بلجيكا 24- تتزايد التكهنات حول الوضع السياسي في بلجيكا بعد التطورات الأخيرة في ملف استقالة بارت دي فيفر من مهمته كمدرب حكومي، وسط جدل عن دور الملك والقصر الملكي في اتخاذ القرارات الحاسمة في تشكيل الحكومة. فعلى الرغم من المحاولة الواضحة للاستقالة، تصدى القصر الملكي لهذا القرار وأجبر دي فيفر على البقاء في مهمته حتى 25 نوفمبر، في خطوة اعتبرها البعض بمثابة تحدٍ لسلطة الملك.
M. @Bart_DeWever a fait rapport au Roi sur sa mission en vue de la formation d’un nouveau gouvernement fédéral. Le Roi a constaté qu’il n’y avait pas encore de percée décisive pour la formation d’un nouveau gouvernement mais que des pourparlers étaient toujours en cours. pic.twitter.com/gJkFyiwC3O
— Belgian Royal Palace (@MonarchieBe) November 12, 2024
وفي بيان رسمي، أعلن القصر الملكي أن “بارت دي فيفر أبلغ الملك باستعداده للتخلي عن مهمته لتشكيل حكومة اتحادية جديدة”، موضحًا في الوقت ذاته أن العملية السياسية تشهد تقدمًا مهمًا، ولكن المحادثات لا تزال مستمرة. وأضاف البيان بأن الملك قرر إعادة تعيين دي فيفر ومنحه مهلة جديدة للتوصل إلى اتفاق نهائي لتشكيل الحكومة البلجيكية، لتظهر بذلك حقيقة اللعبة السياسية التي يشارك فيها القصر الملكي والأطراف الحزبية الفاعلة.
بينما يُفسر البعض هذه الخطوة من القصر الملكي كنوع من التدخل الملكي، يؤكد عالم السياسة البلجيكي جان فانيل أن الملك ليس صاحب القرار الوحيد، حيث قال “ليس الملك هو من يقرر في هذه القضايا، وإنما يتم تقديم اقتراحات من رؤساء الأحزاب المتحالفة”.
ويفسر فانيل هذا الوضع بأن الملك محاط بمستشارين وبأن القرارات النهائية تعكس مواقف زعماء الأحزاب أنفسهم، مما يحافظ على الشكل الدستوري دون الدخول في صدام مباشر مع أي من الأطراف السياسية.
ويذهب بعض المراقبين إلى أن ما حدث قد يكون حيلة سياسية من بارت دي فيفر، إذ أقدم على خطوة الاستقالة وهو مدرك تماماً لرفض القصر لها. وفي هذا السياق، يوضح فانيل قائلاً: “إذا كانت هذه مناورة محسوبة من دي فيفر، فهي ليست ناجحة بشكل كامل. كان بإمكان الملك تكليف شخصية أخرى بالمهمة مثل كونر روسو، لكن هذا الخيار لم يُطرح لعدم اتفاق الأطراف عليه”، مما يعكس حالة عدم الاتفاق داخل الأوساط السياسية على بديل محتمل لدي فيفر.
وبالرغم من ذلك، يظهر إصرار الأحزاب الكبرى على دعم بارت دي فيفر، مما يعني أن الخيار السياسي لتحريك الأمور باتجاه تشكيل حكومة تحت قيادة أريزونا لم يُستبعد بعد، وأن فكرة التوصل إلى حكومة قوية قابلة للاستمرار على جدول الأعمال. يقول فانيل في هذا الصدد: “نحن أمام سيناريو سياسي محدود، حيث تظهر البدائل كغير مرغوبة من اللاعبين الأساسيين في العملية السياسية”.
يرى بعض المحللين في هذا الوضع أملاً إيجابياً في حال قادت الأحداث بارت دي فيفر ليكون رئيس الحكومة المستقبلي. فانيل يوضح ذلك بالقول: “إن وجود رئيس الوزراء كمدرب حكومي حالياً يمكن أن يعزز الحكومة المقبلة، إذ سيمتلك رؤية واضحة عن مواقف الأعضاء المختلفين في الحكومة، مما سيساعده على مواجهة أي أزمة مستقبلية بثبات وقوة”.
هذا الوضع يضع بارت دي فيفر أمام اختبار حقيقي لمهاراته السياسية وقدرته على التفاوض وتحقيق الاستقرار السياسي في بلجيكا، وسط تكهنات متزايدة حول الدور الحقيقي للقصر الملكي وقدرته على توجيه المشهد السياسي لصالح المصلحة الوطنية، في ظل توازن دقيق بين إرادة الشعب والأحزاب السياسية والملكية الدستورية.

