اخبار بلجيكا

بلجيكا تستعد لمواجهة التهديدات الهجينة.. منصة جديدة تجمع أجهزة الأمن والاستخبارات

بلجيكا 24- تستعد بلجيكا لتعزيز قدرتها على مواجهة ما يُعرف بـ«التهديدات الهجينة»، من خلال إنشاء منصة عملياتية جديدة تجمع خبراء من مختلف أجهزة الأمن والاستخبارات في البلاد، بهدف تسريع اكتشاف التهديدات وتحليلها والتعامل معها بشكل أكثر فعالية.

وأعلنت وزيرة العدل البلجيكية أنيليس فيرلندن عن المشروع يوم الجمعة، عقب اجتماع مجلس الأمن القومي، موضحة أن المنصة الجديدة ستخضع لتنسيق جهاز أمن الدولة البلجيكي.

منصة تجمع أجهزة الأمن والاستخبارات

وتتعاون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في بلجيكا بالفعل بشكل وثيق، كما تتبادل المعلومات فيما بينها، لكن المنصة الجديدة ستوفر إطارًا عمليًا يجمع المتخصصين من هذه الأجهزة في مكان واحد ويعزز التنسيق بينهم.

وقالت وزيرة العدل، المنتمية إلى حزب CD&V، إن جمع الخبرات المختلفة حول طاولة واحدة سيسمح بتبادل المعلومات والمعطيات الاستخباراتية بشكل أسرع، إلى جانب تسريع عمليات التحليل واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وبحسب الوزيرة، فإن الهدف هو تمكين بلجيكا من التعامل بسرعة وكفاءة أكبر مع التهديدات المعقدة التي تتغير باستمرار.

ما المقصود بالتهديدات الهجينة؟

تشير التهديدات الهجينة إلى مجموعة من الأساليب التي يمكن استخدامها لزعزعة استقرار المجتمع من دون الوصول إلى مستوى الهجوم العسكري التقليدي.

وقد تشمل هذه الأساليب حملات التضليل ونشر المعلومات المضللة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والهجمات الإلكترونية، وتخريب البنية التحتية الحيوية، والضغوط الاقتصادية، والتجسس، إضافة إلى محاولات التأثير في عملية اتخاذ القرار الديمقراطي.

وتتميز هذه التهديدات بتنوع أدواتها، وهو ما يجعل مواجهتها أكثر تعقيدًا، خصوصًا عندما تأتي من جهات تستخدم عدة وسائل في الوقت نفسه.

تصاعد المخاوف في أوروبا

وتأتي هذه الخطوة البلجيكية في وقت شهدت فيه أوروبا خلال الأشهر الأخيرة تصاعدًا في المخاوف المرتبطة بالتهديدات الهجينة.

وظهرت هذه المخاطر في سياقات مختلفة، من بينها العمليات الانتخابية، وحوادث مرتبطة بتسلل طائرات مسيرة، إضافة إلى محاولات استهداف لم تكتمل، مثل تلك التي استهدفت مطار لايبزيغ في ألمانيا وقاعدة فيرفورد العسكرية في المملكة المتحدة.

وقد تكون هذه الأنشطة، وفق السلطات البلجيكية، من تنفيذ جهات تابعة لدول أو جهات أخرى غير حكومية، ما يزيد من صعوبة تحديد مصادر التهديد والتعامل معها.

اجتماع مجلس الأمن القومي

وخلال اجتماع مجلس الأمن القومي بعد ظهر الجمعة، ناقشت السلطات البلجيكية الوضع الحالي والإجراءات التي يمكن اتخاذها لمواجهة هذه المخاطر.

ويضم مجلس الأمن القومي، إلى جانب المسؤولين السياسيين، ممثلين عن أجهزة الاستخبارات المدنية والعسكرية، وأجهزة الأمن، والشرطة الفيدرالية، والنيابة العامة، ومركز الأزمات، إضافة إلى الجيش.

ويهدف هذا التنسيق إلى جمع مختلف الجهات المعنية بالأمن حول طاولة واحدة، بما يسمح بتبادل المعلومات وتقييم المخاطر بصورة أكثر سرعة وتنظيمًا.

تحذير من التقليل من حجم المخاطر

وأكد نائب رئيس الوزراء البلجيكي دافيد كلارينفال، المنتمي إلى حزب MR، أن بلجيكا ليست بمنأى عن هذه التهديدات.

وقال عقب اجتماع مجلس الأمن القومي إن الاعتقاد بعدم وجود هذه المخاطر في بلجيكا سيكون نوعًا من السذاجة، مشددًا على ضرورة إدراك أن الظروف الجيوسياسية الحالية تجعل هذه التهديدات موجودة بالفعل.

وأكد كلارينفال أن بلجيكا مطالبة بالاستعداد لاكتشاف هذه التهديدات وتحليلها والاستجابة لها، وهو ما يأتي في صلب مهمة المنصة العملياتية الجديدة التي سيتم تنسيقها من جانب جهاز أمن الدولة.

استجابة أمنية أكثر تنسيقًا

وتعكس المنصة الجديدة توجهًا نحو تعزيز التعاون بين مختلف الأجهزة البلجيكية بدل التعامل مع كل تهديد بشكل منفصل. ومن المنتظر أن يساهم جمع المتخصصين وتبادل المعلومات بشكل مباشر في تحسين سرعة الاستجابة، خصوصًا أمام المخاطر التي تجمع بين الهجمات الإلكترونية والتضليل والتجسس واستهداف البنية التحتية الحيوية.

وتراهن السلطات البلجيكية على هذا التنسيق لمواكبة طبيعة التهديدات الحديثة، التي لم تعد تقتصر على المخاطر الأمنية التقليدية، بل أصبحت تشمل أدوات متعددة يمكن استخدامها في وقت واحد للتأثير على المجتمع والمؤسسات والاقتصاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!