفان في مرحلة معينة الخضوع لعملية جراحية بهدف التخلص من المشكلة، لكن الأمور لم تسر كما كان يأمل.

فبعد العملية، تدهورت حالته بشكل كبير، وبدأ يعاني من آلام شديدة ومتكررة في يده.

وقال ستيفان إن جهازه العصبي المحيطي تعرض، بعد العملية، لاضطراب كبير، ما تسبب له في نوبات قوية من الألم.

وبسبب استمرار معاناته، اضطر إلى زيارة عدد من المستشفيات وإجراء العديد من الاستشارات الطبية، من دون أن يتمكن الأطباء في البداية من إيجاد حل يضع حدًا لهذه الآلام.

تشخيص مرض يسبب آلامًا شديدة

وبعد فترة من البحث، تمكن الأطباء من تحديد سبب معاناته، حيث تم تشخيص إصابته بمتلازمة الألم الناحي المركب، المعروفة اختصارًا باسم SDRC.

وتتميز هذه الحالة بآلام شديدة يمكن أن تكون معيقة للغاية بالنسبة إلى الشخص المصاب.

ووصف ستيفان مستوى الألم الذي كان يشعر به بأنه كان يصل أحيانًا إلى الحد الأقصى على مقياس الألم من 10 درجات.

وقال في حديث نقلته صحيفة Belang van Limburg إن هذه الحالة توصف أحيانًا بأنها «مرض الانتحار»، في إشارة إلى شدة الألم الذي يمكن أن يعاني منه المصابون بها.

وعلى مدى أشهر، حاول الأطباء السيطرة على آلامه باستخدام مختلف الوسائل، في وقت اضطر فيه صاحب عمله أيضًا إلى تعديل ظروف عمله حتى يتمكن ستيفان من الاستمرار في ممارسة مهنته.

الحل جاء من مستشفى في Turnhout

وبعد فترة طويلة من المعاناة، ظهر الحل في مستشفى بمدينة Turnhout.

اقترح أحد المتخصصين على ستيفان الخضوع لعملية لزرع جهاز لتحفيز الأعصاب، وهو جهاز يهدف إلى تقليل إشارات الألم التي تنتقل إلى الدماغ.

وقبل الخضوع للعملية، قرر ستيفان التواصل مع شركة AXA، التي كان لديه لديها تأمين استشفائي، للتأكد من أن تكلفة الجهاز ستكون مشمولة ضمن التغطية.

وكان الرد الذي تلقاه عبر البريد الإلكتروني واضحًا بالنسبة إليه.

وقال ستيفان إنه تلقى رسالة إلكترونية تفيد بأن جميع عمليات زرع الأجهزة الطبية تكون مشمولة بالتغطية عندما تكون ضرورية من الناحية الطبية ويصفها الطبيب.

وبناءً على هذه المعلومة، قرر المضي قدمًا في العملية.

العملية نجحت.. والألم تراجع بشكل كبير

كانت العملية ناجحة بالفعل، وحقق الجهاز النتيجة التي كان ستيفان يأملها.

وقال إن مستوى الألم أصبح أقل بكثير، وإنه أصبح قادرًا على القيام بعدد أكبر من الأنشطة والأعمال التي كان يجد صعوبة في القيام بها سابقًا.

وبعد أشهر من المعاناة، بدا أن حياته بدأت تعود تدريجيًا إلى طبيعتها.

لكن فرحته بالنتيجة الطبية لم تستمر طويلًا، بعدما ظهرت مشكلة أخرى مرتبطة بتكاليف العلاج.

فاتورة تقارب 22 ألف يورو

بلغت تكلفة العملية والجهاز الطبي نحو 22 ألف يورو، وهو مبلغ كبير كان ستيفان يعتقد أن تأمينه سيتحمل الجزء الأكبر منه، بناءً على المعلومات التي تلقاها قبل العملية.

لكن AXA أبلغته في البداية بأنها ستعوضه عن 2,500 يورو فقط.

بالنسبة إلى ستيفان، كانت المفاجأة كبيرة، خصوصًا أنه كان قد تواصل مسبقًا مع شركة التأمين للتأكد من تفاصيل التغطية قبل الخضوع للعملية.

وقال متسائلًا: «لم يخبرني أحد من قبل بأن التعويض محدود بسقف معين. لماذا لم يتم توضيح ذلك لي؟»

وهكذا، وجد نفسه أمام مبلغ يقارب 20 ألف يورو كان يمكن أن يبقى على عاتقه، رغم أن العملية كانت ضرورية طبيًا وحققت تحسنًا واضحًا في حالته.

AXA تعترف بأن المعلومات لم تكن واضحة بما يكفي

وبحسب شروط التأمين، كان هناك بالفعل سقف يبلغ 2,500 يورو لتعويض تكلفة زرع جهاز طبي.

لكن القضية أثارت سؤالًا مهمًا يتعلق بالمعلومات التي تم تقديمها إلى ستيفان قبل العملية، خصوصًا أنه تواصل مع شركة التأمين تحديدًا لمعرفة ما إذا كان الجهاز مشمولًا بالتغطية.

وبعد التواصل معها بشأن القضية، قررت AXA إعادة دراسة الملف.

وبعد مراجعة جديدة، أقرت شركة التأمين بأن المعلومات التي قدمتها إلى ستيفان بشأن تغطية جهاز تحفيز الأعصاب لم تكن واضحة بما يكفي.

قرار استثنائي من شركة التأمين

وبناءً على ذلك، اتخذت AXA قرارًا استثنائيًا لصالح ستيفان.

فبدل تطبيق سقف التعويض البالغ 2,500 يورو، قررت الشركة إلغاء هذا السقف بالنسبة إلى هذا الملف تحديدًا.

وبالتالي، ستتحمل AXA في النهاية كامل التكاليف المرتبطة بجهاز تحفيز الأعصاب.

وقد أُبلغ ستيفان بالقرار الجديد، ما يعني أنه سيتمكن من استعادة المبالغ التي كان يفترض أن تبقى على عاتقه وفق القرار الأول.

نهاية مختلفة لقصة بدأت بالمعاناة

وبعد أشهر طويلة من الألم والبحث عن حل، انتهت قصة ستيفان بنتيجة إيجابية على المستويين الطبي والمالي.

فقد ساعد الجهاز المزروع على تخفيف آلامه بشكل كبير ومنحه قدرة أكبر على ممارسة حياته اليومية، بينما أدى تدخل AXA إلى تجنيبه تحمل فاتورة ضخمة كان من الممكن أن تحول تحسن حالته الصحية إلى أزمة مالية جديدة.

وتسلط القضية في الوقت نفسه الضوء على أهمية معرفة تفاصيل عقود التأمين والتأكد مسبقًا من حدود التغطية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعمليات أو أجهزة طبية مرتفعة التكلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!