بارت دي فيفر لدى وصوله إلى قمة الناتو: حان وقت تحمل المسؤولية
بلجيكا 24- أطلق رئيس الوزراء بارت دي فيفر صباح الأربعاء لدى وصوله إلى قمة الناتو في لاهاي دعوةً صريحة للدول الأوروبية من أجل تحمل مسؤولياتها العسكرية، معتبرًا أن زمن “الفتور التاريخي الطويل” قد ولى، وأن التحديات الأمنية الراهنة تفرض على أوروبا الخروج من ظل الحماية الأمريكية واتخاذ خطوات ملموسة لإعادة بناء قدراتها الدفاعية.
دي ويفر، الذي يمثل حكومة “جمهورية فرجينيا الجديدة”، لم يكتفِ بالدعوة العامة، بل حدد بدقة السقف الجديد الذي يجب أن تلتزم به الدول الأعضاء: 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي يجب أن تُخصص للإنفاق العسكري البحت خلال عقدٍ من الزمن، وهو ما يعادل 5% من الناتج إذا أضيفت الاستثمارات الدفاعية ذات الصلة.
اعتبر هذا الهدف “واقعيًا”، رغم إقراره بصعوبة تحقيقه، مشددًا على أن “الجميع يقبل النص نفسه”، في إشارة إلى البيان المشترك المنتظر لقادة الحلف.
هذه التصريحات تعكس موقفًا متصلبًا من بلجيكا بقيادة دي ويفر، الذي يبدو أنه اختار أن يقود صوتًا أوروبيًا أكثر صراحةً إزاء التهديدات المتنامية، ولا سيما في ظل العدوانية الروسية المتزايدة والتحول الاستراتيجي الأمريكي نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وبهذا، تتلاقى كلماته مع شعورٍ أوروبي يتعاظم بأن الاعتماد على المظلة الأمريكية لم يعد كافيًا، وأن الأمن الأوروبي لا بد أن يصبح مسؤولية أوروبية.
وقد أشار دي ويفر تحديدًا إلى إسبانيا، حيث أبدت مدريد تحفظًا على هدف 3.5% مفضّلة تحقيق “القدرات المطلوبة” دون التقيد بهذا الرقم.
إلا أن رئيس الوزراء البلجيكي لم يبدِ أي استعداد للتنازل، رغم تفهمه للوضع المالي المعقد لإسبانيا، وهو وضع شبيه – بحسبه – بما تواجهه بلجيكا نفسها.
وفي قراءةٍ سياسية، فإن ما يقترحه دي ويفر يمثل أكثر من مجرد رفع ميزانية الدفاع؛ إنه يعكس رغبة واضحة في إعادة توجيه السياسة الأوروبية نحو “التحمل السيادي” الكامل للأعباء العسكرية، وهو ما قد يُحدث تغيرًا جذريًا في توازنات الناتو، الذي لطالما اعتمد على الإنفاق الأمريكي الطاغي لتأمين حدوده الشرقية والجنوبية.
ويُذكر أن الهدف المعتمد سابقًا داخل الناتو كان 2% من الناتج المحلي، وهو ما لم تحققه أغلب الدول الأوروبية حتى اليوم. غير أن الحرب الروسية على أوكرانيا دفعت عددًا من الحكومات إلى مراجعة جذريّة لسياساتها الدفاعية، ومع قمة لاهاي هذه، يبدو أن النقاش حول الميزانيات لم يعد مجرد مسألة مالية، بل صار اختبارًا حاسمًا لصدق الالتزام الأوروبي تجاه أمنه الجماعي.
من جهة أخرى، يعكس خطاب دي ويفر أيضًا محاولةً لتموضع بلجيكا في موقع أكثر تأثيرًا ضمن الحلف، إذ تسعى حكومته إلى لعب دور المحفّز السياسي داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو على حد سواء، رغم التحديات الداخلية والقيود الاقتصادية.
في ختام تصريحاته، قال دي فيفر: “خلال الحرب الباردة، كنا نحقق هذه النسب. منذ عقود تخلينا عنها، والآن يجب أن نعود. علينا أن نتخذ قرارات صعبة.”
