اخبار بروكسل

القطاع التطوعي في بروكسل ينتقد غرامات المخدرات: استراتيجية غير فعالة لمكافحة الإدمان

بلجيكا 24- في إطار الاستراتيجية الجديدة لمكافحة المخدرات، قدم المدعي العام في بروكسل، جوليان موينيل، سلسلة من الإجراءات لمكافحة الاتجار بالمخدرات، أبرزها فرض غرامات فورية على مستهلكي المواد المخدرة الترفيهية. إلا أن هذا الإجراء قوبل بانتقادات حادة من القطاع التطوعي في بروكسل، معتبرين أنه غير منتج وقد يؤدي إلى تفاقم المشكلة بدلًا من حلها.

إجراء غير فعال واستراتيجية قمعية

ترى الجمعيات المتخصصة أن العقوبات المالية لن تحد من استهلاك المخدرات ولن تعزز الأمن العام، بل قد تؤدي إلى تهميش المستهلكين وزيادة تعقيد المشكلة.

شارلوت بونبليد، ممثلة عن منظمة “دون” غير الربحية، أوضحت أن “الأدبيات العلمية تؤكد أن قمع المستخدمين، بغض النظر عن خلفياتهم، لا يؤثر على مستويات الاستهلاك أو على مستوى الأمن”.

وتضيف بونبليد: “من الخطأ الاعتقاد بأن المشاكل النفسية تقتصر على من يستهلكون المخدرات في الشوارع أو في ظروف هامشية، فالاستهلاك العارض أيضاً قد ينطوي على مخاطر”.

هل العقوبات تعيق طلب المساعدة؟

وتشير الجمعيات إلى أن فرض الغرامات الفورية يكرس فكرة تجريم المستهلك، مما يدفعه إلى تفادي الحديث عن مشكلته أو البحث عن حلول صحية، خوفًا من العقوبات.

وتؤكد بونبليد: “حين يتم تصوير المستهلك على أنه مجرم، يصبح من الصعب عليه الاعتراف بإدمانه لطبيبه أو طلب المساعدة، مما يزيد من عزله ويجعل التعافي أكثر صعوبة”.

“المشكلة الحقيقية: سهولة الحصول على المخدرات”

وفقًا للقطاع التطوعي، فإن العقبة الأساسية ليست في استهلاك الأفراد، بل في سهولة وصول المخدرات إلى السوق وانتشارها على نطاق واسع.

وتوضح بونبليد: “اليوم، يمكن لأي شخص، بغض النظر عن خلفيته الاجتماعية أو وضعه الاقتصادي، الحصول على المخدرات بسهولة. فرض الغرامات لن يوقف هذه الظاهرة، بل سيجعلها أكثر تعقيدًا من خلال دفع المستهلكين إلى البحث عن طرق أكثر سرية وخطورة للحصول على المواد المخدرة”.

بدائل صحية بدلًا من العقوبات

بدلًا من القمع، تدعو الجمعيات إلى اتباع نهج يركز على الصحة العامة من خلال توفير الدعم للمستهلكين بدلاً من معاقبتهم. ومن بين المقترحات التي قدمها المدعي العام إنشاء “غرف إدمان” مخصصة للمدمنين، تتيح لهم الحصول على المساعدة اللازمة في بيئة آمنة. ومع ذلك، يشدد الخبراء على ضرورة ضمان عدالة تطبيق هذه السياسات بحيث تستهدف الحالات الأكثر خطورة دون تعميم القمع على الجميع.

إغلاق غرفة الاستهلاك الآمن: هل سيسهم في تفشي أزمة المخدرات في شوارع لييج؟!

هل تعالج الغرامات أزمة المخدرات أم تزيدها تعقيدًا؟

يستمر الجدل في بلجيكا حول فعالية النهج القمعي مقارنةً بالسياسات التي تعتمد على الصحة العامة. وبينما تؤكد السلطات البلجيكية أن العقوبات ضرورية للحد من الاستهلاك، يرى القطاع التطوعي أن هذه الإجراءات قد تساهم في زيادة الوصم المجتمعي وتدفع المستهلكين إلى الظل بدلاً من مساعدتهم في إيجاد حلول حقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!