بلجيكا 24 – سيكون الأسبوع الذي ينطلق في 26 يناير على موعد مع توتر اجتماعي واضح في بلجيكا، مع إعلان النقابات عن سلسلة من التحركات الاحتجاجية التي ستؤثر على قطاع النقل العام، في ظل خلافات عميقة مع السلطات حول إصلاحات حكومية تمس أوضاع العمال واستقرارهم المهني.
وبينما لم تتضح بعدُ الصورة الكاملة لحجم الاضطرابات المنتظرة، فإن المؤشرات الحالية تنذر بأسبوع صعب بالنسبة للمسافرين في مختلف أنحاء البلاد.
في هذا السياق، قدمت الشركة الوطنية للسكك الحديدية البلجيكية (SNCB) إشعارًا بإضراب يمتد خمسة أيام، من الساعة العاشرة مساء الأحد 25 يناير إلى الساعة العاشرة مساء الجمعة 30 يناير.
ويسري هذا الإشعار على جميع فئات الموظفين، مع نية تنظيم الإضراب بشكل متناوب حسب الفئات المهنية، وفق ما أوضحه كوين دي ماي، ممثل نقابة ACV Transcom.
ورغم أن التفاصيل الدقيقة للاضطرابات لم تُحسم بعد، أكدت SNCB التزامها بتوفير حد أدنى من الخدمة، على أن تُعلن عن القطارات التي لن تسير قبل أيام قليلة من بدء الإضراب.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه المشاورات قائمة بين النقابات وإدارة الشركة، غير أن الآمال في التوصل إلى حل سريع تبدو محدودة، إذ إن الإضراب موجه أساسًا ضد سياسة الحكومة الفيدرالية، وليس ضد إدارة الشركة بشكل مباشر.
ويتركز اعتراض النقابات على مشروع القانون الذي اقترحه وزير النقل جان لوك كروك، والذي صادقت عليه الحكومة قبيل عطلة عيد الميلاد.
وينص هذا المشروع على إنهاء نظام التعيينات الدائمة داخل شركتي SNCB وInfrabel ابتداءً من يونيو 2026، وهو ما تعتبره النقابات مساسًا خطيرًا بالأمن الوظيفي.
ولم يقتصر الحراك الاجتماعي على قطاع السكك الحديدية، إذ أعلنت النقابات أيضًا عن تحركات داخل شركة النقل العام في والونيا (TEC).
في هذا الملف، تعارض المنظمات النقابية إجراءات خفض التكاليف التي طالبت بها حكومة والونيا من خلال شركة OTW المشرفة على TEC.
وقد عُقد اجتماع مصالحة بين النقابات والإدارة، إلا أن نتائجه لم تُرضِ الجانب النقابي، ما دفع الاتحاد العام لنقابات العمال الليبرالية في بلجيكا (CGSLB) إلى الإعلان عن إضراب خلال الأسبوع نفسه.
وترى النقابات أن إجراءات التقشف المقترحة تستهدف العمال بشكل غير عادل، إذ تشمل، بحسب CGSLB، إلغاء ساعات العمل المخفّضة خلال موجات الحر، وزيادة عدد الخطوط المسندة إلى شركات خاصة، وإنهاء بدلات مرتبطة بالأمراض المزمنة، إضافة إلى إعادة هيكلة أوقات العمل.
ويؤكد باسكال بايلي، ممثل نقابة CGSLB في TEC والونيا، أن هذه الآليات جرى التفاوض بشأنها قبل عقود كبديل عن زيادات في الأجور، معتبرًا أن سحبها اليوم يُعد تراجعًا عن مكاسب اجتماعية راسخة. ويشير إلى أن هذا الموقف يحظى بإجماع مختلف النقابات، مؤكدًا أن الصف النقابي موحد.
وبناءً على ذلك، من المرتقب تنظيم أسبوع كامل من الفعاليات والتحركات الاحتجاجية في مختلف أنحاء والونيا ابتداءً من 26 يناير.
وتشدد النقابات على أن هذه الخطوة ليست سوى بداية مسار احتجاجي قد يتصاعد في حال عدم تقديم بدائل ملموسة من طرف OTW.
ورغم حدة الخطاب، يؤكد ممثلو العمال أن باب الحوار الاجتماعي لا يزال مفتوحًا، لكنهم في الوقت نفسه يلوحون بخيارات تصعيدية إذا استمرت السياسات الحالية دون مراجعة.

