إغلاق غرفة الاستهلاك الآمن: هل سيسهم في تفشي أزمة المخدرات في شوارع لييج؟!
بلجيكا 24- تتجه غرفة الاستهلاك الآمن في مدينة لييج، بلجيكا، إلى إغلاق أبوابها بحلول نهاية العام الحالي. يأتي هذا القرار في ظل تقليص ميزانية الدعم المخصص من منطقة والونيا، ما أثار ردود فعل واسعة وسط مدمني المخدرات في المدينة، الذين يجدون في هذا القرار تهديدًا حقيقيًا لسلامتهم وسببًا لزيادة استهلاك المخدرات في الشوارع.
تفاصيل الخبر: يعد قرار إغلاق غرفة الاستهلاك منخفض المخاطر (SCMR) في لييج بمثابة انتكاسة لجهود مساعدة المدمنين على استهلاك المواد المخدرة تحت إشراف صحي. تأسست هذه الغرفة عام 2018 لتكون بمثابة بيئة آمنة، تقدم الدعم الصحي والاجتماعي، وتحد من المخاطر التي تواجه المدمنين. ورغم الفوائد الكبيرة التي قدمتها هذه الغرفة للمجتمع، إلا أن نقص التمويل بات يهدد بإغلاقها بشكل نهائي.
شهادة شخصية من سيباستيان: يروي سيباستيان، وهو رجل في السابعة والأربعين من عمره يعاني من الإدمان منذ مراهقته، تأثير هذا القرار على حياته اليومية. يصف كيف كانت غرفة الاستهلاك بمثابة ملاذ آمن حيث يجد العناية الصحية والدعم النفسي. “كانت الغرفة توفر لنا بيئة آمنة وتحتوي على ممرضين ومشرفين مختصين. لكن الآن، بعد قرار الإغلاق، سنضطر لاستهلاك المخدرات في الشوارع، مما سيزيد من تعريضنا للمخاطر”، يقول سيباستيان.
أزمة ميزانية وتحديات تمويلية: تشير السلطات المحلية إلى أن غرفة الاستهلاك تتلقى تمويلاً من منطقة والونيا، لكن هذه الميزانية تنتهي بنهاية عام 2024، ولن يتم تجديدها وفق النظام القديم. ويؤكد عمدة لييج، ويلي ديمير، أن المدينة غير قادرة على تحمل الأعباء المالية بمفردها بسبب التزامها بخطة إدارية صارمة.
ويضيف العمدة: “عندما قدمنا إخطارًا للموظفين في الغرفة، بدأوا بمغادرة مناصبهم تدريجياً. هذا الأمر تسبب في نقص الكادر المؤهل اللازم لاستمرار العمليات اليومية، مما أفضى إلى تقليص الخدمات”.
مخاوف من توسع استهلاك المخدرات في الشوارع: تخشى السلطات أن يؤدي إغلاق الغرفة إلى ارتفاع استهلاك المخدرات في الأماكن العامة. يشارك سيباستيان هذا القلق، مشيراً إلى أن الشرطة قد تزيد من اعتقال المدمنين في الشوارع بسبب غياب مكان آمن للاستهلاك. ويضيف، “نحن نكافح لتأمين المال لشراء المخدرات، والآن قد تضيع هذه الجهود في مصادرة الشرطة للمواد.”
تدخل من وزير الصحة الوالوني: في رده على النواب، أعرب وزير الصحة الوالوني، إيف كوبيتيرز، عن وعيه بأهمية غرف الاستهلاك الآمن وتأثيرها الإيجابي على الصحة العامة وعلى سلامة المجتمع. ويؤكد أن حكومة والونيا بصدد دراسة بدائل تمويلية طويلة الأجل تستند إلى خطط دعم جديدة لتفادي حالة عدم الاستقرار التي تواجهها هذه المشاريع.
وكشف الوزير عن إطلاق دراسة حول فعالية الدعم، على أن يتم إصدار نتائجها النهائية بحلول مارس 2026، مما يعني أن الوضع الحالي قد يستمر عدة أشهر قبل الوصول إلى حل نهائي. كما أشار إلى أن النظام الجديد سيعتمد على تمويل يمتد لثلاث سنوات، بدلاً من خمس، ويتطلب فترة انتقالية للتحضير.
أزمة وطنية وحاجة إلى استجابة شاملة: يشدد عمدة لييج، ويلي ديمير، على ضرورة وضع استراتيجية شاملة لمكافحة استهلاك المخدرات على مستوى بلجيكا، مؤكداً أن الافتقار إلى تفكير متكامل حول هذه المشكلة يجعل البلاد عرضة لأزمة حقيقية في مواجهة الإدمان.
ويختم ديمير بقوله: “الكرة الآن في ملعب إقليم والونيا. ونأمل أن نتوصل إلى حلول ناجعة تعيد الاستقرار للمدمنين وتحد من ظاهرة استهلاك المخدرات في الشوارع.”
يبقى المدمنون في لييج في مواجهة مصير مجهول، حيث يواجهون خطر التهديدات الصحية وانعدام الاستقرار في ظل غياب بيئة آمنة مثل غرفة الاستهلاك. يبقى الأمل معلقًا على استجابة السلطات الإقليمية في بلجيكا لتنفيذ حلول تمويلية تساهم في دعم المدمنين والحفاظ على سلامة المجتمع.
