الطائرات بدون طيار تُهدد الطب الحربي في بلجيكا!
بلجيكا 24- تستعد بلجيكا لمواجهة تحديات الطب الحربي الحديثة مع تصاعد دور الطائرات بدون طيار في النزاعات المسلحة، مستلهمة الدروس من الحرب في أوكرانيا. ومع تزايد التهديدات الجوية التي تستهدف البنية التحتية الطبية وفرق الإخلاء، تعمل المؤسسات العسكرية والمدنية على تطوير مهاراتها الطبية لمواكبة هذه التحولات الخطيرة.
تحديات الطب الحربي في ظل تهديدات الطائرات المسيرة
أصبحت الطائرات بدون طيار عنصراً حاسماً في ساحة المعركة، حيث لا تقتصر أضرارها على تدمير الأهداف العسكرية، بل تمتد إلى استهداف المنشآت الطبية وعرقلة عمليات الإجلاء. المقدم أنياك دي سميت، المسؤول عن تمرين “الضوء الأخضر”، وهو تدريب يحاكي بيئة الحرب الحقيقية، يؤكد أن هذه التهديدات تفرض تغييراً جذرياً في استراتيجيات الطب الحربي.
ويقول دي سميت: “لقد أصبحنا نواجه نوعاً جديداً من الحروب، حيث يمثل استخدام الطائرات بدون طيار تهديداً دائماً. إنها تستهدف المنشآت الصحية ووسائل الإخلاء والفرق الطبية، مما يزيد من معدلات الإصابات ويؤدي إلى تأخير عمليات الإخلاء بشكل كبير. هدفنا هو تدريب الطواقم الطبية على العمل تحت ضغوط شديدة، مع أوقات إخلاء محدودة أو حتى متأخرة بسبب القيود التكتيكية”.
أنواع الإصابات الأكثر شيوعًا في ساحة المعركة الحديثة
تشير التقارير المستمدة من ساحات القتال إلى أن الإصابات الأكثر شيوعًا تشمل الجروح الناتجة عن انفجارات المدفعية وشظايا الصواريخ وهجمات الطائرات بدون طيار. الدكتور بوغارت، الطبيب العسكري في وزارة الدفاع البلجيكية، يوضح أن التدريبات تُبنى بناءً على بيانات ميدانية من النزاعات الأخيرة، مثل الحرب في أوكرانيا وإسرائيل.
ويضيف الدكتور بوغارت قائلًا: “نرى حالات كثيرة لضحايا انفجارات سقطوا على الأرض أو اصطدموا بعوائق أو أصيبوا بحروق، ولهذا نركز تدريباتنا على هذه السيناريوهات الواقعية”.
نقص الكوادر الطبية في الجيش البلجيكي
يواجه القطاع الطبي العسكري في بلجيكا تحدياً كبيراً يتمثل في نقص الكوادر الطبية المؤهلة، مما يهدد قدرة البلاد على تقديم رعاية طبية متقدمة في حالات الطوارئ.
الدكتور بوغارت يؤكد أن القدرات الطبية في تدريبات الجيش تتطابق إلى حد كبير مع تلك الموجودة في المستشفيات البلجيكية، لكنه يشير إلى أن الظروف الحربية تفرض تحديات إضافية.
ويقول المقدم دي سميت: “نحن بحاجة ماسة إلى أطباء في مجالات الطوارئ والتخدير والجراحة، إضافة إلى ممرضين متخصصين. هذه الموارد البشرية ضرورية للحفاظ على الجاهزية العملياتية والاستجابة السريعة للتهديدات المتزايدة”.
ضغوط العمل وتأثيره على الأطباء العسكريين
إلى جانب المخاطر الأمنية، تواجه الكوادر الطبية تحديات نفسية ولوجستية كبيرة، حيث يتعين عليهم الموازنة بين التزاماتهم العسكرية وحياتهم الشخصية. الدكتور بوغارت يشير إلى أن العمل في هذا المجال يتطلب قدرة كبيرة على التحمل وإدارة الضغوط المستمرة. ويضيف: “تدريب طبيب عسكري يستغرق سنوات طويلة، والنقص في الكوادر يجعل الضغط أكبر. هناك تردد متزايد بين الأطباء الجدد في الانضمام إلى الجيش بسبب المتطلبات القاسية للعمل في هذا المجال”.
تعاون مدني-عسكري لتعزيز الطب الحربي في بلجيكا
للتغلب على هذه التحديات، تسعى بلجيكا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات العسكرية والمدنية لتوفير أفضل رعاية ممكنة في حالات الطوارئ. فمع تزايد المخاطر الأمنية، تصبح الحاجة إلى أطباء مؤهلين أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
